السبت 28 مايو 2022 - 06:05 مساءً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية تقارير سيد يونس يكتب عن : "الخال" شمس.. لاتغيب

 

 
 

سيد يونس يكتب عن : "الخال" شمس.. لاتغيب

  الجمعة 15 أبريل 2022 04:42 مساءً   




٢١ ابريل  غاب  الجسد  وبقيت الروح تفوح  جنبات الذكريات التي لاتنضب  لم أكن اعرف الخال عبد الرحمن  الابنودي علي المستوي الشخصي غير اني كوني   مريد في محراب شعره وأغانية، حتى طقت في دماغي ودون سابق إجراء حوار مع الشاعر الكبير   لصحيفة الاسبوع  فالصخبفة بات لها صدي كبير لدي القاري و الشارع المصري والعربي ، كأول صحيفة مستقلة تتبني القضايا الكبري الي درجة انها احتلت المراتب الاولي من بين الصحف في التوزيع ، كنت أسمع أن  الابنودي فظ وغليظ التعامل، غير ان الايام اثبتت لي ما ذلك  إلا فرية من الفشلة  وصحاب النفوس المريضة    ولو أضاع وقته في مهاتراتهم ومحاولة  ان يلتفت لهم  والدخول معهم في معارك وهمية ليصبحوا في بؤرة الأحداث  علي اكتافه لتحقيق ذواتهم المريضة، لكنه بذكاء  وضرس الستين تركهم  دون ذكر ياكلون في أنفسهم من تجاهله لهم   ، ولو التفت إليهم لاضاع وقته و لما بقي الابنودي القامة  ولصغر نفسه ، وعلينا أن نتسائل أين هؤلاء من الساحة الابداعية الان  سوي كتابات هشة لايذكرها احد بل صار  عنوانهم    البحث عن طرق للهبر   والكبش والتمثيل والادعاء انه " زمن الغيبوبة" ونفعني ونفعك ومفيش كراسي دايمة ولا إبداع مقروء المهم " المصلحة" ، لقد  قررت المغامرة وان اتحدث مع الشاعر الكبير بإجراء جوار ، و ما ان سمع صوتي وعرفته بنفسي  الا وقال عارفك بتاع قرية جراجوس ضاحكا "بلد النصارى" هويعرف ان قريتي ان  بها أخوة اهل وجيران لنا   يزورهم لاقتناء حرفهم التقليدية  كلما سافر قنا او قوص و ذهب الي منشد السيرة الهلالية الراحل الحاج السيد الضوي   بمركز  قوص  وقدعرف عن الخال انه يعشق  التراث  والاعمال  الحرفيه والتقليدية التي تشتهر  بها قريتي التي تبعد عن قرية ابنود قرابة ٤٥ دقيقة  . وواصل الخال  الابنودي  حديثة معي  حتي اني شعرت ان صوته  عبر الهاتف "جايب"  من اول شارع جامعة الدول العربية حتي ميدان لبنان   "بص احنا نبقي أصحاب إنما الاسبوع لا" كان الابنودي في خاطره  زعل من بلدياته ابن قنا الاسناذ مصطفي بكري لانه استكتب العديد من الكتاب من أمثال  مستجاب والغيطاني وخيري شلبي وزينب منتصر والقعيد  وعشرات المشاهير من كتاب وسياسيين ولم يطلب من الابنودي  الكتابة رغم ما بينهم من حب وتقدير، ربما ساعتها نقلت ذلك للأستاذ مصطفي بكري رفض الابنودي الحديث للأسبوع ولكن فوجئت ذات صباح  ويبدو انه شعر    بصدمتي تجاهه، فوجدت الصديق  بكنترول الاتصالات بالأسبوع  يخبرني فور قدومي الحق  بسرعة  الاستاذ عبد الرحمن الابنودي اتصل بك و بيقولك اطلبه ، لم يكن  المحمول قد انتشر  بعد، بالفعل  هاتفته.. نعم ياخال.. رد سانتظرك في البيت بالمهندسين  الساعة الواحدة  كانت الساعة قد أوشكت