الأحد 19 سبتمبر 2021 - 11:28 مساءً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية ابداع "في غفوة الحرب " شعر : أميرة شايف علي الكولي...اليمن

 

 
 

"في غفوة الحرب " شعر : أميرة شايف علي الكولي...اليمن

  الثلاثاء 10 أغسطس 2021 12:01 صباحاً   




 

 

لسيدةٍ تستحمُ بضوءِ المرايا

تمشَّى على صدرِها الليلُ

دهراً

يقول الحمامُ :

سلامٌ سلام...

فتقبض من جرحها جذوتينِ

وخلفَ المساءِ

نبيٌ جديدْ

على كتفيهِ يحطُّ الحمامْ :

سلامٌ سلامٌ سلامْ

فتمضي إلى ما وراءَ البهاءْ

لتلمحَ آدمَ

في قلبهِ خفقُ تفاحتين:

سلامٌ على آدم الأنبياءْ

ظلالُ الحقيقة تغوي هنا الأرجوانَ

وما زالَ جبريل ُ يقرأ من وحيه ِ ما يشاء:

هنا يمكثُ الخائفونَ

يضيئونَ أحلامَهم بالشُّموع

فيمضونَ حتَّى سرابِ الرُّجوع

ولا منتهى

لأبنائهِ قُبلة ٌ من رجاءْ

تُغسِّل قلبَ الترابِ / العراء

ولي شفة ٌ من دموع

محاصرة ٌ بجيوش السلامِ

وذاك الغراب ُ

يطيلُ المكوثَ على حلمِنَا

فتذوي المنى

لهيب الغواية ِ يغزل ُ أجسادنا

لهابيلَ قلبُ السَّحابة

وقابيلُ نهرُ الكآبة

لماذا أرى فوق َ رأسي الغرابَ ؟!

كفانا اقتتالا ًعلى نجمةٍ قد ذوت

خلف َ هذا السَّراب...

فهيَّا تغيرُ على الحرب ِ

حتَّى تموتْ

وبالحبِّ نملأ كلَّ البُيوت

أقاحَ  وتوت..

فكن ثارا ً مثلَ هذا البياضِ

وخذْ من بريقِ السَّماء الشفاه...

على النِّيل ِ ماء ٌ سديمٌ

نبيٌّ سيعصر ُ من قلبهِ غربة ً

وأحداقه ُ المزن ُ

كن ثائرا ً مثلَ هذا البياض

....

يقولون عيسى صديقٌ لجارتنا الكستناء

يدق ُّ على الباب ِ كالثلج ِ صيفا ً

فيفتحُ قلب َ الشِّتاء

ويطعم ُ أهل المدينة ِ ضوءا ً ودفئا

ترتله ُ الشَّمسُ آية

تزول الفصول ُ ويبقى

ربيع ُ الحكايةْ

وإن عاد طوفان ُ  ( نوح )

ففي قلبهِ للصباح ِ حياة ٌ

فخذ من بريق ِ السَّماء الشفاه

وكن ثائرا ً مثلَ هذا البياض

تطل من التل عصفورة من أعالي الأقــاحِ

فيسقط فوقَ الجناح الضياءُ

وتسأل ُ في الحقل ِ زهرة :

متى سيبلُّ الغصونَ  المطر ؟!

وعباد شمس يرش إلى الغيم عطر النَّدى

بنفسجةُ ستبوح لأخرى بسر الحمام

يبوح النخيل لكل النجوم

أضيئي .. فتلك الظلال تغنِّي زُمَرْ

على قلبها سيصلي الزَّهرْ

سنابل قمح ستهفو لصحو المدى

هنا ينتهي موتنا

ونشرب قهوتنا في وئامْ

ولي عشبةٌ سوف تكبر

في خصرها نخلتانِ

سلامٌ سلامٌ سلامْ...

