الخميس 06 أكتوبر 2022 - 07:26 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

شبابنا بين الضياع والتضييع


محمد ناجي المنشاوي
الأحد 18 أكتوبر 2020 12:39:46 صباحاً



  تفتح وعي جيلي مبكرا وقد حققت ثورة يوليو بعضا من طموحاتها كالقضاء على الإقطاع وتوزيع الأرض على الفلاحين  وعلا قدر الطبقة المتوسطة وانتعشت  بقة البوليتاريا انتعاشا لم يتحقق لها إلا في تلك الحقبة وعرف أبناء العمال والفلاحين الطريق إلي التعليم بكل مراحله وصنوفه وبات تفوق أبناء تلك الطبقات الدنيا دراسيا هو الأمل العظيم الذي يمكنهم  من أن يتبوؤا أعلى المناصب ويحتلوا أرفع المقاعد وأن يرقوا بأنفسهم إلى أسمى درجات السلم الاجتماعي،  ومن أجل ذلك فليتنافس المتنافسون فانكب طلاب المدارس علي  العلم يعبون منه ماشاء لهم ربهم  كما أقبلوا على القراءة بنهم  ويلهثون وراء المنتديات الثقافية والعروض المسرحية علي المسرح القومي وكذلك متابعة مايعرض في دور العرض السينمائي من أفلام وقراءة المقالات في الصحف القومية بكتابها العمالقة ذوي الرؤى المختلفة بين اليمين واليسار، في حقبة كان الوسط الأدبي يحتفي بشدة بميلاد كل أديب واعد  ولم يكن الوسط الأدبي يعاني ممايعانيه اليوم من التحزب والشللية وازدهرت مسارح الأقاليم والثقافة الجماهيرية تقدم زادا فكريا دسما للجماهير ووثق القراء فيما تقدمه لهم المؤسسة الثقافية من كتب متنوعة منتقاة بحق تضيف الكثير لعقل القارئ  وأصبح المسرح الجامعي المزدهر آنذاك معملا لتفريخ المواهب في مجال التأليف والتمثيل والإخراج ولعبت وزارة الثقافة والإرشاد القومي كما كانت تسمي دورا هائلا في تثقيف الجماهير وأصبحت مراكز الشباب والساحات الشعبية ملاذات لكافة المواهب في كل المجالات بحيث لاتعطي فرصة للفراغ الطويل أن يصطاد بشباكه الشباب ليوقع بهم في متاهات الإدمان والتطرف والتخنث، وفي مطلع الستينيات بدأ البث التليفزيوني المصري فيما عرف بالتليفزيون العربي والذي ظل سنوات طويلة أداة تثقيفية حقيقية للجماهير بما يقدمه من دراما وبرامج متنوعة.

لقد كان جيلا محظوظا بثقافته وتعليمه وفنه وعلمه،،ودار الزمان دورته وأدركنا زمان آخر  ولدت فيه (مصر الأخرى)  ولمصر الأخرى قصة مأساوية بكل معاني المأساة  وهي دورة من تاريخنا غير منتظرة وغير متوقعة وبخاصة ونحن أمة كانت قد حققت لتوها انتصارا مشهودا في 6 من أكتوبر عام1973 وكان من المفترض أن الأمة قد استعادت وعيها وكرامتها  واختبرت قوة عدوها واستعادت ثقتها بنفسها  وهذا ماحدث بالفعل من مكتسبات وعرفت أن نصر اكتوبر ماتحقق إلا بالتخطيط العلمي الصحيح والارتكاز علي جيش متعلم ومثقف ولكن الأمر المذهل أن أحدا من القيادات الحاكمة بعد ذلك استثمر روح أكتوبر وجوهره وأجوائه لينطلق بشباب الأمة إلى التقدم والرقي ليرتقوا هم بعد ذلك بالوطن، وإنما ماحدث غير ذلك فقد أهملت الدولة شبابها إهمالا جسيما في التعليم والثقافة والفن وأصبح مايقدم لهم هو التافه والرخيص والمبتذل والمشوه والهدام وباتت تقدم لهم القيم السلبية علي أنها روح العصر ومنطقه الذي يجب التعايش معه واعتبرت العولمة قدرا محتوما علينا ونموذجا أعلى يجب على شبابنا اتباعه وساد منطق السمسار هوالمهيمن وصورة الأفاق هي الصورة المثلى وسلوك البلطجي هو السلوك القويم وضاعت العدالة الاجتماعية وماتت روح التنافس الشريف وحل محله روح الصراع المدمر والتهالك علي الثراء الفاحش فتراجعت كل القيم الإيجابية وهيمنت القيم السلبية الفاسدة وغابت مؤسسة الثقافة عن وعي الجماهير غيابا تاما وملحوظا وفي هذه البيئة وفي هذا المناخ الذي فاحت رائحته يعيش شبابنا يتنفس هواءه ويحاكيه محاكاة محزنة تتقطع بسببها نياط القلوب، وفي هذا المناخ الكارثي نطالب شبابنا بحب الوطن والانتماء إليه في أغانينا التي نبثها في المناسبات القومية، وإنها لأغاني تخاطب شبابا يرزح تحت أعباء لاطاقة له بها وخاصة أنه لم يؤهل تعليميا أوتثقيفيا لتحمل هذه الأعباء في (مصرالأخرى)  لقد تخلت مؤسسات الدولة عن قضايا النشء والشباب وتركتهم كالعرايا وسط العواصف والأنواء في سفينة في عرض بحر مظلم  مجهول الشطآن، والسؤال الآن مادور وزارة الشباب والرياضة نحو شباب الأمة؟ للأسف لقد اختصرت دورها في نطاق واحد وفي لعبة واحدة هي كرة القدم،،،فأين دورها في تنشيط مراكز الشباب في القرى والمدن لتحتويهم بدلا من تضييعهم وهم بالفعل ضائعون  !!؟