الاثنين 27 مايو 2024 - 08:38 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

قراءة نقدية في مسرحية (نوبة رجوع)1-2


محمد ناجي المنشاوي
السبت 19 فبراير 2022 02:00:52 صباحاً



تعد مسرحية (نوبة رجوع) للشاعرة والكاتبة المسرحية (صفاء البيلي) باكورة إنتاجها في المسرح الشعري إذ تراكم إنتاجها المسرحي بعد ذلك تراكما كثيفا نظرا لولعها بهذا اللون من الكتابة وموهبتها الكبيرة فيه، إبداعا ونقدا ومتابعة لعروضه في مصر وخارجها وقد اخلصت لهذا الفن الرفيع إخلاصا ملحوظا طوال مشوارها الأدبي حتى تقدمت باطروحتها للماجستير الذي نالته عن جدارة وقد رأيت ان اتناول باكورة أعمالها  ثم اتبعه إن  شاء الله بعد ذلك بأحدث أعمالها لنقف عند ملامح نضجها وتطورها،  ولقد عنونت صفاء البيلي مسرحيتها الفائزة في مسابقة تيمور المسرحية ب( نوبة رجوع لجليلة بنت مرة أو باروكة الصحراء) وهي مسرحية شعرية من سبع لوحات صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في عام 1997 م  في مئة وإحدى وأربعين صفحة ويدور موضوع المسرحية حول (التمزق في وحدة الصف العربي والبحث عن تحقيق العدالة والوحدة العربية المأمولة) .

وقد استندت الكاتبة على ماوقع من حرب (عربية /عربية) وهي المأساة التي تتكرر في كل عصر فإذا كان قديما داحس والغبراء ، وبكر وتغلب، وحرب الفساد وغير ذلك فهي اليوم (الفرات /الخليج) وهي حرب حديثة مزجتها صفاء البيلي ببراعة إلى حد التماهي بحرب قديمة (البسوس) لتوحي للقارئ والمشاهد على السواء ان المأساة العربية قدر متكرر على العروبة على امتداد تاريخها السحيق فمأساة التمزق والتفرق والانقسام واحدة وإن اختلفت أسماء مسببيها من القادة ومعاونيهم فهاهي الكاتبة تستعيد حرب البسوس الباقية في الذاكرة العربية كجرح لايندمل ابدا إنها قصة (جساس وكليب) حيث رباط الدم والقبيلة والعمومة والمصاهرة  وبعد سنوات طويلة من ذكريات الصباوالطفولة والشباب فإذا بكل هذه الروابط تنهار وتتمزق ويدخل أبناء العم في نفق حرب طال امدها فأريقت الدماء وتقطعت الأنساب وسكنت الأحقاد والضغائن القلوب، إنها حرب البسوس التي تطل علينا كل عصر بوجهها القبيح كرمز للعار والخراب والظلم والحماقة وضياع الحكمة ومن العبث تكرارها عربيا في عصر بعد عصر وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد ليصيب الجمع العربي بفاجعة التمزق والضعف والتشتت فيقع في براثن اليأس والإحباط، فعلي لسان (باكر) الصحفي الثائر (كم من خطى ستزول عن تلك الديار /هذا الخليح/وذا الفرات العذب يقتات الدمار) ص33، وفي ذلك إشارة إلى الحدث الرئيسي، الحرب بين الخليج /الفرات .

أما عن (شخصيات المسرحية) فهي على النحو الآتي :1=هند وهي صحفية شابة تصطلي بنار الحرب وذلك بسبب غياب أخيها الأكبر (عمار) الذي يعمل في بلاد ساحة المعارك و وهند شخصية واعية بقضية الوطن وحالمة بالتغيير(إني لأكتب كي أعيد صياغة الأشياء ثانية /اراود خلسة هذا الحنين الداخلي /عساه يربو دونما اي افتعال)   ص64( 2) =(باكر) : صحفي حالم وعاشق لزميلته هند وهو دائما يبحث عن الحقيقة ويحلم بالعدل والحرية (لن اسحب الآن الغناء من البلاد/فلكم تئن بقلب الرمل أفئدة /وتختل البراءة والوداد) ص33، أما الشخصية الثالثة (3) = (عمار) وهوأخو هند الأكبر وهو شاب مصري أصابته الظروف الاجتماعية وغيرها في بلده باليأس والاحباط وفقدان الأمل والشعور بالاغتراب وفقدان العدالة فتعتريه حالة من الرغبة الملحة في الهروب إلى ملاذ له ببلاد العراق  عسى أن يجد مايبحث عنه من لقمة العيش وراحة البال (لو أنني مازلت حيا هاهنا لمكثت للخمسين أعزب دون شقة  بل دون زوجة أو ولد) ص40 ويقول عمار في جملة مسرحية أخرى (هل تقبلين أن أصير مع اللصوص الخارجين /واموت الآمال والأحلام /لبقعة صدأي /ويصبح موضعي سوق النخاسة /وابيع اعضائي لأحيا /آه /الكون ضاق) ص42 وينكشف الواقع المتردي على لسان عمار حين يفضح الكتاب المأجورين، الذين يبيعون الأوهام ويتاجرون بالأحلام ولايجيدون غير المتاجرة بالقلم فيقول (في معظم الأحيان ماذا تفعلون؟ /وانتم الكتاب/والأمل المخاتل /غير تزييف الوقائع /واختصار مشاكل الناس العميقة كي تصاغ ببعض ألفاظ مداهنة /قصار/لا للغلاء ولا لبطالة /والحلول العبقرية) ص43 ،، (4):اما الشخصية الرابعة فهي شخصية (إسلام) وهو صحفي شاب يعمل مع هند قادم من القرية إلى للعمل بالصحافة بالعاصمة، يبحث عن الأضواء والشهر، غير مهتم بأية قضية وطنية في بداياته يقول (ماذا أقول لأهل قريتي البعيدة /حين يسألني الجميع عن الجريدة /والكتابة في المواضيع المثيرة /واسمي المكتوب بالبنط العريض /وصورتي الحلوة /هيا انظروا /أو لست أصلح راقصة) ص23  (5) اما الشخصية الخامسة فهي شخصية (رئيس التحرير) : وهو صحفي فاسد ومتسلق ضحل الثقافة وصاحب نزوات، زير نساء يسعى بدأب لغواية هند فهو لايري فيها كاتبة ولا أديبة، إنما ينظر إليها وهي نائمة على فراش المرض متحرشا بها (آه شفة بلون الكرز آه /مابعد ذلك لايهم /أدب وعقل راجح /لا شأن لي /الحسن كل مؤهلاتك) ص 57 ويقول إسلام واصفا رئيس التحرير (فرئيسنا دبلوم قديم /لايعترف حتى مابين السياسة والأدب) ص 13، إلى جانب هذه الشخصيات الخمسة الرئيسية هناك شخصيات أخرى ثانوية ونكرات مثل جساس وجليلة وبنات كليب وغير ذلك