الاثنين 10 مايو 2021 - 08:52 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

ذكريات على جناح الأثير


محمد الجراح
الخميس 01 أبريل 2021 11:53:15 مساءً



كان مجموع الأيام التي قضيناها في السعودية قد بلغت تسعة عشر يوماً من أصل واحد وعشرين يوماً هي مجموع أيام مهمتنا الإعلامية في السعودية ودول الخليج؛ أي أنه لم يتبق لنا إلا يومان فقط على انتهاء المدة المحددة والمقررة وما تزال أمامنا أربع دول خليجية لابد وأن نزورها حسب برنامج الزيارة المعد سلفاً. كان الوقت مساء وشعرنا أنه من المستحيل تنفيذ ما تبقى من البرنامج لكن السيد المكلف من الجانب الكويتي بمرافقتنا أبلغنا بأن وزير الإعلام الكويتي بالوكالة سيجتمع بنا بعد نصف ساعة بذات الفندق الذي نقيم فيه، وقبل الموعد صعدنا إلى جناح السيد الوزير وأحسن الرجل استقبالنا والثناء علينا وشكرنا على ما بذلناه من مجهود طوال الأيام الماضية وغير ذلك من الكلمات البروتوكولية، وشعرنا جميعاً ومن خلال كلام الوزير أن المهمة قد انتهت عند هذا الحد لأن ما يتبقى هو يوم وبعض يوم لا يفي بزيارة دولة واحدة من الدول الأربع المتبقية، لكن الوزير لم يتركنا لما ذهبنا إليه لما قال فجأة: وأنتم تعلمون أنه ما يزال أمامنا أربع دول في برنامج الزيارة ولما كان الوقت المتبقي لا يفي بالمطلوب فإننا نستسمحكم مد الزيارة لمدة أسبوعيين إضافيين سنحاول فيهما زيارة الدول الأربع. كان مطلب معاليه يفوق قدراتنا ولا يمكن لنا أن نتخذ فيه قراراً دون الرجوع إلى السلطة المختصة وهي هنا وزير الإعلام وهو الأمر الذي جعل كبيرنا ممدوح أبوبكر يتحدث إلى الوزير قائلاً إننا لا نملك من أمرنا شيئاً لأننا وفد رسمي ولنا مرجعية هي وزيرنا؛ وهنا قاطعه السيد الوزير ضاحكاً: يا أخي لا تتعجل نحن أردنا أن نستسمحكم أنتم أولاً وقبل القيام بمخاطبة جهتكم؛ أردنا يا أخي ألا يكون الموضوع إجباراً أو تعنتاً من ناحيتنا أما موضوع الوزير "صفوت الشريف" فهذا أمر يخصنا وسنقوم بمخاطبته حالاً ، وأتذكر أن فاكساً أرسل ونحن جلوس في ضيافة السيد الوزير إلى وزيرنا ولم تمض سوى دقائق وكان الرد قد جاءهم بالموافقة من خلال فاكس أيضاً على مد المهمة لمدة أسبوعين إضافيين. في صباح اليوم التالي تم التنبيه علينا بحزم حقائبنا وإخلاء غرفنا استعداداً للمغادرة إلى البحرين، واضطررنا للانتظار طويلاً في استقبال الفندق حتى صار الانتظار مملاً ونحن لا نعلم سبباً لهذا التأخير، لكن بعدها ومن خلال ذهاب ومجيء وأصوات بعض المسئولين الكويتيين المرافقين علمنا أنه توجد مشكلة خاصة بفواتير المكالمات التليفونية التي بلغت وقتها على ما أتذكر 70 ألف ريال سعودي بأسعار الفندق المبالغ فيها، وجرت محاولات لتخفيض المبلغ وبالفعل وصلوا إلى اتفاق وانتهت المشكلة ولكن كان علينا أن نكون مشاركين في الأمر؛ فاقترحنا وقتها سحب الخطوط الدولية من الغرف الخاصة بنا والاكتفاء بخطين فقط واحد في غرفة الأستاذ ممدوح أبوبكر باعتباره الأكبر في وفد الإذاعة والآخر في غرفة الأستاذ م أبوليلة ويتم من خلالهما انهاء أعمالنا ورسائلنا الإذاعية مع القاهرة؛ فقد كان من غير المعقول أن تكون هناك فواتير بالآلاف في غرف فني صوت التليفزيون ومثله عامل الإضاءة وغيرهما من ذوي الوظائف الصغيرة والتي لا تستدعي وجود الخط الدولي في غرفهم؛ فعلنا ذلك تعاطفاً مع الإخوة الكويتيين وحتى لا نثقل عليهم؛ ولكن اتضح لنا أيضاً أن معظم الفاتورة المشار إليها كانت مكالمات خاصة بالمرافقين الكويتيين أنفسهم، أي أنهم هم من أسرفوا في الكلام عبر التليفون مثلما أسرف من لم تكن طبيعة وظائفهم منا تستدعي بقاء الخط الدولي في غرفهم. تحرك الباص الذي سيقلنا إلى " البحرين " عبر جسر الملك فهد الممتد على الخليج العربي وعلى بوابة الدخول حصلنا على التأشيرات ودخلنا العاصمة " المنامة " لنقيم في فندق " الدبلومات " وهو حسب ما عرفت واحد من أرقى فنادقها، لكن غرف الفندق كانت في حالة من سوء الاستعمال الواضحة جراء إقامة الأسر الكويتية النازحة، كما واجهتنا مشكلة لم نتعرض لها من قبل وهي خلو الحمامات من الشطافات لتصميمها على النظام الأوروبي مما جعلنا نهاتف الاستقبال لحل هذه المعضلة فأمدونا بأباريق بلاستيكية لتقوم مقام الشطافات المفتقدة.