الجمعة 03 فبراير 2023 - 02:24 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية ابداع قصيدة "فَلْتَسيحي" شعر : نُسيبة عطاء الله _ الجزائر

 

 
 

قصيدة "فَلْتَسيحي" شعر : نُسيبة عطاء الله _ الجزائر

  الأربعاء 16 نوفمبر 2022 09:26 مساءً   




فلتسيحي..
ليُجرَفَ الصّدأ المُوشِّحُ أجنِحَةَ السّرابْ
ويُغادِرَ الطُّحلُبُ بوّابَةَ التّسبيحِ
سيحي.. مِن قُروحِ العِطْرِ
ومِنْ مَديحِ الأَولِياءِ
غاباتِ راحٍ، وانشِراحٍ وارتواءِ
سيحي..
فجراحُ الأمْسِ تمْسَحُ في أرواحِنا غيظَها
قدَّتْ طريقَ رَواحِها 
سكبَتْ صَديدَ الحِصارِ في دَلوِ الفرَحْ
سيحي، وامسحي وجَهَ عائدٍ من وَعْثاءِ خسائرِهْ
سيحي قِرابا، سيحي أباريقَ
سيحي بوقالاتِ فالٍ كيْ نعقِدَ الوَريدَا
ونفرِشَ الوَردَ على موائدِنا نشيدا
ها فسيحي.. ألْوى الغُبارُ حناجِرَ النّاياتِ
ومِن جَفافٍ جُدِّلَتْ
أوتارُ عزفِ اللّيلِ في شعَثِ الضّبابِ
سيحي.. قريبًا منِ سماءِ العِشقِ
بَعيدًا عن رسائِلِنا
جِوارَ بيوتِنا المبنِيَّةِ في قِمَمِ الأقْزاحِ
في أبيارِ البوحِ
في أسرارِنا المحمولَة، على الأراجيحِ
في ضَريحِ العيدِ.. سيحي عِيدا..
ولْتسيلي ببُشرى النّعيمِ على المُنتظرينَ
في مقاعِدِ اللّحْدِ، تُرابًا آخَرَ
سيلي نمَارِقَ، سُنْدُسا، واستبْرَقًا
باللأليء والنّخيلِ..
عَوِيلُ الأُمَّهاتِ في كُلِّ أرضٍ جَحيمٌ
كالعَويلِ..
فسيلي 
سيلي على رَحِمِ الجحيمِ عِقابا
غَطّي الصّغارَ عن قَيْظِ المَدافِعِ
غَطّي الكِبارَ عن سَوْءاتِ البُومِ
سيلي حَماما، 
وعانِقي رِفاقَ المِلْحِ، قَبِّلِيهِم
وامنحيهِم مِنْ شِراعِ فَقْداهُمْ شِراعا
سيلي بيَدِ اللهِ على اليتامى 
بالثِّمارِ على الغُصونِ اليائسة
بالحَبِّ على رُؤوسِ الفَّزاعاتِ
بالعَطايا تَحْتَ الوَسائِدِ
بخاتَمٍ في عُلبَةِ "ليريكا"
بطَرْحَةٍ على حَبْلِ انتحِار
ببَحْرٍ على اليابِسة
أنقِذي الأُمنياتِ
أنقِذي ساعَةَ الرَّمْلِ مِن الحَصى
تدَخّلي بينَ عَقاربِ ساعَةٍ 
وحَرِّكي العالَمَ جِهَةَ الحَياةِ
كأنّما لا يأسَ هُنا، كأنّما أوطانُنا عادَتْ
والذّينَ نُحِبُّهُم لم يذهَبوا
وأيادينا المرفوعَةُ في كَفِّ القَبولْ
كانتْ زَغاريدا...
...
إيييهٍ، وآآآهٌ تَخرُجُ كالضِّلْعِ الأعْوَجِ
كالنّونِ تحَويِ ترانيمَ الصّلاةِ
كأنّ اليَوْمَ أَذانٌ
كأنّ الشَّهْرَ إقامَة
