الثلاثاء 05 يوليو 2022 - 07:51 مساءً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

غدا يحطمون الوطن


محمد ناجي المنشاوي
السبت 28 مايو 2022 05:54:30 صباحاً



عود علي بدء ، ووصلا بمالحق من كتابات تدق جرس الإنذار لعلاج تلك المعضلة وقد كتبت وكتب غيري على ذات صفحات أفريكانو الثقافي في أول العام الدراسي الحالي الذي على وشك الانصرام  بعد الواقعة الدموية لمقتل تلميذ الابتدائي على يد تربه وزميله في الفصل، وعلى مدار العام نتابع باهتمام ما اتخذته الجهات والمؤسسات التربوية من مناهج وأساليب وخطط للقضاء على هذه الظاهره إلا اننا نعود كل مرة بخفي حنين، إن أطفال الحاضر هم بالضرورة رجال المستقبل ونبتة  اليوم هي شجرة الغد ، وبدهي ماتزرعه تحصده وتجنيه، وتعمل كل المجتمعات  التي بلغت شاوا عظيما من التقدم على هذا بدأب موصول، وفق رؤى واستراتيجيات لايعتورها عراقيل ولا عثرات  ولو حدث بها ذلك تهب مسرعة لمحو هذه العراقيل وتقويم مايقع من إعوجاج، ماضية إلى غاياتها المنشودة، دونما ضجيج او صخب وهذا مايعكس بوضوح ثقافة هذه المجتمعات وحرصها على تقديم النموذج الثقافي الأمثل في التربيةوالتنشئة الاجتماعية، لقد أرست  قيما ومبادئ غرستها غرسا متينا في أبنائها، وكانت النتيجة ان حصدت وجنت احلى ثمرات البشرية  رغم خلو ماضيها من ثقافة تربوية وأخلاقية قويمة على عكس تاريخ المصريين  الزاخر بتعاليم الحكيم آني وغيره المدونة بالبرديات الفرعونية اما مايحدث في مجتمعنا المعاصر يتنكر لكل قيمنا العليا الموروثة، ويجحدها جحودا غير مسبوق، إن أطفالنا وصبياننا يربون باساليب ضعيفة ومضطربة وقيم مشوشة ومتناقضة في ظل غياب دور الأسرة والمدرسة وكل ماله صلة بعملية التربية وبات مايقع في مدارسنا وجامعاتنا وشوارعنا من حوادث مروعة تصل إلى حد النكبة والمأساة أمرا  عاديا، نتلقاه بقليل من الامتعاض الوقتي  والذي يتحول بعد قليل إلى أحاديث سمر ونكات ومزح سخيفة، ثم سرعان مايطويها النسيان حتى تقع مأساة أخرى وهكذا دواليك !!!  فهل نتذكر دماء أطفالنا  التي اريقت في مطلع عامنا الدراسي الحالي ٢٠٢٢ والذي على وشك الانتهاء؟  هل سألنا أنفسنا ماذا فعلنا حتى لايتكرر ذلك مستقبلا؟ وهل وضعت مؤسساتنا المعنية بالتربية استراتيجية للقضاء على هذه الظاهرة؟ وهل بحثت هذه المؤسسات في الأسباب والدوافع التي تدفع هؤلاء الصغار للفعل الإجرامي؟ وهل وضعت خطوات عملية وقامت بتفعيلها للحيلولة دون حدوث هذه الظاهرة وتفاقمها؟ إذا كنا لانجد أثرا لهذا كله فأين إذن موضع الخلل؟إن صحف الحوادث لايكاد يخلو عدد  واحد منها دون  ذكر حادثة من ذلك النوع، وكذلك  برامجنا التلفاز ية التي تجد فيما يقع من هذا اللون من الحوادث مادة مثيرة وحذابة ومشوقة للجماهير  الغفيرة التي يجد بعضهم فيها تسلية وتزجية لأوقات الفراغ ليس غير، وكأن المجتمع قد تكيف مع تلك الحوادث فلم تعد تترك في نفسه أثرا ما وبعد حين تحولت جرائم الصغار وعنفهم إلى طقس من طقوس حياتنا المدرسية وأصبح من المسكوت عنه من الجرائم التي تهدد السلام الاجتماعي في حاضره وغده، ومنذ ايام قليلة مضت كان اليوم الأخير من امتحانات شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي المعروفة بالشهادة الإعدادية، شاهدت مشهدا مفزعا ومستفزا ولم يكن هو الأول، بل شاهدته في السنوات الماضية مرارا وتكرارا، ماذا حدث؟ ماإن سلم الطلاب كراسات الإجابة وانصرف ملاحظو اللجان لتسليمها،  وقبل ان يدق جرس الانصراف، فإذا بصخب وضوضاء وصراخ هستيري واصوات تحطيم مقاعد وادراج بالدور الثاني من هذه المدرسة، مما لفت انتباه المارة بالشوارع المجاورة للمدرسة، فانطلقت أصوات بعضهم تلح متوسلة هؤلاء الصبية ألا يفعلوا ذلك لكنهم لم يستجيبوا، بل زادوا على ذلك بأن كيلوا السباب المقذع لهؤلاء المارة من رجال ونساء في سن آبائهم، ثم دق الجرس فهرع هؤلاء الصبية إلى  الشارع وأخذوا يقذفون الناس بالحجارة ويسبونهم سبا، هذا ماوعته عيني وسمعته أذني وقد أصابت حجارتهم من اصابوا وحطموا زجاج بعض السيارات وهم بين كر وفر ومطاردات من المارة ثم لحظات وعاد كل كل شيء إلى الهدوء وكأن شيئا لم يقع إلا بعض تعليقات البعض وترحمهم على تربية كانت في زمن مضى وأضحت أثرا بعد عين. هل سيتكرر هذا المشهد المؤسف مستقبلا؟ نعم اقولها بملء الفم : غدا وبعد غد بل سيزداد استفحالا وخطرا وأوسع انتشارا مما يشكل في خاطرنا مستقبلا مخيفا ومرعبا، ففي الغد سوف يكبر الصغار وسوف يتحول الحجر الصغير إلى قنبلة وبندقية ونيران على كل شكل وصورة وسوف تموت البراءة إلى غير رجعة ويقع المجتمع في مستنقع من العنف المنظم وجماعات السطو المسلح وقطاع طرق وقتلة ولصوص  يهددون أمن المجتمع ويروعون أبناء المجتمع (والجدير بالذكر انه توجد مجتمعات أخرى حدث لها مايحدث عندنا الآن وتوانت وتكاسلت في التصدي لهذه الظاهرة وهي الآن تدفع ثمنا باهظا لذلك بعد أن تفاقمت الظاهرة عندهم وخرجت عن سيطرة المؤسسات الأمنية حيث اتسع الرقع على الراقع ونخشي ان نقع فيما وقع فيه الآخرون إذا لم تفزع مؤسساتنا التربوية والاجتماعية وتنهض نهوضا حقيقيا وتنبري لدراسة الظاهرة ووضع الحلول الناجزة لها مستجيبة لجرس الإنذار الذي يدقه المهمومون  بمستقبل هذا الوطن العريق، إن هذه الظاهرة ليست بالأمر الذي نتعامل معه بالتهاون والسكوت المخزي، الخالي من الضمير ، والتصدي البارد الذي يتمثل في مجرد إطلاق التصريحات المسكنة، والتقارير المطمئنة، والحلول الساذجة، فإن سكوت وتواني مؤسساتنا المنوط بها علاج هذه المعضلة وإيجاد حلول واقعية سريعة وناجزة وفاعلة لها وفق خطة محكمة ومتابعة دقيقة تعد جريمة كبري ترتكب في حق الوطن تستوجب المساءلة والمحاسبة لأن القضية لاتتعلق بفرد ولكنها تتعلق بحاضر ومستقبل وطن يؤسس لجمهورية جديدة، تسعى للنهوض والتقدم، لتتدارك ماضاع منها في الماضي لتنطلق نحو مستقبل حقيقي لوطن ينعم فيه الجميع بالعيش في أمن وأمان ليهيئ الأجواء للبحث العلمي والإبداع والبناء والإنتاج، لتصبح مصر نموذجا حيا يقتدي به الجميع.