الخميس 01 أكتوبر 2020 - 10:24 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية سياحة واثار الكاتب المغربي نور الدين بوصباع يكتب عن السفر

 

 تحت عنوان "من السفر إلى الحياة إلى السفر الذات"
 

الكاتب المغربي نور الدين بوصباع يكتب عن السفر

  السبت 29 أغسطس 2020 04:06 مساءً   




 

من السفر إلى الحياة إلى السفر الذات

في أحد التدوينات للسيد محمد يتيم يتحدث عن السفر ويكتب موجها نصائحه للمغاربة " ماذا لو جربوا السفر داخل الذات سواء سافروا أم بقوا في مقر سكناهم . على فكرة يحدث لكثير منا ألا يتمتعوا بما يكفي بمقر سكناهم وينتقلون داخله مستعملين مختلف مرفقه وغرفه وصال نه وسطحه و شرفته ! ماذا لو جربوا من حين لآخر هذا النوع من السفر و وفروا ثمن الكراء والبنزين والنفقات المكلفة خارج البيت  و وسعوا أكثر وهم يبحرون داخل أنفسهم وينجحوا مشاريعهم المؤجلة طيلة السنة !!"  يتحدث السيد محمد يتيم هنا كما لو أن المغاربة من اكثر الشعوب سفرا وأكثرهم امتلاكا لثقافة السفر وطول السنة، فلو سالت أي مواطن مغربي كم من مدينة بل ومن جهة ومنطقة زارها في حياته وتعرف على خصوصياتها الجغرافية والتاريخية لتحدث عن بضع مدن قريبة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وهذا مايجعلنا من الشعوب الاقل معرفة بجغرافيتنا وتاريخنا و تنوعنا الثقافي والاجتماعي.وهذا أيضا ما يجعل افق معرفتها محدودا وسطحيا.

لن أتحدث عن فوائد السفر في توسيع آفاق معرفتنا وإلمامنا بشكل ملموس بثقافة الآخرين والتعرف على طقوسهم وعاداتهم، ولن أتحدث عن السفر كتجربة وجودية وذاتية متميزة نستخلص منها دروس كثير في الحياة،ولكن سأتحدث عن السفر كثقافة راسخة في ثقافة الشعوب المتحضرة التي تحتفي بالحياة والجمال و حب الاستطلاع وفضول الاستكشاف والمغامرة، ولهذا لو رأيت كيف يبرمج الناس هناك طيلة السنة سفرياتهم ويخصصون جزءا من مداخيلهم لذلك  وكيف يحضرون حقائبهم  و يبحثون عن خرائط ومخططات لمسار سفرياتهم لاكتشفت قيمة السفر عند هؤلاء الناس المشرئبين للحياة والمتعطشين للمزيد من الالتحام  بالطبيعة.

قيمتان جوهريتان نستفيدهما من السفر أولهما العلم من خلال التعرف على الآخر ثقافته وطقوسه و رؤيته للعالم والكون والحياة وهذا ما يؤدي لامتلاك رؤية كونية لا تعرف الحدود التي رسختها الهويات القاتلة، وثانيهما الاختبار اختبار الذات أمام كينونتها وأمام الآخر الذي يشكل مقابلنا الموضوعي، الاختبار الذي يعلمنا كيف نصبر كي نكمل السفر، والتواصل كيف نتجنب الصراع، والتسامح كي نلغي التوترات و الاصرار كي نصل.

محمد يتيم الذي ينصحنا بالسفر في الذات وفي مقر سكنانا، لايدرك أن السفر خارج الذات هو من يعطينا تصورا موضوعيا حول فهم الذات، و أن من يسافر في ذاته يبقى رهينا لذاته ولتعصبه و لتقوقعه حول أوهامه و تخيلاته المرضية.

وخلاصة القول أن محمد يتيم لم يقرأ ابيات الامام الشافعي في مدح السفر التي يقول فيها:

سافر تجد عوضا عمن تفارقه

و انصب فإن لذيذ العيش في النصب

إني رايت وقوف الماء يفسده

إن سال طاب إن لم يجر لم يطب

ولهذا يشجعنا على السفر في ذواتنا لاننا شبعنا سفرا خارجها... أ ليس هذا منتهى السخرية!!

 

أخبار اخرى فى القسم