كأنّ العامَ قِيامٌ
الدُّنيا رِضًا واتِّساعْ
فسيلي حتى الزّيتونُ خلفَ النّوافِذِ
 يُراقِصُ أطرافَ الغَمامِ
والكُلُّ في شراويليِهم يَحُجّونُ إلى القِطافِ
حتّى النِّساءُ يُرجِعْنَ فوناراتِهمِ من لِحافٍ مُهمَلٍ
حتّى يَسْتَذْكِرْنَ في أعجازِهِنَّ هَزَّ الأغاصينِ
حتّى يعودَ الحُبُّ إلى الطّبيعَة
سيلي على أَمَسِّنا المُحتاجِ
على زيفِنا كَيْ يُوارى
على النّهودِ كَيْ تُزْهِرْ
على الأكتافِ كَيْ تَحْنو
فيعُودَ الحُبُّ هُوَ الوَطَنْ
....
ويا سماءُ اصنَعي لقُلوبِنا فساتينَ النّدى
خُذي الدّمْعَ، خُذي الصّدى
وسيلي تَغاريدا
على أكفانِ العجائزِ في الحَقائبِ
على ضَحايا الدُّروبِ
على مَرْضى الجُيوبِ
على التّائهينَ في أسمالِهِم
على المنحوسينَ في أسمائِهِمْ
على الذين لم يعوموا بَحْرَهُمْ
واجتازوهُ بالقَوارِبْ
فُكّي عُقَدَ الكَواكِبِ، واحزِمي إلى مُتَّسَعٍ 
أنفاسَنا
أضِلّينا في ضياءٍ
وسيحي على مَنْ ضيّعونا ظَلاما
...
رائِحةُ السَّيْلِ تَلْعَبُ بالضِّفافِ
تُحَرِّرُ قُطعانَ الجُسورِ 
لتَرْكُضَ الجُثَثُ التّي أسْرَتْ إليها
هُناكَ خَيْلٌ يعرِفُ صهْلتَها
وآذانُ الخَريرِ
هُناكَ وَصِيَّةٌ في النَّهرِ، آخِرُ أُمنيَةِ الغَزالِ
أنْ يَركُضَ المُقعَدون،،
!
!
رائحةُ السَّيْلِ تمنحُ أجنِحةً للنّمْلِ
والحَنينَ إلى الحِجارَة
تُغري الخفافيشَ بالنَّهارِ
والنّارَ بالماءِ
وتُؤَلِّبُ كُلَّ جُرحٍ على فاعِلِه
والأماكِنَ على غائبيها
والأبوابَ على شوقِ المفاتيحِ
والمعطوبينَ على زَمَنِ البُطولَه
... 
في الجَوِّ الغائِمِ تَبْكي العاشِقات
وتصمُتُ فيروز
يَغدو الكَوْكَبُ شرقِيًّا
تبدو الأرضُ كأنّها تَدورْ!
والوجوهُ كأنَّها حَزينَه
وكأنّ الخريفَ جاءَ في أيْلول!
أ جاء أيلولْ؟
كما الحُبُّ جاءْ
نِصْفًا يرتَدي ظِّلا
هل عادَ أيلولْ؟
ولَمْ يَنزِلْ معَ الغَمامِ سوى وجهُ البازِ
يَصْطادُ أرواحاً تُراقِبُ عارية
خوفُنا من سَيْلٍ يُجَذِّفُ تالِيَه
يَقلِبُ أعقابَنا، وينبُشُ في الجُحورْ
خوفُنا على سَقْفِنا أنْ يَبورْ
إذا ساحَتْ.. خوفُنا مِمّا أرسَلْناهُ معَ الطُّيورْ
مِنْ عَبْرَةٍ ردَمْناها عميقا
إذا ساحَ الطّلاءُ
إذا زالَ البَريقُ
إذا سقطَ القناعْ
سيفضَحُنا الدُّخانُ
ستهجُرُنا القصائِدُ، ستُغسَلُ الأطياف
أشباحُنا تمضي، ونولَدُ من جَديدٍ
فَسيلي.. وكوني آخِرَةً
"قَصيدَا"