الثلاثاء 09 أغسطس 2022 - 12:04 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية تقارير جدارية العاج السودانية فدوي سعد لغة عذبة قادرة على رسم الصورة والحركة

 

 
 

جدارية العاج السودانية فدوي سعد لغة عذبة قادرة على رسم الصورة والحركة

  الخميس 23 يونيو 2022 01:46 صباحاً    الكاتب : افريكانو الثقافي




جاءت دراسة الناقد الأدبي زكريا صبح معبرة عن مضمون رواية "جدارية العاج" للروائية السودانية التي تزور القاهرة هذه الايام الندوة اقامها ملتقي السرد العربي برئاسة الناقد الكبير الدكتور حسام عقل والذي شارك فيها ومعه الأديب الطبيب أمير شبل والشاعر يحي سلامة وادارها المبدعة عزة عز الدين واستضافتهاجمعية خريجي الجامعات برئاسة حنان منصور الناقد زكريا صبح في ورقته قال ستحب طل لاشك فى ذلك ، وستنحنى احتراما للندى الطيب بلا تردد ،  وستتألم من اجل منير ، وستشفق على رضوان ، وستغضب من خليفة السدابى ،  وستسأل عن زوجته فى المهجر ، وستبدى تعاطفا مع المعز  ، بينما ستقف على الحياد من والد الهادى وام مجدى وخال المعز ،واولاد السدابى  ، ربما ذلك ما سيبقى فى نفسك بعد ان تفرغ من قراءة جدارية العاج للكاتبة السودانية  فدوى سعد رواية الاصوات المختلفة ، الطريقة التى اختارتها الكاتبة لسرد حكايتها ،  استحضرت كل شخصية لتخبرنا بجانب من الحكاية ، وتلك لعمرى طريقة بديعة فى عرض المتن الحكائى ، وهل هناك افضل من ان تحدثنا كل شخصية عن دورها فى الرواية ؟ ولقد نجحت الكاتبة نجاحا كبيرا فى ذلك اذ استحضار الشخصيات الى المسرح ليس امرا سهلا ، وكذلك قدرة الكاتبة على تقمص تلك الشخصيات كى تكتب بهذا الصدق ما تبوح به شخصياتها فى السر ، الراوى المشارك المنغمس فى قلب الحدث هو الراوى الذى اختارته الكاتبة لروايتها ، فأعطى زخما من الصدق والحيوية والحميمية ، رواية وقعت فى ما يقرب  واحد وعشرين فصلا او مقطعا معنونا ، وقسمت بعض تلك الفصول الى اجزاء صغيرة مرقمة من واحد الى اربعة او الى ثلاثة او الى اثنين واحيانا بلا ارقام كما جاء فى مقاطع الرسائل ، وعلى ذكر الرسائل فقد لعبت دورا مهما فى هذه الرواية واحيانا دورا مفصليا عندما اخفى المعز والهادى رسالة رضوان الى طل كانهما استمعا لقلبه القلق وروحه التى ندمت على كتابة تلك الرسالة فساقهما القدر كى يحول بهما وبين وصولها الى طل ، لعبة جيدة تلعبها الكاتبة مع القارئ كى تفلته من الرتابة والملل ، ولعبة اخرى اتبعتها الكاتبة عبر اجادتها استخدام الفلاش باك او تقنية الاسترجاع التى نقلت لنا من خلالها احداثا مضت وعلمنا بها من خلال تذكر شخصيات العمل لما كان ، مثل تذكر  الندى الطيب ماكان من زوجها طيلة خمس سنوات عذبة ورقراقة ، ارتشفت فيها الحب والحنو والسعادة قبل ان يغادرها   سفرا ثم موتا الى الابد ليس من قبيل المصادفة اختيار الاسماء هنا ، طل التاج ، البطلة التى راهنت على محبتكم لها ، هى قطرات الندى التى تصيب جفاف القلوب فينتعش ويزهر ويخضر ثم يثمر ثمار التعلق والعشق ، طل التى اذابت قلب اخوين معا ،  وذابت فيهما واحدا تلو الاخر ، طل التى اخلصت لمنير الذى اضاء حياة طل بعد ان انار حياة اسرته ، كان مصباحا فى بيت ابيه الذى تركهم صغار فتكفل هو بالنور الذى اضاء لهم الطريق ، وبعد وفاة المنير اخلصت للرضوان ، الذى رضى كل الرضا بعد ان كان ساخطا كل السخط ، رضوان الذى عاشت فى جنته ، واظن انها لم تزل مقيمة بها ، اما الندى الطيب ،فهى الام الحنون التى سقت اولادها ندى الحب والرعاية حتى اصبح صغيرها طبيبا فيما مات رجلها بعد زوجها منهمكا فى عمله كرجل يحمل مسئولية اسرته ، الندى هى فلا تجف محبتها ابدا ، حتى بعد موت زوجها الذى هجرها لاخرى ونسى بيته الثانى الذى اختاره بارادته ، لم تنس الندى صنيعه الجميل عندما اوصى بكل ما يملك لها فأبت ان تستأثر به لنفسها ووزعته بالقسط بين جميع ابنائه ، فيما حرمت غريمتها من الارث جزاء ما حرمتها ضرتها من زوجها ، واسوق لكم مثالا اخر لجمال اختيار الاسماء ومراعتها لسلوك الشخصيات ، المعز النعيم شمس الخير انظروا الى الاسم لتعرفوا ان اليتم الذى يورث الذل انجب المعز ، وان اليتم الذى يقترن بالحاجة اورث النعيم ، وان اليتيم السوى هو الذى يصبح شمسا لغيره ويفعل الخير و يترك الخير ميراثا وفيرا لاهله جدارية فدوى سعد جدارية تتعانق فيها كل كائنات الكون ، بل تتعانق فيها الارواح الهائمة فى سماء الكون ،  جدارية كتبت بذكاء وفطنة لنتأملها على مهل ونفك شفراتها فى تمهل ،  سودان وحيد القرن الذى عاش قليلا فى السودان ثم انتقل الى محمية او بتيجا فى كينيا ليس حيوانا عاديا ، بل هو اخر ما تبقى من ذكور جنسه ، على جسده قرأ المعز التاريخ والخفرافيا ، وعبر الاحلام انتبه المعز لتحذيراته من المستقبل ، جدارية التقت فيها روح المعز مع المنير فى سماء بيت الاخير الذى جاء مطمئنا على اسرته ، الم اقل لكم انه المنير ، وهل المصباح ينسى ما خلق له ؟ والمعز شمس الخير التقى به كى ينقل له خبر طل ورضوان ربما ازداد المنير سعادة جدارية حفرت الكاتبة بقلمها حب الوطن فى اناس لم يروه ، اولاد السدابى ممثلثين فى الواثق ،انظروا الى ظلال الاسم !  الواثق الذى ما ان وطئت قدماه ارض بلاده حتى قرر الايعود الى استراليا مرة اخرى ، جدارية ابرزت فيها الكاتبة صورة مثلى للمرأة السودانية ، فهى طل المحبة المخلصة التى عشقت رجلا دون مستواها العلمى ، استمعت فقط لصوت قلبها واطاعته ثم اخلصت له حال حياته وبعد وفاته ، رضيت ان تكون بين اهله فقط لانها احبته ، والندى المرأة الصابرة المحتسبة التى انكفئت على ماكينة الخياطة كى تكفى اولادها مذلة السؤال ، المرأة التى اظهرت حكمة تفتقدها نساء كثيرات يدعين التحرر والمدنية ، حتى سناييت التى تزوجت الواثق ابدت محبة لابيه واخلاصا كما ابدت رغبتها فى العيش معه فى السودان بلد زوجها ووالده وساشا التى احبت المعز وانجبت له بنتين ورضيت ان يكون اسمهما على اسم ابنة وحيد القرن وحفيدته ، جدارية ابرزت فيها الكاتبة الاماكن حتى كأنك تراها ، الرماش وام درمان وكانبيرا وكينيا ونيروبى وغيرها من الاماكن التى اجادت وصفها ورصدها جدارية فدوى التى اشارت فيها من قريب إلى الثورة السودانية منذ سنوات تحمل لغة عذبة قادرة على رسم الصورة والحركة ، لغة قادرة على التغلل فى النفس محدثة هزات عاطفية تجاه الابطال والاحداث ، كاتبة قادرة على ادارة الحوار الهادئ الذى يتوافق مع الشخصية السودانية الهادئة السمحة البسيطة المحبة للعالم اجمع كاتبة قادرة على طرح اسئلة وجودية مهمة مثل ما جاء فى صفحة ٥٠ كاتبة قادرة على تضفير العلمى الواقعى بالخيالى ، هل تعلمون ان سودان هو فعلا اخر وحيد قرن فى الكون من الذكور ، وان ابنته ناجين وحفيدته فاتوا هما حقيقة واقعة ويعيشان فى محمية اوبتيجا فى كينيا  ؟ وان تاريخ وفاته تاريخا صحيحا وليس محض خيال ، ؟ رواية جيدة نجحت الكاتبة فى استدراكى لقراءتها مرتين ، فى يومين متتاليين ، لكن هناك بعض الملاحظات التى اود ان اهمس بها فى اذن الكاتبة اولا ---- حاولت الكاتبة ان تجعل هناك رابط بين خطى الرواية ، اسرتى السدابى من ناحية ، والاصدقاء الثلاثة  الهادى والمعز ومجدى من ناحية اخرى ،  فلم يكن دور المعز الذى سمح لنفسه ان يدخل المكتبة ويسترق السمع لحديث طل وام المنير ثم سرقته للرسالة التى بعث بها رضوان لطل ، لم يكن ذلك مقنعا بالمرة ، ثانيا ----- لحظة الحب الخاطفة بين المنير وطل ثم قرارهما بالارتباط ثم موته ،كانت سريعة ونقلات مفاجئة ، ثالثا ---- كنت احب ان تتمهل الكاتبة فى رسم الشخصيات من الناحية الجسمانية كما فعلت فى رسم  الحالة النفسية للشخصيات رابعا ----- وددت لو انى استمعت لصوتين مهمين فى الرواية لانهما عصبا رئيسا فى العمل خلف السدابى الذى ترك زوجته واولاده دون ان نعرف السبب ، ولم نسمع حكايته وزوجته التى منعته من العودة الى بلده واولاده لم نسمع لها صوتا ولم نعرف لها اسما !! خامسا --- اظن ان فصل بناء السقيفة لم يضف شيئا البتة للرواية بل كان فيه من التقريرية ما يجعل القارئ يمل سادسا --- هناك ارتباك ظاهر فى الرواة فى بعض مقاطع الرواية مثلما جاء فى صفحة 69 كنموذج فقط وليس حصرا سابعا --- وأشار الي هناك هنات في بعض الأخطاء اللغوية كانت بحاجة الي تدقيق

 

أخبار اخرى فى القسم