الاثنين 10 مايو 2021 - 09:43 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

الي تلك التي


ريم عبد الباقي.. السعوديه
السبت 30 يناير 2021 05:25:13 صباحاً


الحب المشوه
"إن الله لم يُعط بعض البشر الحق في تعنيف البعض الآخر لمجرد أنهم أنجبوهم " من كتاب كيف أحمي طفلي للكاتبة عبيرقاري أضيف لتلك المقولة الرائعة "أو لمجرد تواجدهم في حياتهم بأي صفة كانت" .. ثم يفرض السؤال نفسه .. هل يوجد شخص في هذه الحياة بالفعل لديه الحق في تعنيف شخص آخر جسدياً و معنوياً أو بأي طريقة كانت ؟ زوج, زوجة, أب, أم, أخ, أخت, صديق, مدير ..... الى نهاية قائمة العلاقات الإنسانية الموجودة في المجتمع .. قد يدعي البعض أن التعنيف يكون أحيانا بدافع الحب أو الرغبة في التقويم من منطلق الخوف على مصلحة المُعنَف و حتى نكون منطقيين و نبتعد عن المثاليات الصعبة التنفيذ على أرض الواقع نستطيع أن نتقبل ذلك العذر نوعاً ما إذا ما حدث من شخص مسؤول و محب لمرة واحدة أوفي مناسبة منفردة قد تستدعي الهلع و الفزع و التوبيخ أو الانفعال بقدر مناسب للموقف أما أن يكون الأمر منوالاً اعتيادياً و أسلوب تعامل مستمر فلا يوجد ما يبرر ذلك و لا يوجد من يحق له ذلك مهما كانت صفته. في واقع الأمر يخفي التعنيف خلفه روحاً مشوهه تجد لذتها في انتقاص قيمة الآخر و تكتسب رضاها من الحاق الأذى سواء معنوياً أو جسدياً بسواها. فمن الذي سمح له بذلك؟ فلو فكرنا قليلاً لوجدنا أن حتى الخالق العظيم لم يوبخ عباده الا في مناسبات معدودة و محدودة جداً و دائما ما سبق أسلوب الترغيب أسلوب الترهيب في خطابه لعباده. فما الذي يجعل أي إنسان يظن أنه يمتلك ذلك الحق؟ و ما يعقد الأمر ان التعنيف أنواع و أشكال متعددة, الواضح منها هو التعنيف الجسدي و على قدر سوؤه و ألمه إلا أنه على الأقل واقع ملموس يسهل إثباته و لا أقول أنه أقل سوءً و ايذاءً من التعنيف المعنوي و لكن ما يضيف معاناة لمعاناة المُعنَف معنوياً هو عدم القدره على إثباته و إظهاره للعلن حتى أنه في بعض الأحيان يتخذ اشكالا مخادعه و خفية بشكل قد لا يستطيع المُعنَف نفسه معها وضع يده على الجرح و معرفة مصدر ألمه و هذا يجعل التعنيف النفسي أنكأ و أشد وقعا و أمر مذاقا . فالتعنيف المعنوي لا يقف عند حدود التجريح و الإساءة اللفظية و لكنه يتعدى ذلك لأساليب متلاعبة و مخادعة تؤدي لإنهيار المُعنَف نفسيا و تدمير ثقته في نفسه و احترامه لذاته مع مرور الوقت، و قد يقترن التعنيف بعبارات الحب بشكل يربك وعي المُعنَف حتى يصبح مفهوم الحب و الاهتمام مشوهاً ممسوخاً مقترناً بالأذى و إساءة المُعاملة. وقد يؤدي لأن يصبح المُعنَف مُعنِف أيضاً تبعاً لذلك المفهوم المغلوط الذي غُرس في نفسه منذ سن مبكرة و لسنوات طويله مما يجعل الأمر يستمر في دائرة محكمة لا مخرج منها. فمن الذي يمكن أن يمنح ذلك الحق لأي شخص ؟