الأحد 25 سبتمبر 2022 - 11:30 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

التجديد الفقهي عند سعد الدين الهلالي 3-9


محمد ناجي المنشاوي
السبت 09 يوليو 2022 08:12:13 صباحاً



عرضت في مقال سابق أولى التحديات في تجديد الفقه عند الدكتور سعد الدين هلالي وهي قضية (الإجماع)، وفي هذا المقال نعرض لقضية (الحاكمية)، فيشير هلالي إلى نشأة استغلال شعار الحاكمية (الحاكمية الديني)، مبينا ان بدايتها مع الحيلة التي أشار بها عمرو بن العاص على أهل الشام المناصرين لمعاوية بن أبي سفيان، لحماية أنفسهم من هزيمة محققة على يد جيش العراق المناصر للإمام على بن أبى طالب 37 هجرية عام (صفين) ذلك بتوجيه اهل الشام إلى نشر المصاحف على اسنة الرماح ودعوا إلى مافيها من التحكيم فكان هذا أول استخدام لسلاح ديني بغرض الدفاع عن مكاسب سياسية وقالوا (لاحكم إلا لله)، فكان تعليق الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (كلمة حق اريد بها باطل)؛ ثم توالي ظهور هذ الشعار الديني ،بحاكمية الله من جديد في القرن العشرين الميلادي/الرابع عشر الهجري بسبب إنشاءالحركات الجهادية لتحرير البلاد من الاستعمار او التخلص من الحكام الموالين للاستعمار ومن أبرز تلك الحركات الجهادية ماكانت على يد (أبي الأعلى المودودي 1903 _ 1979 والذي بدأ دعوته لذلك في الهند سنة 1920 ثم في باكستان 1941، ثم حسن البنا 1906 _1949 الذي أسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر 1928 بشعار الحاكمية والشريعة ثم أحيا هذا الشعار بعده بقوة (سيد قطب) 1906_ 1967 وزاد عليه بالدعوة إلى إنشاء (مملكة الله في الأرض) ثم يبين هلالي حقيقة حاكمية الدين وينعي على الذين ظنوا ان الدين نزل من السماء لتكون الحاكمية به على الغير استدلالا بظاهر النصوص القرآنية الآمرة بحكم الله مثل قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة 44، وفي نفس السورة تتكرر ولكن بلفظ (الظالمون) المائدة 45، ولفظ (الفاسقون) المائدة 47، ويقول هلالي :إن المتأمل في هذه النصوص يراها آمرة بحكم الله وهو (إبلاغ) الناس بما نزل من السماء والتعامل مع الناس بالأمانة والفصل في نزاعاتهم بالعدل، ويرى هلالي ان (الحكم بالعدل) َ يختلف عن (الحكم بالدين)، في تفاصيل الشريعة لأن الحكم بالعدل (يتعلق بالغير ويقوم على الترضية الإنسانية) لعدم النص الشرعي على (معيار العدل)، والترضية الإنسانية (أصل مقطوع به)، أما الحكم بالدين في إنشاء العبادات أو المعاملات، فيتعلق (بالنفس وسيادتها الذاتية المستقلة في اختيار الدين وفقهه فليست محل حكم أحد على أحد وإلا كان الدين بالإكراه) خلافا لقوله تعالي (لا إكراه في الدين) البقرة 256، هذا بالإضافة إلى أن أكثر أحكام تلك المسائل عبارة عن اجتهادات بشرية (فلن تكون هي حكم الله قطعا وإنما هي حكم الله في غالب ظن أحد المجتهدين وليست في غالب ظن مجتهد آخر الذي يرى أحكاما أخرى والكل معذور)، مما يؤكد ان المقصود بحاكمية الله هو حكم الإنسان الفرد على نفسه بالدين الذي يختاره بقناعته الذاتية عند إبرام