الثلاثاء 09 أغسطس 2022 - 01:27 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

البيداجوجيا والحوار الوطني


محمد ناجي المنشاوي
السبت 04 يونيو 2022 12:48:19 صباحاً



بداية، فإن البيداجوجيا هي العلم المعنى بأصول وأساليب التدريس، مشتملة على الأهداف والطرق الممكن اتباعها من أجل تحقيق تلك الأهداف، وهناك أساليب بيداجوجية متعددة يتم إنتهاجها في مجال التدريس، كما تعرف البيداجوجيا بأنها النظرية التربوية التي تهتم بالمتعلم في مختلف جوانبه النفسية والاجتماعية والتعليمية وتعد البيداجوجيا الشق النظري للديداكتيك الذي يعني في معناه الواسع النظرية والتطبيق العملي للتعليم والتعلم، ونحن على عتبات الحوار الوطني الذي دعت إليه القيادة السياسية المصرية فرأيت ضرورة طرح ورقات وأفكار حول التعليم المصري على مائدة الحوار الوطني عسى أن تكون مشاركة متواضعة في هذا المضمار نبتغي بها وجه الله أولا ومستقبل مصر ثانيا، وليس بغائب عن وعي المصريين حال التعليم في مصر العزيزة فهو تعليم كثير التبعية والتقليدية، قليل الإبداع والابتكار ومازال مرهونا بظواهر سلبية مقيتة كالحفظ والاستظهار، ومازال معيارنا للطالب المتفوق هو كثرة الحفظ وقلة الفهم، وفي هذا السياق يضيع أصحاب العقول النابهة القادرة على الفهم والاستنباط والإبداع والابتكار، أولئك الذين تضعهم مجتمعات أخرى في بؤرة الاهتمام والرعاية القصوى، باعتبارهم  صناع التقدم وركائز المنافسة في ميادين العلم والصراع الدولي فهم العملة الصعبة بالفعل، ومن ثم فنحن نتطلع في مجال البيداجوجيا المصرية إلى المبدعين في كل مجالات الإبداع، فكفانا تلك القبائل الطلابية المتعلمة تعليميا نظريا تكرس للأميه بكل معانيها والحماقة في أوسع صورها يتقنعون بأقنعة العلم والثقافة  وما أبعدهم عنِ كل ذلك !!!  فعلينا ان ننتبه إلى تلك السوأة وما أكثرها في منظومتنا التعليمية العتيدة، التي سادت ازمنة وعصورا طويلة وقد تغيرت الدنيا حولنا ومازال نظامنا التعليمي ثابتا ومحافظا يعكس فكرا مؤسساتيا عقيما وتعسفيا وقهريا يحول دون التقدم ويغلق عليه كل منفذ إلا بمقدار ضئيل وخضع تعليمنا إلى دورات ونوبات متقلبة ومتناقضة ومضطربة وبات إصلاحه او الثورة عليه حلما بعيد المنال،  وأصبحنا نجتر أنظمة حقبا عفا عليها الدهر قانعين بالسائد والمألوف وسط عالم يتنافس في مجال العلم تنافسا بل صراعا محموما واضعا عنصر الزمن نصب عينيه، ففي الوقت الذي ناخذ فيه بمنظومة التعليم التي يغيرها المجتمع فهناك منظومتان اخريان دفعتا بشعوبهما إلى درجات التقدم والازدهار وهما :الأولى المنظومة اليابانية المبهرة التي تغير المجتمع والثانية المنظومة الغربية التي تتغير بتغير المجتمع. إن منظومتنا التعليمية في مصر وكذلك دول العالم الثالث والتي يغيرها المجتمع المتكيف مع التوجهات الموسومة باللحظية والوقتية والمبتورة والمرهونة بسياسات الوزير المختص لاباستراتيجيات  الدولة ولهذا تبدو فيها ضبابية الرؤية وغياب الأهداف والغايات الكبرى لكونها خاضعة