الثلاثاء 09 أغسطس 2022 - 01:17 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

التجديد الفقهي عند سعدالدين هلالي(1-9)


محمد ناجي المنشاوي
السبت 18 يونيو 2022 01:29:58 صباحاً



إن تناول مشروع التجديد الفقهي عند الدكتور سعد الدين هلالي أمر بالغ الصعوبة لما يواجهه من تحديات جسام على اصعدة عدة، في صدارتها بالطبع حملات التشكيك والتشويه والتهديد من جماعات التطرف الديني او بمعنى أدق من جماعات المتاجرة بالدين، ثم الاصطدام بعقلية العامة ثم المتجمدين من الأزهريين، والمتسللين إليهم وبينهم من تلك الجماعات، ولعل هذه المواجهة بين فقيه مجدد ومجتمعه الإسلامي، ليست هي الأولى من نوعها فكم من مواجهات  وقعت إبان العصور الإسلامية وبخاصة في عصور التدهور والتراجع والانحطاط والجمود حين (أغلق باب الاجتهاد) بحجة  (أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان)،  ويالها من مقولة أدخلت الأمة في نفق طويل مظلم من الجهل والخرافة ووضعت فقهاء الأمة في ثلاجات الموتى إيذانا بدفنهم وذلك من قبل العصر  المملوكي  حتى قدوم العثمانيين لاحتلال مصر  تحت راية الخلافة العثمانية في عهد السلطان سليم الأول 923 ه - الموافق ١٥١٧ م واستمر إلى 1343 ه /1924م في مدة تقدر بحوالي أربعة  قرون وكان القضاء في ذلك العصر العثماني يحكم بأرجح الأقوال من المذهب الحنفي  ثم (الفتوى) بأيسر  الآراء منه وفي عام 1912  بدأت تطفو على السطح المؤسسات والجمعيات التي ستمثل منذ البداية الحاضنات لفكر التطرف وفتاويه الرجعية والدموية فقد رخص للجمعية الشرعية 1912 في إنشاء مساجدها باسمها وفي تكوين خطباء ودعاة بفكرها  ويرى الدكتور هلالي ان هذه الجمعية قدمت خطابا أحاديا مناهضا لخطاب الأزهر الشريف المتعدد المذاهب في عشرات المسائل الحياتية والشعائر الدينية ثم دعمت هذه الجمعية الشرعية بالترخيص لجمعية أنصار السنة المحمدية  بمثل ماللجمعية الشرعية من تمكين عام 1926 ثم الترخيص لجماعة الإخوان المسلمين 1928  تلك الجماعة التي قدمت خطابا دينيا سياسيا يعتمد على عودة الخلافة  بنظام الجماعة  والسمع والطاعة وولاية المرشد وعدم الاعتراف بالدستور والقانون الذي صدر 1923، وبعد هزيمة يونيو1967 نتجت عنها تمثلات وردود أفعال أهمها الشعور بالهزيمة النفسية ورد أسباب الهزيمة إلى أسباب دينية خالصة ولا نهضة من هذه العثرة إلا بالملاذ بالدين فساعدت الظروف حينئذ انتشار الجماعات المسماة بالدعوية، صاحب ذلك اوبعد سنوات قليلة خرج الإخوان من السجون وامتلأت الزوايا الصغيرة في أنحاء البلاد وهي كثيرة بدعاة التطرف وساعد على ذلك ظهور شرائط الكاسيت لهؤلاء الدعاة الجدد ثم زاد الطين بلة هجرة المصريين إلى أقطار عربية تتبنى الوهابية تبنيا مستميتا فتشبع هؤلاء المهاجرون بالفكر الوهابي السلفي المتشدد والمتطرف ولم ينج من ذلك حرفيون او فلاحون أو عمال أو متعلمون فالكل عاد معبأ بهذا الفكر ومتشربا بفتاويه، وتغيرت صورة الرجل المصري والمرأة المصرية فقد تمظهر كلاهما بمظاهر التطرف الوهابي شكلا ومضمونا وسلوكا واعتقادا وغذي ذلك كله القنوات الفضائية