تصرفاته ليتحمل مسؤوليته، ويحفظ كرامته الفطرية، أما المقصود بحاكمية الله على الآخر فهو الحكم بالعدل الإنساني في كل مجتمع يدين أهله (بالإسلام أو لايدينون به) وليس المقصود بحاكمية الله هو الحكم بأحد الوجوه الاجتهاد ية في المسائل الدينية خاصة، وإن التدين أمر اختياري في حكم الأصل، فكيف يكون الدين حاكما على الغير وهو اختيار إنساني، فضلا عن كون الأحكام فيه اجتهادية ظنية وليست أحكام الله قطعا، وحكم الله بين الناس بالعدل أمر فطري قبل الإسلام الخاتم بحكم التدافع البشري الذي يتشاح فيه أصحاب الحقوق (يريد كل فريق الغلبة على الآخر) ، ويتسامحون، فلم يكن الحكم به حكما دينيايعطي اختصاصا لدين عن آخر كما قال تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) المائدة 48، ويرى هلالي :انه لم تكن وظيفة الدين الحاكمية في الأرض بمعنى تسلط من زعم نفسه حاميا للدين وحارسا للعقيدة على الآخرين، وإنما يقوم الدين في جانب العبادات (بالإبلاغ) عن المناسك من الصلاة والصيام ونحوهما لتلبية حاجة الإنسان الذي يريد الصلة بربه كما يقوم الدين في جانب المعاملات (بالتوجيه) إلى (تأكيد)، وليس إلى (تأسيس المبادئ والقيم) ليتولي المؤمنون ببشريتهم ترجمتها جيلا بعد جيل إلي سلوك وقوانين وأعراف تنسب إليهم لا إلى دينهم، قال الله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) الحديد 25، ونخلص من كل ذلك أن الدكتور هلالي يرى الآتي :1=ان أصحاب الحركات الجهادية اتبعوا سياسة الحشد والتعبئة بأقوى مايمكن التأثير به لشعار (حاكمية الله) وذلك بسلاح اللغة من البلاغة والخطب والندوات ووسائل الإعلام عبر قرن من الزمان حتى تغيرت المفاهيم الصحيحة عن الإسلام إلى مفاهيم خاطئة عند عامة المسلمين بما يصعب إعادة تصحيحها بسهولة 2=كما يرى بعدم النص الشرعي على معيار العدل ولهذا فإن الحكم بالعدل يتعلق بالغير ولهذا فإنه يقوم على الترضية الإنسانية 3=كما يرى هلالي ان حاكمية الله على الآخر هو الحكم بالعدل الإنساني في كل مجتمع يدين اهله بالإسلام أو لايدينون به 4=كما يرى أن أحكام الدين اجتهادية ظنية وليست هي ( أحكام الله) قطعاعرضت في مقال سابق أولى التحديات في تجديد الفقه عند الدكتور سعد الدين هلالي وهي قضية (الإجماع)، وفي هذا المقال نعرض لقضية (الحاكمية)، فيشير هلالي إلى نشأة استغلال شعار الحاكمية (الحاكمية الديني)، مبينا ان بدايتها مع الحيلة التي أشار بها عمرو بن العاص على أهل الشام المناصرين لمعاوية بن أبي سفيان، لحماية أنفسهم من هزيمة محققة على يد جيش العراق المناصر للإمام على بن أبى طالب 37 هجرية عام (صفين) ذلك بتوجيه اهل الشام إلى نشر المصاحف على اسنة الرماح ودعوا إلى مافيها من التحكيم فكان هذا أول استخدام لسلاح ديني بغرض الدفاع عن مكاسب سياسية وقالوا (لاحكم إلا لله)، فكان تعليق الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (كلمة حق اريد بها باطل)؛ ثم توالي ظهور هذ الشعار الديني ،بحاكمية الله من جديد في القرن العشرين الميلادي/الرابع عشر الهجري بسبب إنشاءالحركات الجهادية