الأحد 24 أكتوبر 2021 - 02:20 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية مكتبتى ليلى المليس من فرنسا تكتب عن: " راكب الريح" للروائي الفلسطيني الدكتور يحي يخلف

 

 
 

ليلى المليس من فرنسا تكتب عن: " راكب الريح" للروائي الفلسطيني الدكتور يحي يخلف

  السبت 09 أكتوبر 2021 08:07 مساءً   




تنطلق أحداث الرواية من يافا ومن بيت على النمط المملوكي ،على سفح التلة حيث ولد يوسف بطل الرواية التي تمتد أحداثها على 343 صفحة مقسمة إلى ثلاثة وثلاثين فصلا.

كبر يوسف وحيدا ولم يكن معه إحدى عشر كوكبا، لكن كانت معه يافا بشبابها وشيوخها ،بنساءها ورجالها فشجاعته وأناقته وعلمه وحبه للفن، جعل منه رمزا أسطوريا.رمزا يجمع بين وسامة يوسف النبي كما أشار إلى ذلك الكاتب على لسان إحدى صديقات والدته.

وشجاعة إبراهيم حيث حطم القواعد وجعل لنفسه طريقا ومنهجا خاصا به حتى في ما يخص هندامه، وقد كان يحترق بنيران ما كان يسميه قرينا إلى أن يصبح جسدا من رماد وينهض  كالعنقاء.كما أنه كان يحمل شيئا من النبوءة فرؤيته للحوت في شواطئ يافا لم يكن إلا إشارة إلى هذا.

فحوت يونس كتب له أن يبقى حيا مدى الدهر كما قال أحد العلماء.كان بطل الرواية  مزيج من الملاك والشيطان ، ذاته الملائكية وقرينه الشيطان.

كان يوسف يتقن العلوم واللغات وكذلك الفنون كالخط والرقش والرسم ،فقد اجتمع فيه من الصفات ما لم يجتمع لغيره من أبناء يافا بكل طبقاتها.

تدور أحداث الرواية في العهد العثماني حيث كانت يافا ساحرة بقصورها ومآذنها وقبابها وما يحيط بها من أشجار وزهور ورود كما ورد في النص.حيث كانت الظروف تسمح بممارسة الفن والحب وبعض الجنون.

وقد استسلم وسمح لبعض عواطفه أن ترمي به في الغواية والشهوة أحيانا، كما حدث مع الجارية التي ربحت رهان القبلة وهربت محترقة.

وماري الفتاة الفرنسية التي حركت فيه مشاعر نبيلة بعفويتها وجرأتها فكان إعجابه بها سببا في رسم القصور على الرمال.

بل سببا في مقابلة العيطموس حبه الأبدي.

 

كانت رائحة الغواية تنبعث من بين السطور في كثير من المواقف، لكن العيطموس ظلت سيدة قلبه.تحولت القصور التي كان يبنيها على الشاطئ إلى رسومات على الورق قابلة للتلوين. فخلق من الألوان ملجأ يأوي إليه لتفريغ ذاته من شحنات القرين الذي يسكنه ويهيج كلما تعرض لانفعال ما.

عندما يقرر رسم أميرة يافا الأسطورة أندروميدا يجد نفسه أمام لوحة بوجه العيطموس، وقد جردها من السلاسل ومن الخوف والرعب الذين كانا باديين  على تمثالها وهي تقدم قربانا لإنقاذ بلدها.

وكأن هذا البطل الأسطوري ينقذ الأميرة الأسطورية ويحررها ويعيد إليها الحياة والجمال والحرية، وهذا ما سيحدث في الرواية بهذا الشكل وبآخر.

حيث تتحرر العيطموس من مرضها ومن القيود الإجتماعية والإتيكيت الذي رفضته عليها حياة القصور، وتذهب للبحث عن عفويتها وبساطتها وتتخلص من كل القيود إلا من قيد واحد هو حبها ليوسف، ليكتمل المعنى الحقيقي للحب الأسطوري في الرواية.

كان حضور المرأة في الرواية متنوعا من الجارية وماري الفرنسية مرورا بذات السن الذهبية المرأة الشيطانية الشهوانية إلى فيديا المرأة الهندية ،وبهذايكون   الكاتب قد أنصف المرأة في تبيان أنوثتها ومشاعرها ورغباتها.

عرفت أحداث الرواية نموا تصاعديا في تسلسل لغوي بليغ ،تشتبك فيه الأحداث الشخصيه والإجتماعية والتاريخية.

فكانت الرواية فسيفساء تنسجم فيها الأحداث والمواقف والرؤى، وقد أعطى الكاتب مجالا لنفسه في الرواية لتمرير ما يؤمن به من أفكار وما تهدف إليه هذه الكتابة الروائية وهي الدعوة إلى للتسامح والتعايش بعيدا عن الحروب كما جاء على لسان الحكيم الهندي الباحث عن فردوس من الصعب تحقيقه إلا في بعد آخر غير هذا البعد المادي الذي نحيا فيه.

خلص الحكيم يوسف من قرينه الشهواني وجعل منه شخصا متزنا ،فاكتملت لديه الرؤية الوجودية المثالية ليصبح يوسف اليافاوي الذي تتغنى به الجماهير على ألحان الرباب.

ويبقى الخراب الذي خلفه غزو نابليون بونابرت ليافا في نهاية الرواية تعبيرا صريحا أو ضمنيا لم تتعرض له هذه الأرض المقدسة من الإنتهاكات ويبقى السؤال: متى يعود الحق لصاحبه ومتى يعود يوسف اليافاوي لتعود  ليافا أسوارها وقصورها وقبابها وأشجارها وسلامها؟

بقي أن أقول أن شهيتي كانت مفتوحة على آخرها وأنا ألتهم سطور الرواية  نظرا للغتها الإنسيابية وأسلوبها السلس والمشوق ،والأحداث المترابطة والمفاجآت التي تقفز بمخيلتنا إلى عوالم الإبداع المتميز حيث نصول ونجول ونركب الريح مع راكب الريح ونتيه معه في فضاءاته النفسية والاجتماعية.

فهنيئا للكاتب المتميز يحيى يخلف بهذا التسلسل اللغوي والعمق الفكري.

 

أخبار اخرى فى القسم