الأحد 24 أكتوبر 2021 - 02:48 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

من ذاكرة الشعر الفلسطيني


محمد ناجي المنشاوي
السبت 25 سبتمبر 2021 06:28:38 صباحاً



لم يعرف العرب في تاريخهم القديم والحديث قضية وجودية مثل القضية الفلسطينية فبوعد بلفور المشؤوم ادعي وافتري ظلما بزعمه أن لليهود وطنا في فلسطين العربية وتآمرت القوى الاستعمارية البغيضة في مشارق الأرض ومغاربها وتمترست خلف هذه الأكذوبة الاستيطانية وراحت تدعمها بكل ماأوتيت من قوة وبعد هجرات يهودية خبيثة إلى فلسطين مستترة تحت غطاء ذات طابع تجاري ليخفي ماتحته من نيات استعمارية صهيونية استيطانية وماأقبل يوم 15 مايو 1948 حتى هيمنت العصابة الصهيونية على قطاع كبير من الأرض العربية الفلسطينية بعد أن ارتكبت تلك العصابة أفظع ألوان الجرائم في حق الإنسانية من قتل وحرق وهدم وإبادة وتشويه ووقفت أوروبا وأمريكا وروسيا  معصوبة العينين وكأنها لاترى ولاتسمع ولاتتكلم واكتشف العرب أن هناك خرقا واسعا وعريضا في ضمير المجتمع الغربي وأن عليهم ألا يعتمدوا على نصرة هذا اوذاك فقد تكشفت الوجوه وسقطت الأقنعة، وكانت نكبة 1948 وماتلاها من مواجهات لتؤكد على ضرورة النضال العربي بكافة صوره وأشكاله عسكريا وثقافيا وهنا برز دور الشعر المقاوم وبدأ العرب يدركون قيمة الشاعر المقاوم فقلمه بمثابة بندقية مصوبة إلى قلب المحتل الغاشم والاستيطاني الزنيم، إنه شعر الرفض والتحريض والمقاومة والصمود والكشف عن الفساد والانحراف  ويقول الدكتور عبد الرحمن ياغي في كتابه  (الأدب الفلسطيني الحديث)  " ويتاح لهذا الوطن شاعر يتصل بقضيته منذ أدوارها الأولى عام 1917 بحكم عمله الرسمي في سرايا الحكومة فيرقب الأحداث عن كثب ويفضح أسرارها وهوالشاعر وديع البستاني فحين رأي في السرايا لوحة كتب عليها (الجمعية اليهودية_ الرئيس الملازم مكروري) فقال البستاني:

أرى الوطن القومي يعلو بناؤه

أرى غرفة في القصرتحجبه قصرا

وذكرهم ذكرا ولست مسيطرا

مخافة يوم فيه لاتنفع الذكري

 ونجد للبستاني موقفه الرافض لوضع حجرأساس) لجامعة عبرية في الرابع والعشرين من يوليو 1918 كما يبلغ بالبستاني ذروة الغضب من (مفتي يافا /كامل الحسيني ، وقتذاك) حينما اصطحبه المندوب السامي البريطاني سنة 1920 إلى مصنع الخمور اليهودي في عيون (قاره) حيث تناول المفتي سلة من العنب وألقاها في المعصرة فيقول البستاني هاجيا

يامفتي الإسلام تعصر خمرة

عند اليهود وماهديت تهودا

أنكرت دين محمد ومحمدا

اليوم تعصرها وتشربها غدا

وفي حفل افتتاح الجامعة العبرية  1927 وبحضور (بلفور) نفسه و(أحمد لطفي السيد) ممثلا عن مصر دقت أجراس الشعر كما يقول عبد الرحمن ياغي لتنبيه الفيلسوف الكبير (أحمد لطفي السيد) إلى أثر فعلته في النفوس وقد دق الأجراس هذه المرة الشاعر (إسكندر الخولي البيتجالي) فقال:

يالورد مالومي عليك فأنت أصل الفاجعة

لومي على مصر تمد لنا أكفا صافعة

نشكو لكم منكم بني مصر ظروف الواقعة

ويظهر بعد ذلك جماعة من الشعراء الفلسطينيين الشباب ليشكلوا ملامح جديدة لشعر المقاومة وفي صدارتهم محمود درويش الذي أصدر عددا من الدواوين منها مواكب الشمس سنة ١٩٥٨ وأغاني الدروب ١٩٦٤ وعاشق من فلسطين ١٩٦٦ وآخر الليل ١٩٦٧ وكذلك الشاعر الآخر سميح القاسم ومن دوواينه مواكب الشمس ١٩٥٨ وأغاني الدروب١٩٦٤ ودمي على كفى ١٩٦٧ كما أن هناك الشاعر توفيق زياد صاحب ديوان أشد على أيديكم ١٩٦٦ ، يقول محمود درويش في ديوانه عاشق من فلسطين

لأجمل ضفة أمشي

فأما يهترئ نعلي

أضع رمشي

ولا أقف

ولا أهفوإلي نوع وأرتجف

لأن سرير من ناموا

بمنتصف تلطريق

كخشبة النعش

تعالوا يارفاق القيد الأحزان

كي نمشي

لأجمل ضفة نمشي

فلن نقهر

ولن نخسر

سوى النعشة

ولم تتوقف ملحمة الشعراء الفلسطينيين المقاومين عند هذا الحد من الشعراء ولا الشاعرات اللاتي منهن فدوى طوقان وسلمى الخضراء الجيوشي بل هناك العشرات غير هؤلاء وكل يوم تنبت أرض الجبارين شاعرا مقاوما جديدا يشهر قصيدته البندقية في صدر مغتصبي أرضه وأرض أجداده وكذا تبقى راية الشعر المقاوم في فلسطين عالية خفاقة تنبض بالثورة والنضال حتى قيام الساعة