للأمزجة والأهواء المتقلبة صعودا وهبوطا وجمودا وليس هناك مايدل على ذلك اكثر مما يشهده نظامنا التعليمي منذ حقبة طويلة،  فإذا أخذنا على سبيل المثال بتطبيق معايير الجودة على تعليمنا فرأينا مدارسنا تهتم بالتمظهر والشكلانية وقبل ذلك كله بأسلوب (تستيف الملفات) لتقديمها للجان المتابعة والتحكيم،  وعلى هذا النحو كم من مدارس ومؤسسات تعليمية في وطننا الغالي منحت شهادة الجودة بينما واقعها شديد الازدراء، فهي خاوية من الطلاب  والمعلمين وغياب العملية التعليمية برمتها  مع تسيد الروتين في الإدارة المدرسية مما ترتب عليها إهدار المال العام دون جدوى او أَمل في ظهور جيل متعلم من المبدعين الذين يمثلون القوة الدافعة للإنجاز والتقدم ومن أجل هذا نحن في حاجة إلى مراجعة المنظومة التعليمية مراجعة دقيقة بحيث يكون في صدارتها وأولوياتها إيجاد بيداجوجية إبداعية عالية القيمة تعمل على خلق أجيال من المتعلمين قادرين على الخلق والإبداع والابتكار وتوليد تصورات مبتكرة لحل المشكلات تتسم بالجودة والأصالة، إننا نريد من نظامنا التعليمي المنشود ان يكون نظاما يفتح الآفاق رحبة أمام عقول المتعلمين للحوار المفقود في البيت والمدرسة، نريد نظاما يخلق الطالب القادر على الحوار والمناقشة وطرح الرؤى والأفكار الجديدة، نريده نظاما يعتمد على حرية البحث العلمي وحرية التفكير، نريده نظاما يحفز العقول المبدعة النشيطة ويستحث ويستنهض همم العقول الخاملة ويفجر فيهم طاقات الإبداع، نريده نظاما مؤسسا على قيم مثالية في حب العلم والإقبال عليه لينتج مجتمعا علميا يقدر دور العلم والمعلم والمتعلم ويصحح مسار كل معوج ويعيد بناء علاقة سليمة بين المعلم والمتعلم وبين البيت والمدرسة على اساس من المودة والثقة والتقدير والاحترام، وغني عن القول أن مثل هذا التعليم الإبداعي بشقيه البيداجوجي والديداكتيكي يحتاج إلى   سياسة مشجعة للحرية وداعمة لها ومهيأة لقبول الرأي الآخر، لأن أخطر  مافي هذا المنطلق نحو بيداجوجية مبدعة، هو أن المبدع يفكرا تفكيرا تفكيرا تباعديا من شأنه أن يستأصل ثوابت بالية ويجتث معتقدات جامدة وخاطئة من جذورها تريد لها بعض القوى الاجتماعية الرجعية وأصحاب المصالح الضيقة او الفاسدة البقاء والاستمرار وقد تتسلح لها بكل قواها وأذرعها وتحاربها في السر والعلن، والحقيقة إن التربية الإبداعية لها تكاليف باهظة ومتطلبات لوجستية عظيمة تتطلب من الدولة المصرية حكومة وشعبا ان تشحذ كل ما أمكنها من قوة للإقدام على هذا اللون من التربية الإبداعية التي سبقتنا إليه دول اقل منا في الإمكانيات والرصيد التاريخي ونجحت نجاحا منظورا فالتربية الإبداعية تستهدف إيجاد تعليم عملي لانظري يدفع المتعلم إلى التجريب والاكتشاف والإبداع في كل مجالات الحياة  مما يمكن المجتمع من الانتقال إلى عصر الحداثة والتحديث الشامل، فكفانا تلك البيداجوجيا البالية التي سقطت ماعليها من اسمال وآن لها أن ترتدي ثوبا قشيبا يجدد دماءها ويجعلها شديدة الصلة بواقعنا الاجتماعي الإقليمي والدولي