التي وصفت نفسها بالإسلامية التي بات لها دعاتها  ووجوهها المحترفون والمتكسبون وماانفك هؤلاء الدعاة  ان يكون لهم  جمهور عريض من المشاهدين والمؤمنين إيمانا راسخا بكل مايصدر عن هؤلاء من قول او فعل بل وأحاطوهم بهالات القداسة حتى أطلقوا على أحدهم لقب (أعلم أهل الأرض) وهو لقب لم يحظ به من سبقوه من علماء وفقهاء الأمة الأفذاذ ولم يجرؤ أحد من قبل أن يصف عالما بهذا الوصف،  من هنا ركمت فتاوي التطرف وأصبحت تلالا وجبالا ترزح تحتها عقول العامة  الذين يمثلون الغالبية العظمي  وهي عقول مهيأة للاستهواء نظرا لطبيعتها ومستوى تعليمها وثقافتها ونفسيتها، وصار كل واحد من هؤلاء مشروع (جهادي) ، على استعداد ان يلقى بنفسه في النار مادام الأمر صادرا عن اميره الذي له السمع والطاعة ووقعت حوادث الاغتيالات والعمليات الإرهابية ولانحصي من قتل علي أيدي هؤلاء المجرمين عددا وظهر مجتمع (السوشيال ميديا) الذي استغله هؤلاء المجرمون القتلة وتجار الدين الذين استفحلت ثرواتهم  أحسن استغلال  وبات أداة لهدم وتشويه كل من تسول له نفسه ان يتخذ طريقا فقهيا غير طريقهم  أو يرى فتوى غير فتواهم، فهل بعد ذلك نظن ولو للحظة واحدة ان مواجهة هؤلاء وتصحيح عقليتهم الجامدة من الأمور السهلة الهينة؟ فمن ظن ذلك فهو واهم لامحالة، وكأن التاريخ يعيد نفسه ولكن هذه المرة أشد ضراوة وعنفا  إذ يجد الفقيه المجدد نفسه واقفا في الهيجاء وحده في لقاء جيش عرمرم من العامة الذين تجمدت عقولهم ووقفت عند فتاوي التطرف فماذا يفعل،؟ فإذا صرخ في البرية فكأنه يسمع الموتى المقبورين،  أولئك الذين حاربوا كل تجديد فماذا فعلوا بعلي عبد الرازق ومحمد عبده وعبد المتعال الصعيدي؟ وماذا يفعلون اليوم وكيف يواجهون التجديد الفقهي عند الدكتور الفقيه والأستاذ الجامعي سعدالدين الهلالي صاحب العقلية الفقهية الفذة القادرة على التوسع الفقهي لا الجمود الوهابي  وهل نأخذ بفتاوي ابن عبد الوهاب ونعطي ظهورنا لفتاوي ورؤية الدكتور هلالي الباحث الأكاديمي الموهوب، إن حجر الزاوية في الصراع بين أولئك من تجار الدين والدكتور هلالي، هو أن رؤية الدكتور هلالي سوف تفقدهم مكاسب عدة على كل المستويات وهي إلغاء وصايتهم على عقلية العامة وفقدان مكانتهم الاجتماعية المميزة بين الناس مما يترتب عليه فقدانهم لمكاسب مادية ضخمة تحصلوا عليها ويريدون لها الدوام، إن رؤية هلالي تزلزل الأرض التي طالما وقف عليها هؤلاء وتسقطهم من عليائهم إذ يكشف عن عورات أولئك النفر ويضعهم في مكانهم ومكانتهم الحقيقية حين يقدم حقائق الإسلام من حيث كونه دينا سماويا جاء لكل أبناء الإنسانية، يحرر الفرد من فرض وصايا كهنوتية عليه ويستحث عقله للبحث والعلم والتأمل والتفكير ، وأن يعيش في سلام مع أخيه في الإنسانية إذ المفاضلة بين العباد عند الله سبحانه وتعالى هي التقوى والعمل الصالح ، ويرى الدكتور سعدالدين الهلالي ان هناك قضايا فقهية وظفها هؤلاء سياسيا وهي القضايا التي تمثل العناصر الأساسية في مشروعه والتي سسنناقشها في مقالات قادمة وهي سبع قضايا (حاكمية الله /الخلافة/الشريعة/أسلحة الإجماع وغير ذلك