الخميس 06 أكتوبر 2022 - 06:59 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

المفكر معشوق الذاكرة المصرية


محمد ناجي المنشاوي
الجمعة 11 ديسمبر 2020 11:28:32 مساءً



نحن أمام مفكر مصري حتى النخاع عشق مصر عشقا فريدا فتاه بها اختيالا وتيم بكل شيء فيها فنقب عن أسباب عبقريتها فما انفك يبحث حتى استخرج لآلئها وأماط اللثام عن مكنون خصوصيتها فاعتزل حياة الصخب وصار راهبا في محرابها ولم يزغ عقله ولاقلبه عنها فصار المفكر الذي خلق من عزلته مؤسسة فكرية ينهض بها وحده ليؤكد أن المفكر الحق ليس اللاهث وراء المناصب والألقاب التي يخلعها البعض على أنصاف الموهوبين وحاملي المباخر ولكن المفكر هو الذي يعيش لوطنه ويقدم له.كل جهد من أجل رقيه وتقدمه لقد عزف عن كل ترف وعاش بعيدا عن ملذات الدنيا إذ وجد لذته التي لاتضاهيها لذة في العثور على وجه هنا أو وجه هناك لمصر فيضعه تحت منظاره ليخرج لنا بدقائقه المخفية وجمال حمدان كان لمصر زرقاء اليمامة التي تري المستقبل البعيد وتتنبأ وتنذر من العواقب وتخطط للمستقبل ففي أوراقه المنسية الخاصة والتي قدمها لنا اخوه الدكتور عبدالحميد صالح حمدان في كتاب بعنوان (صفحات من أوراقه الخاصة) من منشورات دار الغد العربي فيقول جمال حمدان إن مصر أقدم وأعرق دولة في الجغرافيا السياسية للعالم غير قابلة للقسمة على اثنين أو أكثر مهما كانت قوة الضغط والحرارة فمصر هي قدس أقداس السياسة العالمية والجغرافيا السياسية، وعن مشكلة مياه النيل يقول حمدان في أسى ومرارة: كانت مصر سيدة النيل بل مالكة النيل الوحيدة الآن فقط انتهى هذا إلى الأبد وأصبحت شريكة محسودة ومحاسبة ورصيدها المائي محدود وثابت وغير قابل للزيادة إن لم يكن للنقص والمستقبل أسودولت أيام الغرق وبدأت أيام الشرق وعرفت الجفاف لاكحظر راجع ولكن دائم)ومن نبؤاته الخطيره أنه رأي أن سقوط السوفيت وظهور الهيمنة الأمريكية أن ذلك سوف يعصف بكل ماتبقى من مكانة مصر بعد أن تآكل المكان من العوامل الداخلية.فالمتغيرات الداخلة ستخرب المكان والمتغيرات الخارجة تخرب المكانة) ومن آرائه اللافتة للنظر عن الإسلام السياسي هي أن أسوأ دعاية وأكبر إساءة هي االإسلام السياسي بمعناه الأصولي ويقسم جمال حمدان الإسلام السياسي.إلى نوعين هما (1/الإسلام الحميد وهو يعني تحرير فلسطين أساسا وتنمية وتطوير العالم الإسلامي 2/ والإسلام السياسي الخبيث والذي يتمثل في الثيوقراطية والدولة الدينية) ومن تنيهاته لأخذ الحيطة نحو المستقبل فيقول (مصر اليوم إما القوة أو الانقراض إما القوة وإما الموت إن لم تحقق مصر محاولة قوة عظمي تسود المنطقة بأثرها فسوف يتداعى عليها الجميع يوما ما كالقصعة أعداء وأشقاء وأصدقأء أقربين وبعيدين وأبعدين زنوج أفريقيا سيكونون أول أبنأء آوي ولكنهم سيدعون زنوج النيل لينوبوا عنهم ويقفون هم يتفرجون في حياد كاذب في انتظار العزاء بعد الوفاة) ولم يكن جمال حمدان عالما فحسب بل يقول عنه الصحفي محمد الشافعي أنه امتلك ناصية الكلام وسر البلاغة فتحول علم الجغرافيا الجاف إلى قصائد شعرية بين يديه) كما ذهب محمد الشافعي إلي القول بأن حمدان استطاع أن يفك الطلاسم والشفرات التي تجعل من الوطنية والقومية والدين أضدادا تتصارع ليجعل منها عناصر وحدة وتوحد)ويصفه د /عاصم الدسوقي بالعمدة بلامنازع في تفسير تاريخ مصر من خلال الجغرافيا وأن حمدان قد قادته محنته الذاتية للتنقيب في الشخصية المصرية بحثا عن معرفة الخطأ من الصواب وأن حمدان قد لاحظ أن موقع مصر يمثل نقطة القوة والضعف في آن واحد ويشيد د/الدسوقي به قائلا: أن حمدان وهب عمره لبلورة المدخل الجغرافي لفهم التاريخ بإتقان يدعو للإعجاب)ويصفه د/السيدالسيد الحسيني بأنه المحاضر الفريد والباحث الذي لايشق له غبار وأنه مفكر نادر الوجود )وقال عنه د/ فتحي أبو عيانة أنه صك مصطلح عبقرية المكان واعتبر أن الجغرافية هي فن التعرف على شخصيات الأقاليم وأن الجغرافية صماء لكن التاريخ كثيرا مايكون لسانها البليغ) ويقرر الدكتور سامح عباس أنه وسط غياب رؤية علمية وفكرية عربية لمواجهة الكيان الصهيوني يبرز عدد قليل من العلماء أهمهم جمال حمدان الذي استطاع استشراف المستقبل مثسلحا بفهم عميق لحقائق التاريخ وقد تمكن جمال حمدان من فهم وتحليل الكيان الصهيوني المستزرع وتحديد نقاط ضعفه وأباطيله) ويذكر مصطفى أبو عايد أن جمال حمدان قد نشر في مجلة الهلال عدد نوفمبر 1964 مقالا بعنوان : ماذا تعد إسرائيل عسكريا؟) رسم فيه سيناريو كاملا للعدوان الإسرائيلي علي مصر وسوريا والأردن ، ونبه في مقاله علي أن إسرائيل ستحارب في كل الجبهات في نفس الوقت وهذا عكس كل استراجيتها التقليدية وشدد علي أن دور الطيران يأتي في المقدمة من العمليات الحربية) وقد حدثت بالفعل كل توقعات حمدان كاملة دون نقصان،وهذا يدعونا للقول بصورة ملحة ضرورة الأخذ بعين الاعتبار والأهمية بآراء مفكرينا الكبار لنجنب الوطن ويلات وكوارث يمكن ألا تقع إذا ما وضعنا رؤي مفكرينا موضع البحث والمناقشة والتحليل