علي الحادية عشرة أعطاني العنوان بالمهندسين وما ان ضغطت علي زر الباب حتي  وجدته يفتح الباب بنفسة رغم يوجد   شابة صعيدية مدبرة لشئون المنزل تحمل شهرة لدي كل  من زاروا بيت عبد الرحمن  الابنودي لحسن خلقها وادبها في استقبال ضيوف الابنودي واكرامهم ،  فتح الابنودي الياب      مرتديا  "بجامة" بسيطة  مخططة تفكرني بالملابس  التي كانت تشتري من  صيدناوي  ايام زمان، تحمل بساطة وقيمة ووقار من يرتدي تلك الألوان والملابس،  لقد  شاهدت تلك النوعية من الاقمشة ونحن أطفال في قرانا. كان هذا اول  لقاء "بالخال"  لمست في  الابنودي المتجهم لمن لا يعرفه  انه  يحمل  صخب وضجيج وخفة ظل   وذكريات وعائلية يحدثك كما لو كنت تجلسان فوق كوبري ترعة او غيطان كسر القصب تلقائية وبساطة من القلب دون تكلف، حتي انه  نادي علي زوجته  الإعلامية الكبيرة بالتلفزيون المصري  السيدة  نهال كمال   يانونة وهو  اسم الدلع الذي يناديها به ، "اهو" الشايفاه   ده  من هناك  مش شايفة الشمس حراقة ازاي ومدام  نهال تخفي ضحكة  من كلام ابو بناتها الجميلات فالابنودي يضحك طوب الأرض ِ. علي مدار ساعتين في حوار مع الخال، يتملكتي الاتبهار وانا جالس  امام القامة الكبيرة عبد الرحمن الابنودي صاحب الزحمة  والأرض والعيال  وجوابات حراجي القط واحمد سماعين، كنت مبهورا بحديثه، ببساطته، قفشاته وثقافته الموسوعية ،،، لقد خرجت من بيت الخال ينتابني الفخر والشموخ ان التقيت هذا العملاق و صديقا له. لم اهدا حتي أفرغت الحوار  وكتبته بشكل يليق بقامة مثل الابنودي لينشر الحوار بعدها علي صفحة كاملة، لا ادري مالذي حدث بعدها هل  إستطاع بكري ان يطيب خاطر الابنودي  ويقنعه بكتابة  مقال له أسبوعي هل تدخل الغيطاني او خيري شلبي ام ابناء العمومة يصفحون لبعضهم البعض  عند الخطأ غير مقصود  لقد صارت الاسبوع  مكان يقصده  الابنودي في زيارات مستمرة  لمكتب الأخوين مصطفي ومحمود بكري  وصار القاريء ، ينتظر أسبوعيا مقالة الابنودي واصبحت انا  واحد من  المقربين إلى الخال الابنودي  اينما سافر يهاتفني لاكون بصحبته حتي العزومات الخاصة كنت ارافقه الي جانب احيانا  بعض صحابه مثل الكاتب والشاعر محمد بغدادي او الكاتب يسري السيد او المرحوم الناقد  السيد خميس او صديقة الحاج محمد عزوز    وفي حضرة الابنودي رأيت الكثير  من المشاهير من صحابه ومعه عرفت الدكتور محمد غنيم اشهر طبيب لامراض الكلى    عندما عزمنا برفقة مدير عام ثقافة الدقهلية  انذاك مصطفي السعدني  "زي الاون ده على ا فطار رمضان" ،عنده رأيت  المرحوم محمد رشدي ورأيت كيف تأتي ماجدة الرومي لتشاركة احتفالا به في معرض الكتاب بين الالاف من رواد المعرض،   ان عبد الرحمن  "البنودي" حالة فريدة في كل شىء وكاريزما  خاصة ،  تلقائي في كل  شىء، هو عكس ماروج له البعض بأنه  يحارب  الجدد واناني ، فقد وجدته   يطلب من الراحل الدكتور سمير سرحان وضع اسماء شابه في ندوته وامسيتة السنوية بمعرض الكتاب مثل مصباح المهدي والمرحوم عبد