الاثنين 10 مايو 2021 - 09:05 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

الي تلك التي


ريم عبد الباقي.. السعوديه
الجمعة 19 مارس 2021 02:18:59 صباحاً


طفولة
يالتلك الطفولات المعذبة التي أصبحت تحيط بنا.. ورود زاهية الألوان خلف أوراقها الملونة تختبئ بخوف وخجل أرواح متألمة مشوهه بخدوش كل مأساوية الحياة التي نحياها.. لم يتغير العالم.. هو ذاته نفس العالم الذي اعتاد أن يدمر نفسه بنفسه وذات البشر الذين برعوا منذ الأزل في تشويه كل جماله وصفاءه والسعي لفنائه بأبداع وشغف حقيقي.. لم يتغير شيء، ولكن الذي تغير هو انفضاح كل شيء.. فقد بات العالم مفضوحا بكل معنى الكلمة.. الوجوه الجميلة والحياة المستقرة التي اعتاد البعض إظهارها أو ادعاءها، عادوا ليفضحوا زيفها بكل فخر، حتى باتت الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي الألم، والخيانة، والكذب.. صور رائعة مبهجة.. لمسة حانية، عناية بشيخ أو طفل، اهتمام بالخير والأعمال الإنسانية نكتشف في خلفيتها صورة فجة من الخبث والاستغلال والعفن المتأصل في بعض النفوس.. سياسي مرموق، فنان راقي، مبدع متألق، مربي فاضل أو.. أو .... بين نبضة وأخرى يتحول الى سارق، مجرم، أو متحرش.. لم يعد أي من تلك المسميات ذو قيمة حقيقة تبعث على الاحترام أو النظر لمثل أعلى نحذو حذوه.. بل تركت سرطان من الشك حتى في مجرد بسمة لطيفة ترتسم على وجه عابر سبيل أو جار أو مدرس تتشعب وتستشري في النفوس فصرنا نعتبرها عملا لا أخلاقيا وغير لائق يستدعي أن نحذر أطفالنا المساكين منه.. ومما زاد من جمالية ذلك الواقع.. امتهان البعض تسليط الضوء على السلبيات فقط دون أن يقدم بجوارها بعض الإيجابيات التي تعطينا القدرة على هضم وابتلاع كل تلك المرارة دون أن نغص بها.. أصبحت الصورة قاتمة مبهمة الملامح بلا امل في غد أفضل أو معنى حقيقي أو سلام واطمئنان لأرواح قلقة تنمو كما ينمو الزهر على الصبار.. فما بين الأمراض والحروب التي أصبحت واقعا يوميا حيا والتحذيرات للحذر من كل شيء ومن كل شخص وقصص مريضو النفوس الذين ينتهكون صفاء تلك الأرواح الملائكية أو أجسادهم، والأخبار عن مؤامرات كونية يؤول كل طرف أهدافها ويتكهن توابعها على هواه.. باتت حياتهم الوهمية الموازية لهذه الحياة المؤلمة أكثر راحة ومنطقية وامأن. مدفوعين دفعا إليها يسيرون.. يغوصون في أعماقها ويبحرون على سطحها حتى في ابسط أساسيات ومسلمات الحياة.. يبني كل منهم عالم خاص به، يحيا بداخلة ليمارس حياة طبيعية هادئة هانئة لم تعد متاحة، ولكن المفاجأة أن بعض تلك العوالم الوهمية التي يبنونها والتي كان يفترض أن تكون زاهية باهية كخيالات الأطفال.. للأسف.. أكثر قتامة وكآبة ويأس من الحياة الواقعية.