الأحد 25 سبتمبر 2022 - 11:30 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

التجديد الفقهي عند سعد الدين هلالي 2 - 9


محمد ناجي المنشاوي
السبت 02 يوليو 2022 05:55:14 صباحاً



 ناقشنا في مقال سابق وهو الأول عددا من التحديات التي تواجه مشروع التجديد الفقهي لدى الأستاذ الدكتور سعد الدين هلالي، وكان في صدارتها تغلغل فتاوي جماعات التطرف الديني، أولئك الذين نعتهم هلالي بأوصياء الدين، لفرضهم الوصاية على أبناء المجتمع بتصديرهم اجتهاد فقيه واحد وفتاويه إلى العامة مع إخفائهم عن عمد أو جهل سائر اجتهادات الفقهاء الآخرين وفتاويهم، وذلك تمشيا مع مكاسبهم ومصالحهم الشخصية ووجاهتهم الاجتماعية التي اكتسبوها بفضل تمظهرهم بمظهر أوصياء وحماة الإسلام، مما يضيق على المسلمين حياتهم ليعيش الناس أسري فتاوي كانت صالحة لعصور مضت والفتوي بطبيعتها متغيرة وفق الزمان والمكان،إنهم يفعلون ذلك مستغلين ما يعانيه العامة في عصرنا من امية ثقافية حادة وأمية دينية أكثر حدة فلم يشأ أحد من هؤلاء العوام المنساقين وراء دعايات السوشيال ميديا أن يقرأ كتب الدكتور هلالي ليفهم ويحلل وينقد ويستنتج ولكن استمرأت الغالبية العظمي إن لم يكن الجميع الراحة باستقاء معلوماتهم من جماعات ضيقة الأفق، ضحلة الفهم ثم يرددون مااطلعوا عليه كالببغاء دون إعمال لعقل أو تفكير على منهج هذا ماألفنا عليه آباءنا الأولين وهبوا بشن غارات السب والقذف في حق الدكتور هلالي إلى درجة وصفه بالضال المضل وهي ذات التهمة التي اتهم بها غيره من المجددين العظماء مثل الإمام محمد عبده مع ان الرجل لم يدع أحدا للأخذ باجتهاداته، بل جف فم الرجل من كثرة تكراره وتأكيده أنه يجتهد مثل غيره ويعرض كل آراء السابقين والمعاصرين تاركا للمسلم حرية الاختيار بما يتناسب وحالته دون اللجوء إلى وصي يرغمه على اجتهاد محدد ومعين، موضحا فضيلته ان الفتوى مجرد رأي لفقيه مجتهد في نص من النصوص وفهمه الخاص له فليس رأيه واجتهاده دينا ملزما ولاتشريعا، فيقول هذا رأيي وهذا فهمي فرأيه ليس قرآنا يتلي ولاحديثا يروي فالدين هو القرآن الكريم ومرويات الحديث الشريف الصحيحة المحكمة ثم يأتي بعد ذلك إعمال الفقهاء المجتهدين عقولهم في النصوص، وفق مستويات فهمهم وموهبتهم في الاستخراج والاستنباط وهو مايعرف بالاجتهاد الفقهي ولما كانت الفتوى اجتهادا فرديا فلماذا نصف إحداها بالشذوذ ومايلقيه وصفها بذلك في نفس المتلقي من معاني القبح والرداءة؟ أليس من المحتمل ان تكون هذه الفتوى التي انفرد به عالم دون غيره من العلماء أكثر فهما لروح النص وأكثر نفعا لجماعة المسلمين ؟! ومن الذي قطع بشذوذها وغرابتها؟ والخلاصة ان كل الفتاوى متى كانت صادرة عن عالم دارس حقا هي فتاوي محترمة على السواء وعلى المسلم أن يضعها تحت بصره ويعمل فيها عقله وقلبه ويقلبها جميعا يمينا وشمالا ثم يستفتي قلبه ويختار بحرية تامة مايناسبه منها فالمسلم بطبىيعته كيس، فطن ، والاختلاف بين العلماء رحمة إذ هو دليل على ثراء النص وغناه وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وإذا لم ترتح لفتوي ولم تطمئن لها خذ بغيرها وليس برأي من