الناصر علام او مدحت منير  وغيرهم، الابنودي لم ينكر يوما فضل وتجارب الآخرين من أمثال  فؤاد حداد وصلاح جاهين وعشقه لامل دنقل ومحمود درويش وغرامه بعبد الحليم ونجاة   وشادية ومنير وجمال سلامه ، الابنودي  هو العاشق حتي النخاع لتراب بلده وللقضية الفلسطينية، هو المتبتل في  محراب  الزعيم  جمال عبد الناصر  لانه انحاز للشعب والفقراء  ليشيد المصانع  والسد من  الهم الابنودي ملحمة  جوابات حراجي القط   ،  حكي لي انه عندما كتب سيناريو شىء من الخوف عن قصة ثروت اباظة وبطريقته الكوميدية في تعبيرات المرحوم ثروت اباظة عندما قال له" وديتيني" في داهية  ياعبد الرحمان مع عبد الناصر، وعندما سمح عبد الناصر بعرض الفيلم ، خرج ثروت اباظة يقول ان "شىء من الخوف" ابني واحسن ما كتبت من  أعمال كانت طريقة الابنودي وهو يحكي  عن العظيم ثروت اباظه في خوفه  وارتعاشات يده المكتنزة من عبد الناصر تموت من الضحك، لقد عرف الابنودي خفة الظل ، في آخر  شهور أيامه ومرضه وذهب لبعيش في معشوقته الإسماعيلية بعد أن نصحه طبيبه الفرنسي ان يعيش في مكان الهواء فيه نقي و  بعبد عن تلوث القاهرة  بعد أن  تأخرت الحالة الصحية لرئتية ، سرت  ساعتها شائعة في الصحف انه قد توفي وقد علم هو  بالشائعة وما تداولته  بعض الصحف كذبا  وكان قد تحسن  فوجدته  مداعبا اياي أثناء مهاتفتي له للاطمئنان عليه  و محاولا ان يضحكني لاني كان ياحظ تاثري بمرصه في كل مكالمة ، محدش ورا الخبر  ده غيرك انت اتصل بولاد.... قلهم الابنودي قاعد علي قلبكم، كان الابنودي محبا للحياة ولايخاف الغياب مومنا ان لكل اجل كتاب وانه أنجز لبلده ووطنه من عصارة تعبه وفكره  لقد قدم الابنودي مئات القصائد وعشرات الاغنيات  غناها  كبار المطربين والمطربات  كان الابنودي معطاء ومحب للجميع ، سافر الدول  وطاف القري والنجوع  ليصبح الشاعر والمثقف لايقل حفاوة  والتفاف من الناس والبسطاء حول الشاعر والمثقف بل انه  لو وجد نجم سينمائي اونجمة  والابنودي في مكان واحد   لسحب الابنودي  البساط من تحت أقدام  هؤلاء، ان  من اقترب منه عرف الابنودي  حق معرفة  ، ربما الذي جعل علاقتي بالخال الابنودي علاقة حب انه كان يعرف ترفعي معه  عن أي مصلحة فلم اطلب منه  يوما خدمة ما ولم اتاجر بعلاقتي به مثلما من عرفوه ساعة  أو ساعتين فكتبوا القصص والحكايات من الأشياء المضحكة عندما صدر لي أو ل كتاب شعري لي صدر بالفصحي وهو عرفني اكتب العامية   وذهبت اهدي له الديوان  ما ان قرأ العنوان " هواجس المدن" بص في العنوان والقاه بطريقة كوميدية بجواره قائلا "بوظوا عقلك بتوع زهرة البستان" وهو المقهي الشهير  في وسط البلد الذي يجلس عليه المثقفيين والصعاليك وعشاق الفن من الفتيات والشباب لقد غاب الجسد ياخال و بقيت الروح اشعارك  هي تيض الناس والشارع انكسارتهم وانتصار تهم   فكل سنة وانت طيب في عيد ميلادك يا  ابو اية ونور ،  يبقي الابنودي شمس لاتغيب و جماليات شخصيته لاتنسي   

صور اخرى
 

أخبار اخرى فى القسم