الاثنين 30 مارس 2020 - 08:30 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية ابداع "ضد الحنين" قصة : محمد عطية.. الاسكندرية

 

 
 

"ضد الحنين" قصة : محمد عطية.. الاسكندرية

  الجمعة 07 فبراير 2020 11:35 مساءً   




قد تفقد ذاكرتها الأماكن، حتى الذاكرة؟؟؟!!!.. أحيانا نشعر بتخففنا من أوزار ثقيلة كانت تجثم على صدورنا وتثقل كواهلنا.. لكن كل عسير إلى زوال، وكل ظلمة إلى انقشاع.. لبيك يا داعي السلامة والأمان، وتجنب عواصف المحيطات الهادرة وأعاصيرها المدمرة.. لبيك يا طمأنينة من بعد حرب لم تضع أوزارها إلا لكي تمارس الفر من بعد كر بغيض ودفاعات باطلة وحجج ومؤامرات قد تفرضها طبيعة الحروب الظالمة.. لبيك روحاً ودت إيثار السلامة وتجنب الويلات، لا عن ضعف ولكن عن قوة جديدة مستمدة من روح نبيلة لم تأل جهدا في سبيل رفع راية الحلم الجميل، لتغيير المسار وانتقاء الرفيق، لا الضيق، والاستئناس بالوداعة القوية والحكمة النافعة، من غير مواراة ولا سرابات تمعن في التضليل.. لبيك نفساً نقية، نقاء البحر حينما يصفو ويستعيد جلاله ويعلن عن وجهه الذي لا تشوهه الأقنعة.. عندما يتواطأ عليك المكان، ويجحد بما كان يحمل من ذكرى، فاعلم أن الذكرى ماتت بفعل التكرار والجحود من نفوس ربما ارتادتها معك قسرا أو طواعية، ثم غادرتها وغادرتك بلا عودة، ومن غير أسف ولا خجل.. عندما يضيع تأثير المكان، وتصبح علامات الذكرى شظايا تتطاير حتى تتلاشى، ولا تترك إلا مجرد أشباح قد تحوم حائرة حول المكان، ولا تجرؤ أن تغشى زواياه، وتنمحي معها ذاكرة العطر التي كانت تضمخ الروح وتعبق بالمكان فتشعل فيه طاقات الوجود الذي كان حقيقيا بتأثير مؤقت مخاتل، وهو يعد كي يغادر الروح بلا هوادة ولا استئذان، كي ينفلت إلى مدارات بعيدة لا يعلم عنها قاطن المكان ومحتويه إلا ما قد يحاك عنها من خلال تشاخيص الأدوار وأقنعة السماحة والوداعة والامتثال المؤقت والطارئ لتداعيات اللحظة التي تنطبع بها النفس وجودا في المكان.. عندما لا يكون الوجود حقيقيا ولا صافيا ولا ضافيا ولا محققا لمعادلات اتزان الروح فحتما سوف تغادر الروح المكان بمجرد الانفلات منه، ويكون المكان شاهدًا ومؤرخًا لتاريخ من الجفاء الذي يتجسد على الحوائط التي كانت تستند إليها الظهور، والوجوه التي قد ترتبط بالمكان، والمقاعد التي يغيرها الـ "ستيوارت" بعد كل ليل طويل من المسامرة ومفاوضات المرتادين وأهل الحاجات، ثم ينفض غبار الحيرة عن المنافض وأسطح المناضد، ثم يكنس كل المشاعر التي جفت وانتحرت على أرضية المكان والتي انزوت وعششت بالأركان، كي يغير بها معالم ما كان لها أن تلتصق بالروح ولا تلتصق الروح بها.. لتطفو على السطح أحاسيس ضد الحنين إلى المكان أو من كانوا يصحبون الروح وهي في ذات المكان، إذن فالروح الحقيقية الحقة المخلصة لم تكن أبدًا يومًا في هذا المكان، وما كان ينبغي لها أن تتواجد فيه، وربما اقتيدت كما تقتاد البقرة الصماء إلى ذبحها، وبعدما زال عنها المخدر ذهبت ولم تترك أي أثر للروح في المكان، إذن فالروح القديمة لم تأت أبدًا إلى هذا المكان، كانت جسدًا بلا روح، لتصنع سيمفونية ضد الحنين anti nostaligie لها ولذات المكان

 

أخبار اخرى فى القسم