هنا يعبر الحبُّ ... تلقي الخيولُ عتادَ الحُروب

لنا دمعةُ في أعالي الغصونِ

لنا قصةُ في أقاصي الضُّلوعِ

وفي لحظةٍ سيحينُ الغُروبُ

يمرُّ الغزاةُ وهم منهكونَ إلى ظلهم

وهم يعلمون بأن السفينةَ كانت تذوب

وأن حوافرَهم تختفي في الظلامِ

لهم صورةٌ في زوايا العيون

مبروزةٌ بأغاني الرمال

ويبقى الرعاة بأغنامهم

يسيرون فوقَ المياهِ

ولا يَغرقونْ

مصابيحهم ستضيء طريقاً طويلا

سيعبرُ غصنُ الربيعِ بلا حارسٍ

ثمَّ يسدلُ خضرته لخريفٍ بعيدْ

تمدُّ الثمارُ إلى الصيفِ شهوَتَهَا

تستحمُّ بلحنِ الرَّبابةْ

هنا سيحط الحمام

وتحكي الحقول ُ : سئمت الحصار

فينمو على كتفيها النهار

ويزرع في قلبها غيمتينِ

ولي غيمتان

تصافح صبارةٌ غيمةً في كفوف السماءِ

ليخلعَ ثوبَ الجفافِ الزَّمان

وتكتب في عشبة الحقل

كان لنا وردتانِ

وكان هنا طفلتان ِ

فمر َّ على الحقل ِ فوجُ الظَّلام ِ

وعازفة ٌ

كلَّما قال َ بيتا ً عن الحرب ِ

عن تمتمات ِ الربيعِ

تشظَّى الكمانُ

فينسى اسمه ُ خلف َ دفء ِ الزحام

فعذرا ً إذا أوقد َ الرَّمل ُ شمس السكينةْ

هي الحرب ُ

تملأ ً من مهج ِ الموت ِ

كل َّ الجرارْ...

حذار ِ   حذار ...

وهل سيُرى الضّوءُ بين شقوقِ الغبارِ؟!

وهل سيضيعُ الطريقُ

إذا أغفلَ الحبُّ نبضَ الحروب

فتبقى الحروب

ليغسل قابيل سكينَهُ

بدماء الشَّقيقِ

لماذا نجئُ ؟

لماذا نموتُ ؟

...

لجاراتنا حائطٌ من خشب

تعلِّقُ ساعتنا فيهِ

ترقبُ في أفقِها  ( السِّندباد )

تسلُ الثواني على نحرِها

وينوء الزمانُ

فتخفقُ في قلبِها نخلتانِ

متى سيجئُ ؟

وهل مات حقاً ؟

على صهوة الحلم يأتي وحيداً

على رملةٍ جائعةْ

فتخضرُّ من مشيهِ سنبلةْ

وتخضرُّ منه الزوايا

على وقعهِ تتغنَّى الرِّياحُ

وكان كعادتهِ في الصباحِ

يعلِّقُ  في مقلة الشَّمسِ حبلاً

ليصنعَ أرجوحةً للصَّغارِ

ويقرأ كلَّ الجرائدِ

هنا يكذبونَ .. هنا يعبرونَ ..

فهيَّا نغير على الحربِ حتَّى تموت

ونملأُ بالحب  كل البيوتِ

أقاحَ وتوتْ

كلانا سيقطفُ من قلبهِ عشبةً للبكاءِ ....

وفي غفوة الحربِ تنمو

تطلُّ بحنائها كالشَّفقْ

يحدِّقُ فيها السؤالُ :

متى ستحط ُّ الرِّحال؟

وقمحُ المحبةِ يُزهرُ صدرَ النساءِ

متى يسقط الغيثُ

فوقّ الرُّبوعِ ؟

ويلتئمُ القلبُ تحتَ اشتعالِ المطر !!

ويهتفُ خلفَ المساء نبيٌّ جديدْ

لسيَّدةٍ

تستحمُ بضوءِ المرايا

تمشَّى على صدرِها الليلُ

دهراً:

غداً سوفَ نجني السلامَ

نغيرُ على الحربِ

حتَّى تموت

فينبتُ من كلِّ حقل  قَمَرْ...

 

أ

 

أخبار اخرى فى القسم