يقوم بالوصاية عليك فالحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات فاتقوا الشبهات وخذوا بما تطمئن لها قلوبكم وعقولكم بعيدا عن (الكهنوتية) التي يريدها لنا أوصياء الدين من المتطرفين وانصاف المتعلمين والجهلاء به كلية، فكم صادفني شخصيا بائعون متجولون وحرفيون يكاد يجهلون القراءة والكتابة ويفتون لك في أمور الدين بكل طمأنينة، هذا وقد عرض الدكتور هلالي سبع قضايا تمثل تحديات كبري لمشروعه في تجديد الفقه وهي مجموعة من القضايا تشاغب بها جماعات الإسلام السياسي كما وصفت نفسها ليكسبها اتباعا في مشروعها التسلطي القائم على العنف والإرهاب ومصادرة آراء وفتاوي غيرهم من العلماء الدارسين الراسخين وهي قضايا (1=الإجماع 2= حاكمية الله 3=الخلافة 4=الشريعة 5= الزندقة 6= عدم الاجتهاد مع النص 7= الولاء والبراء) ثم يتطرق بعد ذلك إلى قضايا دالة على أزمة الفقه كقضية تسوية ميراث البنت بميراث أخيها وقضية تنظيم النسل وقضية زواج القاصرات ثم يخلص بعد ذلك إلى ماسماه مشروع (العدالة الدينية) أماعن أولى هذه القضايا وهي قضية الإجماع فيري هلالي (إن حقيقة الإجماع انه اتفاق بشري على اختيار وجه فقهي معين في المسألة وهذا الاتفاق يستحيل ان يكون بالإجماع الحقيقي لتعذره غالبا فهو اتفاق أغلبي واختلف (الأصوليون) في حجيته) _ويرى هلالي (أن كثيرا من أهل العلم شنعوا على مخالفه واتهموه بالفسق والضلال والشذوذ) ويكشف هلالي عن حقيقة هؤلاء (بأنهم غالبا يدافعون عن وجهة نظرهم الفقهية وليس عن أصل الدين الذي يستوعب كل الآراء الفقهية) _ ويفند هلالي آراء هذا الفريق المستبد إذ ذكر أنه ( قد اختلف الفقهاء و الأصوليون أصلا في حجية الإجماع على تقدير إمكانه ووقوعه على قولين في الجملة :(القول الأول) : يرى أن الإجماع لو وقع يصير حجة شرعية وهو مذهب الجمهور لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم (إن الله لايجمع امتى او قال _أمة محمد _ على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار) و(القول الثاني) : يرى أن الإجماع لو وقع لم يكن في ذاته حجة وإنما الحجة في مستنده إن ظهر لنا وهو قول النظام بتشديد النون والظاء والإمامية وبعض الخوارج واختاره (الشوكاني) لعموم قوله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) النساء59 فلايجوز حسم النزاع الفقهي بغلبة بعض الفقهاء على بعض ويدلل هلالي على ذلك برأي (الشوكاني) في مصنفه (إرشاد الفحول) إذ قال الشوكاني (لو سلمنا بجميع ماذكره القائلون بحجية الإجماع وإمكان العمل به فغاية مايلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقا ولايلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه كما قالوا : إن كل مجتهد مصيب ولايجب على مجتهد آخر اتباعه في ذلك الاجتهاد بخصوصه) _ويخلص هلالي من ذلك انه لايري اختلافا في الحقيقة لأن الجمهور الذي يرى حجية الإجماع قصر تلك الحجية على المجتمعين ومقلديهم دون غيرهم من الفقهاء المخالفين وقد يحق للمجتمعين العدول (الإبتعاد) عن اختيارهم بإجماع آخر وأما من ذهب إلى عدم حجية الإجماع فإنه يقصد أن يكون ذلك في مواجهة المخالفين له.