الأحد 24 أكتوبر 2021 - 12:45 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

صباح الصفاء


صفاء عبد المنعم
السبت 25 سبتمبر 2021 01:25:28 صباحاً



شجرة عتيقه فى الممر

كل يوم صباحا،أفتح نافذاتى التى تطل على حديقة صغيرة أمامية،أرى من خلف القضبان الحديدية بعض العصافير تهجر أعشاشها حرة طليقة، تبحث عن غذاءها،وبعض الغربان السوداء تحوم حول الشجرة الممتلئة بالخضرة.

أفتح نافذتى،وأضع القلة البيضاء فيها،وأظل أطارد الطيور وهى تحوم حول الشجرة بعينى الجاحظتين،وأثر النوم مازال يملأ جفنى.

كل صباح تعودت على هذه العادة،منذ أن سمعت صوت الكروان يردد مقولته الشهيرة فى الفضاء الواسع(الملك لك لك يا صاحب الملك)بعد عدة أيام من تعودى على الاستيقاظ مبكرا،اصبحت اسمع أصوات أخرى،مثل صوت الأمرى،وهذا نادرا ما يحدث في المدينة،كنت قديما أسمع هذه الأصوات المغردة عندما كنت أذهب عند جدى فى القرية، وأجلس أمام الدار أنصت إلي أصوات الطيور على أختلاف أشكالها، حتى صرصور الغيط كنت أعرف صوته وأميزه،وكانت تضحك جدتى وهى تدارى خجلها الريفى وتقول لى: آه منكم أنتم يا بتوع مصر.

أجرى وأرتمى فى حضنها الواسع وهى جالسة أمام الفرن تخرج الأرغفة الطازجة الشهية،وأنا أقبل رأسها:تسلم ايدك يا جدتى.وتعطينى رغيفا ساخنا،أقضم منه في شهية وتلذذ:الله طعمه حلو قوى يا جدة.

ثم تمد يدها وترفع الماجور وتخرج من أسفلة صينية كبيرة من الأرز المعمر،وتقطع قطعة كبيرة وتعطيها لى فى طيبة مفرطة:خدى يا عين ستك حلى.

أتناول قطعة الأرز،وأظل جالسة إلى جوارها استمتع بصوتها العذب الحنون.

هنا فى هذه المدينة البعيدة.

أقف وحدى الآن خلف القضبان الحديدية،أبحث بين الأشجار القليلة عن صوت الزرزور الذى كنت أحب أن اسمع صوته هناك بعيدا في القرية التى أختفت الآن وتحولت إلى غابة من الأسمنت المسلح.