الأحد 24 أكتوبر 2021 - 02:31 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

لماذا لم نعرف عبدالرازق جورنا (صاحب نوبل)؟


محمد ناجي المنشاوي
السبت 09 أكتوبر 2021 01:17:05 صباحاً



القارة العجوز كنز العالم القديم والحديث، غنية دائما وأبدا بتراثها الساحر المتنوع في ألوانه وأشكاله ومنابعه فافريقيا تحتوي المواد الخام لكل الفنون والآداب فتحت كل شجرة بها أسطورة ومع امتداد جذور تلك الشجرة تمتد الأسطورة والحكاية إلى عقول ونفوس و ذاكرة وألسن أبناء هذه الغابة أو تلك وتعيش في ذاكرة الأجيال يتوارثها جيل بعد جيل فينهل منها كل مبدع وتصنع خيال كل شاعر وتعطي آفاقا لاحدود له لقلم القاص والروائي والمسرحي ومن الطبيعي أن تنتج هذه القارة السمراء وبخاصة جنوب الصحراء في شرق القارة وغربها وعلى ضفاف نيلها روائيين وشعراء ومسرحيين كبار وجاء قرار لجنة نوبل هذا العام 2021 بمنح الكاتب الأفريقي التنزاني عبدالرازق جورنا أو (قرني)، جائزتها في مجال الأدب (الرواية) وتلقت الأوساط الأدبية المصرية والعربية هذا النبأ بالفرحة من ناحية والدهشة والحيرة أما سبب الفرحة فلمعرفة الجائزة الطريق إلى أديب أفريقي للمرة الخامسة بعد : وولي سونيكا النيجيري 1986 ونجيب محفوظ (مصر) 1988 ونادين جورديمر جنوب أفريقيا وجون أكسويل كوتزي (جنوب أفريقيا) ثم عبد الرازق جورنا 2021 وجاء في قرار اللجنة عنه أنه روائي تنزاني الأصل من مواليد 1948، يعيش في بريطانيا ويكتب باللغة الإنجليزية وكانت نشأته في الطفولة بجزيرة (زنجبار) في المحيط الهندي ووصل إلى إنجلترا كلاجئ في نهاية عام 1960 بعد التحرر ومن أهم أعماله (الجنة) 1994 والتي وصلت إلى القائمة المختصرة لجائزة البوكر وقالت اللجنة عن عبد الرازق جورنا أنه يقدم سردا مؤثرا كان على تماس مع مصير اللاجئين العالقين بين القارات والثقافات وكانت روايته (الجنة) اكبر تجسيد لهذه القضية خاصة أنه في كثير من أعماله لايساوم ويقف موقفا واضحا ومبدئيا ضد الاستعمار والحقيقة ان المعلومات حول التنزاني عبدالرازق جورنا شحيحة ونادرة ومانعرفه عنه أنه بدأ الكتابة في سن ال 21 ويعيش في المملكة المتحدة منذ عام 1968 ومن أعماله المهمة : ذاكرة المغادرة 1987 وطريق الحجاج 1988 وجوار البحر 2001 وقد ألقى سلسلة من المحاضرات في جامعة (بايرو كانو) في نيجريا مابين عامي 1980 و1982 ثم انتقل إلى جامعة (كينت) حيث حصل على الدكتوراة 1982 وهو الآن أستاذ ومدير الدراسات العليا في ذات الجامعة قسم اللغة الانجليزية ويهتم في كتاباته عن (مابعد الاستعمار) و الخطابات المرتبطة به وقد حرر مجلدين يحتويان مقالات عن الكتابة الأفريقية هذا تقريبا مانعرفه عن التنزاني عبد الرازق جورنا و الواقع أن أعماله الروائية المشار إليها سابقا غير مترجمة إلى العربية وغير معروفة لدى القارئ العربي ولا الأدباء ولا النقاد إلا قلة نادرة على مستوى الثقافة الشخصية وهذا ما أصاب الوسط الأدبي بالدهشة والحيرة إذ وجد نفسه يقف جاهلا كاتبا أفريقيا بهذا الحجم ، فلماذا حدث هذا؟ ومن المسؤول عنه ؟ وماذا ينبغي حياله؟ أعتقد أن المسؤول الأول عن ذلك هي مؤسسات الدولة المصرية الثقافية التي أظن أن ليس لديها خطة واضحة المعالم لترجمة الأدب الأفريقي في دول جنوب الصحراء إلا بعض الانتقاءات من هنا وهناك حسب الصدفة والاتفاق او الهوى وهذا مايفسر وجود بعض الأعمال الروائية لبعض الكتاب الأفارقة بينما نجهل الكثير فأين دور المركز القومي للترجمة وماموقع أهمية الأدب الأفريقي من اهتمامه وكذلك المركز العلمي للترجمة بالهيئة المصرية العامة للكتاب ومامدي قناعات السيد رئيس الهيئة بأهمية التوجه إلى ترجمة الأدبي الأفريقي بقوة شعرا ونثرا، والواقع أن تاريخ الرواية الأفريقية بعيد ويرى البعض أن أول رواية أفريقية فنية هي رواية (مسافر إلى الشرق) كتبها كاتب يدعي (توماس موفولو) وقد كتبها بلغة قبيلة (السوتو) والحقيقة نحن في حاجة إلى مؤسسة وطنية تخص الأدب والثقافة الأفريقية تتولى ترجمته ونشره ونقده وإقامة مهرجانات خاصة به وجوائز عالية ومؤتمرات، إن المهمة شاقة ولاسيما أن الأدباء الأفارقة شرقا وغربا لايكتبون بلغة واحدة بل بلغات عدة كالانجليزية والفرنسية والبرتغالية والسواحلية وقليلا بالعربية