الأحد 24 أكتوبر 2021 - 12:49 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

الإستشراق والقرآن الكريم


محمد ناجي المنشاوي
السبت 18 سبتمبر 2021 01:54:39 صباحاً



للاستشراق والمستشرقين قصة طويلة مع كتاب الله العزيز القرآن الكريم وربما تبدأ منذ ظهور أول ترجمة للقرآن الكريم في أوروبا مابين عامي 1141 م_1143 م وذلك إلى اللغة اللاتينية تحديدا وقيل أن هذه الترجمة المشار إليها تم إنجازها بناء على طلب من الأب بيتروس فينيرا بيليس بطرس المبجل رئيس دير كلوني بفرنسا وقام بالترجمة التي لم تكن أمينة روبرت الروتيني وهرمان الدلماشي الألماني وراهب أسباني عربي ولم تنشر هذه الترجمة إلا بعد أربعة قرون، والاستشراق لمن يجهله هومايقوم به علماء الغرب من دراسات وأبحاث لتراث الشرق عامة كما أن المستشرق هذا يتسلح بأدوات متنوعة تمكنه من القيام بدراساته كإتقان اللغات الشرقية وفي صدارتها اللغة العربية إتقانا تاما ولقد تعددت دوافع الاستشراق منذ ظهوره في القرن الثاني عشر الميلادي وكانت أبرز وأهم دوافعه الأولى (التبشير) الذي يقوم فيه المبشر بالادعاء بأن الإسلام باطل ومن ثم يتم استمالة أكبر عدد من المسلمين نحو الدين المسيحي وقد زعم بعض هؤلاء المستشرقين ومنهم المستشرق (جولد سهير) بأن القرآن الكريم قد ناله التحريف بعد وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأن النبي الكريم كان يصاب بنوبات من الصرع وهو مايدعيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه وحي من عند الله ومن جانب آخر برز لجولد سهير بعض المستشرقين المعتدلين والموضوعيين مثل المستشرق وليام موير الذي رد بأمانة علمية حيادية على مزاعم جولد سهير ومن سلك مسلكه مفندا آراءهم ومبينا جنايتهم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما اتجهت جهود بعض المستشرقين اتجاها استعماريا خالصا بهدف تشويه المسلمين وإحباطهم للدفع بهم في طريق اليأس من التقدم والرقي ومقاومة الاستعمار الطامع في بلادهم ولم تدخر تلك الدول الاستعمارية جهدا في سبيل تنشيط هذه الفئة من المستشرقين طالبي السلطة والجاه والمال والحماية والوجاهة الاجتماعية ومن أجل ماسبق من مزايا ينالها المستشرق حثتهم بقوة على القيام بمهمتهم الاستعمارية مدفوعين بأحلام السلطة والمال ولا أحد ينكر أن هناك اتجاها استشراقيا علميا كان ولايزال له جهوده البحثية لأهداف علمية بحته تحدوهم المعرفة ويغريهم الفهم لتراث الشرق الساحر والغنى وبخاصة مايتصل بالقرآن الكريم ومن أهم موضوعات البحث الاستشراقي هو اهتمامهم بموضوع تأريخ القرآن الكريم وبدا هذا الاهتمام بتأريخ القرآن الكريم منذ أوائل القرن التاسع عشر ومن المستشرقين الذين عكفوا على موضوع التأريخ القرآني الفرنسي بوتيه المتوفى في 1883م والألماني نولدكه المتوفى في 1930م.ويعد نولدكه هذا اهم المستشرقين الذين اهتموا بموضوع التأريخ القرآني وعلى أهمية أبحاثه إلا أنه طعن في القرآن الكريم في دائرة المعارف الإسلامية زاعما أن فقرات من القرآن ضاعت ويقول في دائرة المعارف البريطانية إن القرآن غير كامل الأجزاء أما عن ترجمة القرآن الكريم على يد المستشرقين فقد تنوعت بين ترجمة جزئية وأخرى كلية وكما سبق أن قلنا أن أول ترجمة إلى اللاتينية بدأت عام 1141 وظهرت ترجمة إيطالية نشرها المستشرق أريفاين كما أصدر هنكلمان ترجمته للقرآن عام 1594 م ثم ترجم إلى الألمانية على يد شنيجر النور مبرجي عام 1616 م وقام البعض بترجمة سورة واحدة أو عدة سور كما كان للمستشرقين جهودهم غير المنكورة في فهرسة القرآن الكريم وذلك بداية من أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر الميلادي وكانت هذه الفهرسة في بدايتها بدائية قد بلغت الفهرسة للقرآن الكريم غاية من النضج والمنهج العلمي على يد المستشرق الألماني جوستاف فلوجل 1802 م _ 1870 م حينما الف أول معجم مفهرس للقرآن الكريم في اللغة العربية بعنوان(نجوم الفرقان في أطراف القرآن) عام 1842 م في ليبزيج ، ولاشك أن هناك جهودا أخرى للمستشرقين حول القرآن الكريم من حيث بلاغته وقصصه وفقهه وغير ذلك وهي جهود جمة اوضحنا دوافعها المختلفة على أنه يبقى لنا أن نؤكد على أن ذائقة المستشرق للغة العربية وأسرارها ومافي القرآن من بلاغة وبيان تقف ذائقة المستشرقين موقفا عاجزا تمام العجز إزاء الكثير منها على غير ماهي عليه ذائقة العالم العربي