الخميس 06 أكتوبر 2022 - 06:26 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

الكتابة الساخرة


محمد ناجي المنشاوي
السبت 14 نوفمبر 2020 04:54:51 صباحاً


للكتابة الساخرة مساحة واسعة وقديمةعند العرب ظهرت في أشعارهم بقوة. في ثنايا شعر الهجاء باعتباره أبرز عناصر هذا اللون من موضوعات الشعر وقد طالت السخرية معظم مفردات حياتهم الاجتماعية والحربية بصفة خاصة والعربي حين يسخر فإنه يغالي ويبالغ حتي يصل التعبير إلى حد التصوير الكاريكاتوري فيقول أحدهم هاجيا: وإذا أشار محدثا فكأنه 000 قرد يقهقه أوعجوز تلتطم.وفي تراثنا الأدبي الساخر الجاحظ في كتابه (البخلاء) الذي خصهم بكتابه ليسخر من سلوكهم المشين الذي يتنافي مع المسالك المحمودة وكذلك رسالته المشهورة بالتربيع والتدوير والذي يسخر فيها من أحد العلماء الأدعياء في عصره إذ رسم له صورة تسخر من تكوينه الجسماني وضحالة علمه وكذلك في العصر المملوكي نجد الفاشوش في حكم قراقوش كنوع من السخرية السياسية ويعد تحولا نوعيا في هذا اللون من الكتابة وفي العصر الحديث ومع نمو الصحافة وجدنا عددا من الكتب والمجلات تفرد صفحات وفصولا وابوابا للكتابة الساخرة لتطفي أشواق المحبين لهذا الفن النا قد ومن المعلوم أن هذه الكتابة عرفتها كل الأمم التي عرفت فن القول فقد ظهر عند اليونانيين قبل الميلاد في صورة أدب مسرحي عند أرستوفان في مسرحيته الضفادع على سبيل التمثيل لا الحصر ونعود إلى مصر حيث نجد مجلة البعكوكة والتنكيت والتبكيت وغيرهما تزخر بالكتابة الساخرة في صور مقالات عبدالله النديم وأزجال بيرم التونسي وأبوبثينة والمونولوجات الساخرة لعبدأحمدعبدالله المشهور بميكي ماوس وربما تجلت هذه الكتابة في أروع صورها عندما وجدت سبيلها إلى المونولوج الذي اتخذ النقد الساخر لمشاكل المجتمع هدفا له وتبارى في كتابته مجموعة كبيرة من الزجالين لتغذية المسرح والسينما والملاهي المختلفة حتى كاد المونولوج الساخر فن الشعب المصري الأول لما له من علاقة وثيقة بهمومه وبات الشعب يردد تلك المونولوجات في كل مكان كماظهرأصحاب المقال الساخر عند فكري أباظة الضاحك الباكي ثم محمودالسعدني الكاتب البارز والذي حول تجربة السجن وماحولها من وقائع ومواقف إلى أدب ساخر من طراز فريد في كتبه ومقالاته ومسرحياته المتعددة وكذلك أحمد رجب ومحمد عفيفي ويوسف معاطي ومع مطلع الثمانينات تفشت هذه الكتابة بصورة ملحوظة عند عدد كبير من الكتاب الشباب يصعب حصرهم وقد تصدر هذا اللون من الكتابة إصدار معجم يتناول العبارات الساخرة المعاصرة عرف بقاموس روش طحن لكاتبه ياسر حماية ومن هذه الكتب الساخرة: حدث في أنتيكا والذي ذيله صاحبه تامر أحمد بعنوان جانبي فانتازيا سياسية /أدب ساخر كما أصدر كتابين آخرين هما اضبط راسك وعزبة البليلة وأصدرمحمد صلاح العزب كرسي قلاب (أدب ساخر) (مجموعة حكايات) ولمحمد حسن مليحة كرتونة بيض (ألمبوم اجتماعي ساخر) ولياسر قطامش مذكرات ثائر سافر وخمسة هلفطة من الأحوال الملخبطةومشاغبات شعرية على الطريقة القطامشية ولدعاء فاروق وش كسوف (قصص جريئة) ولأسامة غريب مسافر في مركب ورق (ابن سنية أبانوز) وملوخية ودمعة ولإيهاب معوض كتالوج سي السيد (يحفظ بعيدا عن أيدي الرجال) ولمحمد طارق اسطوانة مشروخة (الحب في زمن الكراس والفراق في زمن البلوك ولأحمد دبور نأسف للتشفير (بحلقة عصرية في الدولة المصرية) ولأحمد عاطف الحياة على سطح البطيخ ولعمر طاهر كابتن مصر (ألبوم ساخر للمراهقين) ولحمدي عبد الرحيم فيصل تحرير(أيام الديسك والميكروباص) ولعمرو عبد السميع النسوان(وثائق الحياة الاجتماعية في المحروسة)(أدب ساخر) ولشريف سعد اعترافات جامدة ولماهر ميلاد الحبل الطايش ولمحمد حجاز ضحكة مستخبية (ساخر) ولمحمد مصطفى الدنيا كورة في هوا ولفتحي سليمان كلام مالوش لازمة ولعبد الرحمن بكر مذكرات كابتن لعلع ( ملك الكرة من وجهة نظره) ولأحمد عاطف بالطو وفانلة وتاب ولمحمد جمال رحلتي من الطب إلى سوق العبور ولأحمد سالم انا والعذاب وهناء ولخالد بيومي فيها لامؤاخذة حاجة حلوة ولرضا سليمان عمدة عزبة المغفلين. وبعد هذا العرض الموجز للغاية لبعض الكتابات الساخرة المعاصرة يمكن أن أقول بعض الملاحظات حولها أنها كتابات تزامنت مع الشعور المجتمعي بمشقة الحياة الاجتماعية وتدهور القيم المصرية الأصيلة وظهور أنما من السلوك اللغوي والاجتماعي غير مسبوقة تسييئ لتاريخ المصريين العريق كما ظهرت في وقت تراجع الطبقة الوسطى ووأد أحلامها وظهور طبقات اجتماعية متأثرة بقيم الانفتاح الاقتصادي في مصر وماصحبه من تدهور في التراتب الاجتماعي وانتشار ظاهرة الإدمان بين شباب المجتمع وفئات من البلطجية والسماسرة وتدني مستوى التعليم وظهور العشوائيات وماأفرزته من ظواهر اجتماعية خطيرة وتراجع الذوق الفني والثقافة العامة وكذلك انتشار البطالة ومشاكل توظيف الشباب وهجرة المصريين للخليج ومايجده بعضهم من إهانات والنظرة الجديدة لقيمة الإنسان المصري بعد تردي أوضاعه الاجتماعية وظهور طبقات اجتماعية أخرى تتسم بالسفه المالي ويلاحظ دخول المرأة في هذه الكتابة الساخرة وان بعض هذه الكتابات تكتب باللغة العامية الخالصة وبعضها بالفصحى السلسة وبعضها يمزج بين الفصحى والعامية وتمثل معظم هذه الكتابات صدى للسير الذاتية لبعض كتابها كما لجأ بعضهم إلى الأسلوب الفنتازي للسخرية من الواقع المعاص كما تعكس هذه الكتابة وعي كاتبيها بالمآزق التي يمر بها المجتمعك بشكل عميق وتمثل بعضها جلدا قاسيا للذات المصرية أحيانا كما يلاحظ إقبال جمهور القراء على قراءة هذه الكتب بصورة واضحة وأصبحت رائجة بين القراء ربما لأنهم يجدون فيها مايكتمونه من مشاعر رافضة للقيم السلبية في مجتمعهم المصري المعاصر