الاثنين 10 مايو 2021 - 11:00 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

ليلة خروج المومياوات ..أدي العيش لخبازه


زينب عيسي
الاثنين 05 أبريل 2021 03:06:50 صباحاً



 حالة من الفخر والإعتزاز بالإنتماء إلي أجدادنا الفراعنة إنتابت المصريين أمس وهم يتابعون فعاليات وإجراءات نقل المومياوات الملكية من مقرها في ميدان التحرير إلي متحف الحضارة بمدينة الفسطاط .. الحدث عالمي بإمتياز ليس فقط فيما تم من إجراءات نقل المومياوات الملكية لكنه يحمل رسائل عظيمة للداخل والخارج ،أما عن الداخل وأقصد المصريين فقد انتابتهم حالة من الشموخ والغبطة الحقيقية كونهم ينتمون وأنا منهم إلي هذا التاريخ العظيم ، صحيح أننا قد إعتدنا علي كوننا أحفاد الفراعنة العظاموالإعتياد احيانا يفقد الشيئ بعضا من اهميته ، لكن قد تاتي بعض الأحداث لتذكرنا بتلك العظمة التي يحسدنا عليها العالم ، فمصرغنية باكثر من ثلثي آثار العالم وعلي أرضها سر التحنيط الذي حار فيه كل علماء  العالم إلي الآن ولم يتوصلوا كيف فعلها المصري الفرعون القديم بأدوات كانت بسيطة في وقتها  مقارنة بالتكنولوجيا الهائلة الموجودة اليوم لكن العقلية المصرية الجبارة قد إحتفظت بحق الملكية الفكرية لهذا الإنجاز الضخم الذي نري شواهده الآن وإنبهار العالم به أمس حيث تابعت كاميراته التي زادت عن 400 تابعة لمحطات عالمية ما يفعله المصريون حينما يريدون أن يتوجوا ويحفظوا تاريخهم بشكل لائق ومبهر وعظيم كما خرجت إحتفالية أمس الرائعة والتي تكشف بكل عناصرها عن مدي إحترافية المصري حينما يبدع في تخصصه وهو ما قاله عدد من الباحثين في الشان الأثري بما لايدع مجالا للشك بان "نعطي العيش للخبازه لكنه لن ياكل نصه".

خرجت ليلة إنتقال المومياوات إلي مكان دفنها الجديد وكاننا داخل لوحة تشكيلية تضم ألوانا مبهرة من الموسيقي السيمفونية بقيادة المايسترو العالمي نادر العباسي ، إبتعدت تماما عن تقليدية الأغاني الوطنية وهي بالمناسبة لها جمالها وحضورها الذي لاينتهي، لكن الحدث كان يحتاج أن نحكيه بلغته فسمعنا غناءا تقليديا من المطرب الكبير محمد منير وريهام عبد الحكيم وصاحبة الصوت الأوبرالي نسمة محجوب ،ثم الغناء الاوبرالي بلغة مصرية قديمة لم نفهمها لكنها مست القلوب ووجلت إلي الارواح وتأثرت لجمالها وفهمنا منها قصة المصري القديم وعظمته وتطوره، ثم ،صور غنائية راقصة وإخراج رائع لتابلوه بصري ممتع علي أعلي مستوي من الإحترافية.

اما الفيلم المواكب  للحدث وكان عنوانه "مصر الحضارة"قدمه الفنان خالد النبوي أبهر الجميع بحضور الرئيس السيسي الذي علت سمات الفخرعلي ملامحه  من وراء الكمامة التي كان  يرتديها ، ثم تكاملت الصورة بلوحة قدمها الفنانون المصريون تقدمتهم الرائعة يسرا ثم احمد حلمي ومني زكي وكريم عبد العزيز واحمد السقا وهند صبري ونيللي كريم وغيرهم ، لوحة مشرفة لفناني مصر الحاضرين مع بلدهم في كل المناسبات وصورة مشرفة ومشرقة  للفن والثقافة المصرية قدمتها وزارة الآثار بالتعاون مع جهات عدة لهم كل التحية.

حفل مهيب صاحبته  موسيقي جنائزية تستقبل المومياوات لحظة وصولها تمهيدا لوضعها قي مرقدها الاخير في الغرفة المظلمة تمهيدا لافتتاح المتحف للجمهور  ١٨ ابريل الحالي كما قرر وزير الاثار الدكتورخالد عناني ، كما أن الحدث عالمي بإمتياز ليس فقط في نقل مومياوات ملكية لكن الفعاليات المصاحبة لأول مرة تصنع بإحترافيه غير مسبوقه بدء من خروج المومياوات من ميدان التحرير والفتيات المصريات يحملن طقوس المومياوات ، ماهذا الجمال في الموسيقي السينفونية المصاحبة والغناء بأكثر من لغه ، صحيح ان المطرب محمد منير في اغنية" أنا مصر "عبر تعبيرا رائعا عن الحدث لكن ما شاهدناه من تليلوهات غنائية راقصه تعبيرية عن الحضارة المصرية رغم انك قد لاتفهم ماذا يقولون لانها لغه قديمه، لكن روعة الإخراج والأصوات الأوبرالية مع الموسيقي صنعت قصة وتابلوه بصري ممتع لايقل روعة عن رائعة فيردي "عايدة" فهي تحكي كيف حافظ المصري القديم علي الإنسان عن طريق التحنيط لتصل الينا مومياوات ملكات و ملوك مصر القدامي ونحتفي ويحتفي بها معنا العالم .

الحدث مهيب ويوجه رسائل عدة اولها روعة أن تاتي سائحا إلي مصر بلد الحضارة والآثار الخالدة بفضل الفراعنة الأجداد ثم الأحفاد وهم يجددون ويحافظون علي هذا التاريخ ،ويحكون عنه لكي يعلم القاصي والداني أن مصر ليست فقط من تحارب الإرهاب والتطرف بكامل طاقتها لكنها تحافظ علي تراثها وثقافتها وحضارتها إنطلاقا من إيمان بأن هدم الأمم يبدأ من هدم التراث ونحن كنا وسنظل نحافظ علي هويتنا الأصيلة.

إستقبال الرئيس السيسي للمومياوات علي مدخل المتحف له  دلاله كبيرة واحترام حرمة تلك المومياوات وإجلالها  فرأس الدولة حريص علي إستقبال من سبقوه في حكم مصر، رموز كثيرة ورسائل هامة استلهمناها من حفل نقل المومياوات الملكية  لعل الباحثين يتوصلون الي سر التفوق في اي مجال  سيكتشفون أنه لامحالة إذا اردنا أن نغير لابد ان نعطي "العيش لخبازه "وسنجد مالم نتوقعه..

واخيرا لايفوتني أن أشير إلي تلك العازفه المصريه الفرعونيه  رضوي البحيري التي ابهرت الجميع بعزفها الممتع  في الحفل و ذلك الشبه القريب جدا من الملكات المومياوات المختفي بهن أمس ما يكشف أن التاريخ  في مصر لن يغلق صفحاته ابدا ، الحفيدات هن إستمرار للجدات بعظمتهن وشموخهن وقدرتهن علي العطاء ولإاستمرار وإن تباينت الظروف وألمت بهن الخطوب.،فكتاب التاريخ في مصر لن يغلق صفحاته طالما هناك من يحرص علي الحفاظ عليه..