الاثنين 10 مايو 2021 - 09:28 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

تأملات في موت الواقع


نور الدين بوصباع - المغرب
الاثنين 08 مارس 2021 01:18:45 صباحاً



العالم ينهار بشكل سريع، القيم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية تشهد تغيرا جذريا لم تعرفه من قبل، اشكال الاجتماع البشري و التواصل في مابين البشر تعرف انتشارا واسعا ولكن في نفس الوقت تعرف انحصارا وعزلة لم نعرفها من ذي قبل، ماكينة الفوضى والتشظي و اللاجدوى تسيطر على الوضع العام مع الإحساس بالضياع في عالم أصبح يضيق اكثر فاكثر بعدما كان أكثر اتساعا ورحابة. العالم بوقائعه الاجتماعية و السياسية والثقافية والاقتصادية يخرج من قوقعته لا ليعيد إعادة الإنتاج التي تكررت عبر التاريخ ولكن لينحو منحى مختلف كثيرا عما عرفناه من سنن التغيير التي عرفتها البشرية، فسيطرة الذكاء الاصطناعي على مختلف مجريات حياتنا، و الانفجار المعلوماتي الهائل الذي عرفته البشرية مع الثورة الرقمية وما خلفه الاستغلال المفرط لهذه الثورة من قتل للحقيقة وللواقع ، ولاشك أنكم لاحظتم كيف سيطرة المضامين السلبية مثل روتيني اليومي والنقاشات العقيمة حول مسالة الهوية والانتماء و المحتويات الرأسمالية التي تكرس مزيدا من الجشع في كثيرا من المواقع الاجتماعية من خلال تكريس مزيد من الاستهلاك ولو على حساب البيئة، فأن يثير مثلا موضوع مغني متهم بالتحرش او مغنية متهمة بشبكة للتشهير بغيرها من المطربات والمغنيات الراي العام و يتفاعل معها بكثير من التعاطف أو الاستهجان بينما يتم تفادي النقاش في مواضيع جوهرية مثل النظام الطبقي الذي أصبح يحكم مجمل حياتنا اليومية، و الاستغلال البشع لانسانية الإنسان، و نظام الاخصاء القيمي التي أصبحنا نعيشه في عقر بيوتنا من خلال وسائل الاعلام الموجه، و الدين الموجه، والسياسة الموجهة، والاقتصاد الموجه الذي اصبح اكثر توحشا، واصبحنا اليوم أكثر تصديقا للخرافة و للأوهام. موت الواقع الذي تحدث عنه جاك بورديار يتجلى اليوم بشكل جلي بانغماسنا الكلي في العالم الافتراضي دون وعي مسبق، هذا العالم الذي الذي افقدنا كثيرا من ارتباطنا بالواقع/بالحقيقة، صرنا أكثر تصديقا لاي شيء يقع أو يتم صناعته واقل قدرة على النقد مع انتشار ظاهرة الذباب الالكتروني الذي أصبح قوة ضاربة في توجيه الرأي العام. كما قلت منذ موت الاله الذي اعلن عنه نيتشه مرورا بموت المؤلف وموت المعني وموت الانسان، نحن الان نعيش موت الواقع كمجال للحقيقة التي كنا نراها بأم اعيننا ونعيش تفاصيلها ومجرياتها بكل جوارحنا، صرنا اليوم رهائن للافتراضي الذي اصبح صناعة الانسان على مقاس الاستهلاك الرأسمالي، الانسان الذي تخلص من عقله و من تمره و من كينونته ومن ذكاءه، ومن شرط حريته الأسمى واصبح عبدا للذكاء الاصطناعي. نورالدين بوصباع