الاثنين 20 سبتمبر 2021 - 12:22 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية مسافة فى عقل الكفراوى قرأت «ألف ليلة وليلة » فى الابتدائية فشالنى وهبدنى أ لف عفريت

 

 
 

الكفراوى قرأت «ألف ليلة وليلة » فى الابتدائية فشالنى وهبدنى أ لف عفريت

  السبت 14 نوفمبر 2020 06:48 مساءً    الكاتب : سيد يونس




رغم صداقتي مع الراحل سعيد الكفراوي ومحبتي له لكن لم افكر يوما ان اجري معه إلا هذا الحوار والذي نشرته العربية منذ فترة قريبة ليرحل الكفراوي الفلاح الذي ملي الدنيا صخب في شوارع وسط البلد بضحكته وصوته الاجهش بلكنة فلاحية اتذكر ذهبنا الي طنطا منذ سنوات وكان معنا الشاعر الكبير فريد ابو سعدة وعلي ما اعتقد ابراهيم أصلان وعدد من الأدباء من أبناء المحلة وظللنا طوال الرحلة بنوع من الضحك يقول أبو سعدة سعيد الكفراوي يا وكل من الباص يردد كورال يعيش هذا الرجل كمية المحبة التي اجتمع عليها كل من عرفوه لاتوصف ربما ان قلبه. اعتقد ٢٠ سنة عرفته فيها ما مرة هاتفته لاحصل علي وجهة نظره في قضية ثقافية وبكل كرم استجاب هو يري في الحوار : * ان الطفولة جزء له اهميته فى تشكيل وعى الكاتب ورؤيته ا للدهشة وطرحه للاسئلة *كتابة قليلة تحمل صوتا خاصا أفضل من ان تكون واسعة الانتشار وتشبه كتابات الأخرين * وان الكتابة بالنسبة لى شكل يحتوى حلمى فى كتابة تعبر عن ذاتها وقصة جيدة تساوى رواية جيدة تلك قناعات الكفراوي حول مشروعه الإبداعي ***** انت تجلس مع الأديب الكبيرسعيد الكفراوى فيأخذك لعالم من الحكايات والأساطير القديمة وكأنك تجلس فى مندرة وسيعة تحتسى الشاى المصنوع على " الراكية" ، لاتمل من حكاياته كما هو فى قصصه حكاء عظيم وفلاح يشمر عن اكمامه بتلقائية يمسك فأس الابداع لتخرج لنا ثمار طازجة من القصص . على مدار مشوار عمره قدم لنا أكثر من عشر مجموعات قصصية، حفرت اسمه بين ابناء جيله والوطن العربى كواحد من ابرز كتاب السرد وترجمت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والتركية والسويدية والدانماركية. من أشهر المجموعات القصصية التي نشرها عبر مشواره الأدبي: «مدينة الموت الجميل» 1985، و«ستر العورة» 1989، و«سدرة المنتهى» 1990، و«بيت للعابرين»، و«مجرى العيون» 1994، و«دوائر من حنين» 1997، ، "رجل عجوز وصبى " ، " ياقلب مين يشتريك" ، "حكايات عن ناس طيبين " قال عنه ادوارد الخراط اكتسب قوته ومصداقيته فى انه يتراوح بين القرية والمدينة انه الفنان فى مواجهة الموت والخصوبة . الدكتور على الراعى فى دراسة له عن مدينة الموت الجميل يرى ان الشعر له مكانة واضحة فى سردياته، يستخدم المأثورات والاساطير والاحلام بيسر الفنان المتمكن المتصل بالانسان وحال الانسان ،من مرتبة الفن العطوف الطيب القلب ، اما الناقد الكبير صلاح فضل فقد كتب عنه ذات يوم انه ينشىء احساساتنا وقت الكتابة والقراءة، وقال محمد على شمس الدين عام :هناك ريادة شعرية فى القصة، كتابات الكفراوى تفجر مكامن الحرية وتأملاتها، انها نقوش شعرية بتانة نيوز التقت سعيد الكفراوى فى هذا الحوار القارئ لأعمالك يلحظ تلك السطوة للقرية التى تفوح بطينها فى قصصك ، وكذلك عالم الطفولة ؟ معك حق المساحة التى تشهد على ما اكتبه ، مساحة تقع هناك يتجسد فيها الخيال مع اللغة ببناء عالمها المستحيل ، بين قرية قديمة أضحت بالكاد وسكنت ذاكرة ناسها الذين انمحو ا ايضا ، ومدينة على خط الزوال والباقى منها قليل ، واشخاص اصبحوا جزءا من التاريخ ،هى تلك المساحة المختزلة فى ذاكرتى ،فالقرية تشكل عالمى ،والمدينة بصخبها ،ومابين الطفولة القديمة والحياة الحاضرة تجسدت اعمالى لغة حية وشخوصا هى طرح لاسئلة عن معنى الحياة فى مجابهة الموت حاملة النصوص اثار من رحلوا وماتوا موتا عجيبا وازعم ان تلك الطفولة القديمة التى كتبت بها قصصى فقد يحكى اننى جئت الى الدنيا بعد سبعة من الصبيان والبنات ، ماتوا فى طفولتهم موتا فادحا ، وحين جاء موعدى روعت امى وخافت من المقدر والمكتوب صاحت عجوز " غيرى عتبة الدار " فولدتنى فى دار مؤجرة ، وادعوا اننى جئت بنتا خوفا من العين . عشت طفولة فادحة اخطو على ارض قديمة تموج بالطقوس والموروث الازلى لحياة ثابتة . سنوات التكوين والتعرف على حروف الهجاء ، وبداية الاصغاء لصوت جماعى هناك حيث كنت اصغى لتلك الحياة فى حكاياتهم ، وبعد دراسة الابتدائى اعطانى مدرس قريب كتابا ملخصا لألف ليلة وليلة " فشالنى وهبدنى الف عفريت والف جنية " وكان البراح ، وتوالى الفصول ، ورحيل الناس ، ورقة الصاجات فى ليل الافراح ابوابا تفتح على حكم ظلت . الرحمة بين الناس " عدل " حكمة ربانية نعرف الحلو من الوحش . الحياة اخرتها الموت ،والرحاية ماتدور لها بقلب من حديد، والخوف طبع النساء هى طفولة مازالت تشكل جزءا من وعى الكاتب ورؤيته مفتوحة على الدهشة وطرح الأسئلة لى أى سبب ترجع قلة اعمالك رغم أن ماتختزل فى ذاكرة الحكاء قد ينتج المزيد والمزيد من الاعمال ؟ شوف اقولك : طول عمرى انتاجى من الكتابة قليل . انا من جيل كان البعض منه كتاباته غزيرة ، والبعض الاخر يكتب بشكل مختلف قليل ،على سبيل المثال محمد مستجاب لم يكتب سوى رواية واحدة وعاش يبحث عن النادر من الحياة والفن ، انا واحد انشغل طوال حياته ان تكون الكتابة شكلا يحتوى حلمى فى كتابة تعبر عن ذاتها ، وعبر سنوات طويلة لم أ نشغل بالكم أبدا ، كنت انشغل بكتابة قصة تعبر عن الانسان واحواله ، وأنتمى لكتابة تحاول التماس مع التجارب الجديدة فى الرؤى التى تكتب بنمط جديد من السرد . يعنينى فى الأول والاخير ان تكون صوتا خاصا بكتابة قليلة ولاتكون واسع الانتشار بكتابة تشبه الاخرين لكن هل هذا يعنى ضرورة التأنى فى كتابة عمل ما ؟ دعنى اقول لك مالذى يعنية التأنى فى الكتابة ؟ أنا لا اعرف ، الكتابة عند بعضهم تشبه الجرح ولكنه جرح لاينسى ، كيف تعبر أنت عن هذا الجرح ، نحن لانستطيع التأنى أمام رغبة الكاتب فى ان يبدع ، فقط الأمر يحتاج لإخلاص لشغف وعشق الكتابة ، ومن ثم اكتشاف عالم يشير نحو صاحبه ،هذا هو التحدى . الموت ، الحياة ، الكتابة هى روح قصص سعيد الكفراوى ؟ الكتابة كما تعرف تستمد توغلها من مجريات هذا العالم حيث الصراع بين الحياة والموت . وانا انشغلت بعوالم كونت معارفى وخبرتى فى الدنيا لكنها كانت على نحو ما عارضة ومحيرة : الحياة والموت ، المكان والزمان ، الطفل والكهل ، الظلال بين القرية والمدينة . عالم غامض مثل هذا له مفرداته، تلك الجماعات المغمورة التى تعيش على الستر ، وصراعها اليومى مع سلطة القمع ،هذا العالم يحتاج لكتابة شديدة الخصوصية للتعبير عنه ، كما أن أدبنا العربى من اخترع الأساطير ، انظر لألف ليلة وليلة التى غيرت طبيعة الخيال فى العالم . انا أحد الذين يكتبون القصص لايستهويهم النص السهل المباشر مفضوح الدلالة . كنت دائما مشغولا بسؤال كيف تستطيع تحويل واقع قصصى : مثل شرف الدم وقصاص الأثر وزبيدة والوحش الى كتابة ابداعية جديدة تقول إن الأدب العربى هو من اخترع الأساطيرما تأثير ذلك على سعيد الكفراوى؟ ماذكرته لك فى السابق بالأحترام كان على استدعاء الأسطورة لتكون بديلا عن الواقع ، وانا كم عشت من الأساطير فى مجمل حياتى فى القرية ، وفى حكايات العجائز التى كنت اصغى لهن دائما عندما يتكلمن وعبر الأسطورة صرخ شخص فى قصة ما " غايتى أن استحوذ على زمن يضيع " اعتقد أن حياتنا نفسها بعض من أساطير سعيد الكفراوى محير جدا هو يردد انه ابن ثورة يوليو ورغم ذلك له الكثيرمن المآخذ عليها ؟ يشهد التاريخ أن عطاء ثورة يوليو 52 تجسد فى الفنون، تجسد بعد هزيمة يونية 67 ، لقد ظلت الثقافة الليبرالية فاعلة فى الواقع المصرى حتى الهزيمة . كان جيل الستينيات البداية الناصرية لأدب جديد ، جئنا فى هذا الوقت حيث وصف الحالة أحد النقاد فقال " جيل فتح عينيه على وعود الحلم القومى وصعوده الواعد ولكن صدمه السقوط المدوى لهزيمة 1967 فأعلن تمرده على الهزيمة وعلى من صنعوها متخذا لنفسه طريقا جديدا أفضى لأساليب مغايرة فى الكتابة احترمنا عبد الناصر، شرفه الشخصى ، ومحبتة للفقراء ، ومجابهته للقوى الظالمة ، لكننا اختلفنا معه حيث استبدل نفسه بالأمة ، وكان البروفة الأولى للاستبداد الذى خرب البلاد والعباد ، ونكل بعالمنا العربى حتى اليوم هل كان اعتقالك أحد أسباب هذه التحولات فى وجهة نظرك ؟ لا دخل لأى حدث فى التأثير على شروط الكتابة . نحن لانكتب ماوقع لنا ولكن نستعين بما وقع لنكتب أدبا بقيمه الجمالية ، وانشغاله بأسئلة نابعة من مخيلة الكاتب ، وتجسيد النص الفنى حسب أصول الكتابة نجيب محفوظ أخذ عنك شخصية اسماعيل الشيخ فى الكرنك وانت من عايش التجربة ألم يكن من البديهيات تناولك ذلك فى اعمالك ؟ نعم شخصية اسماعيل الشيخ فى الكرنك هى تجربة حكيتها لأديب نوبل نجيب محفوظ وأقر بها محفوظ فى دردشة له فى جلسات بفندق شبرد وأنا لم اكتب عن هذه التجربة وسبقنى للكتابة عنها الكاتب الكبير ، ربما سأكتب عنها فى قادم الأيام ، وربما لا اكتب ، والكتابة رهينة بإعادة انجازها داخل رؤية مغايرة . لقد كتبت العديد من قصص الاعتقال ، كلها عن هموم القمع والاحتجاز ، وغياب الحرية ، عن جدل السلطة عندما تضطهد وعى الفنان : هناك قصص مثل " الجمعة اليتيمة " و"المهرة "و"يوم غانم "و " بوابة قوطية " هى قصص عن المصادرة والسجن وسلطة القمع جسدت المعنى الذى انشغل به جيل الستينيات فكتبوا اعمالهم القصصية والشعرية وكانوا من المتنبئين بالنكسة قبل حدوثها ، ولنعيد قراءة عفيفى مطر ، امل دنقل ، يحى الطاهر عبد الله ، عبد الحكيم قاسم كيف ترى النقد الآن ؟ دعنى أسأل : هل غابت مدارس النقد الحقيقية ؟ تلك التى كانت تنبه الكتاب إلى الاسئلة الجديدة التى تحملها تجارب النصوص الطليعية والتى تطرحها مذاهب النقد التى تواكب متغيرات الكتابة هنا وعند الاخرين ،هل انتهى زمن النقد ومدارسه التى كانت تقوم مذاهبها على التحليل وجماليات النصوص ومن ثم التقييم الموضوعى لكتابة تهتم بتحريض القارىء وفرز نصوص الادب والبحث عن أخيلة جديدة ومعارف تعين القارىء على التفكير كان طه حسين وجيله يحرث الأرض أمام الكتابة الجديدة وفى مجلة الكاتب المصرى تعرفنا على المذاهب الجديدة فى الادب وقرأنا لرواد التيارات الحديثة للرواية والنقد الآن فى صورته النهائية يشبه حالة المجتمع فالذى يجرى فى الثقافة والسياسة ينعكس بدوره على النقد وانظر حولك الان ، حول ذلك النقد الصحفى الذى لايساعد النصوص على الازدهار ولا الكتاب على المعرفة ،هو واقع يتسم بقلة القيمة يعافر بعض نقاده القدامى فى الحفاظ على القارىء العام لعل وعسى انت تجسد نفسك فى كتابة القصة القصيرة اين انت من عالم الرواية ؟ انا من الذين آمنو ا ، وشهدوا عبر خمسين سنة من ممارسة هذا النشاط الانسانى بأن قصة جيدة فى الحقيقة حياة كاملة ، وانها الفن شقيق الشعر ،هى صوت الفرد الذى يكشف هموم الجماعات المهمشة ،هؤلاء الذين كتب عنهم هيمنجواى وتشيكوف وكافكا وبورخيس واليس مونرو قال احدهم عنها هى الجنس المغلق ، الذى يبنى على الايجاز ، تفسده البلاغة ، وهو الذى يبحث عن ايقاعه الخاص ، هى الشكل الذى يبحث ويختار مواضيعه من قبل حياة الناس رأيت انه الشكل الأمثل للتعبير عن تجربتى ، الذى ساعدنى على اكتشاف اللحظات النادرة للوجود . امنت طوال عمرى بأن قصة قصيرة جيدة تساوى رواية جيدة ، لذلك اخترت موضوعاتها من بين الناس، لذا جاءت دائما القصص الذى كتبتها حاسمة ونهائية " صيد الغزلان " ، " ستر العورة " ، " وشرف الدم " ، " الامهرى " وغيرها قصص خرجت من القلب لذلك سوف تستمر طويلا على الورق اشهد بذلك وتشهد العديد من دراسات اساتذة النقد ربما كتبت يوما رواية وربما لن اكتب ليس هذا شاغلى ، وشاغلى هو الكتابة الجيدة فى اى شكل من الأشكال .

 

أخبار اخرى فى القسم