لتحرير البلاد من الاستعمار او التخلص من الحكام الموالين للاستعمار ومن أبرز تلك الحركات الجهادية ماكانت على يد (أبي الأعلى المودودي 1903 _ 1979 والذي بدأ دعوته لذلك في الهند سنة 1920 ثم في باكستان 1941، ثم حسن البنا 1906 _1949 الذي أسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر 1928 بشعار الحاكمية والشريعة ثم أحيا هذا الشعار بعده بقوة (سيد قطب) 1906_ 1967 وزاد عليه بالدعوة إلى إنشاء (مملكة الله في الأرض) ثم يبين هلالي حقيقة حاكمية الدين وينعي على الذين ظنوا ان الدين نزل من السماء لتكون الحاكمية به على الغير استدلالا بظاهر النصوص القرآنية الآمرة بحكم الله مثل قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة 44، وفي نفس السورة تتكرر ولكن بلفظ (الظالمون) المائدة 45، ولفظ (الفاسقون) المائدة 47، ويقول هلالي :إن المتأمل في هذه النصوص يراها آمرة بحكم الله وهو (إبلاغ) الناس بما نزل من السماء والتعامل مع الناس بالأمانة والفصل في نزاعاتهم بالعدل، ويرى هلالي ان (الحكم بالعدل) َ يختلف عن (الحكم بالدين)، في تفاصيل الشريعة لأن الحكم بالعدل (يتعلق بالغير ويقوم على الترضية الإنسانية) لعدم النص الشرعي على (معيار العدل)، والترضية الإنسانية (أصل مقطوع به)، أما الحكم بالدين في إنشاء العبادات أو المعاملات، فيتعلق (بالنفس وسيادتها الذاتية المستقلة في اختيار الدين وفقهه فليست محل حكم أحد على أحد وإلا كان الدين بالإكراه) خلافا لقوله تعالي (لا إكراه في الدين) البقرة 256، هذا بالإضافة إلى أن أكثر أحكام تلك المسائل عبارة عن اجتهادات بشرية (فلن تكون هي حكم الله قطعا وإنما هي حكم الله في غالب ظن أحد المجتهدين وليست في غالب ظن مجتهد آخر الذي يرى أحكاما أخرى والكل معذور)، مما يؤكد ان المقصود بحاكمية الله هو حكم الإنسان الفرد على نفسه بالدين الذي يختاره بقناعته الذاتية عند إبرام تصرفاته ليتحمل مسؤوليته، ويحفظ كرامته الفطرية، أما المقصود بحاكمية الله على الآخر فهو الحكم بالعدل الإنساني في كل مجتمع يدين أهله (بالإسلام أو لايدينون به) وليس المقصود بحاكمية الله هو الحكم بأحد الوجوه الاجتهاد ية في المسائل الدينية خاصة، وإن التدين أمر اختياري في حكم الأصل، فكيف يكون الدين حاكما على الغير وهو اختيار إنساني، فضلا عن كون الأحكام فيه اجتهادية ظنية وليست أحكام الله قطعا، وحكم الله بين الناس بالعدل أمر فطري قبل الإسلام الخاتم بحكم التدافع البشري الذي يتشاح فيه أصحاب الحقوق (يريد كل فريق الغلبة على الآخر) ، ويتسامحون، فلم يكن الحكم به حكما دينيايعطي اختصاصا لدين عن آخر كما قال تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) المائدة 48، ويرى هلالي :انه لم تكن وظيفة الدين الحاكمية في الأرض بمعنى تسلط من زعم نفسه حاميا للدين وحارسا للعقيدة على الآخرين، وإنما يقوم الدين في جانب العبادات (بالإبلاغ) عن المناسك من الصلاة والصيام ونحوهما لتلبية حاجة الإنسان الذي يريد الصلة بربه كما يقوم الدين في جانب المعاملات (بالتوجيه) إلى (تأكيد)، وليس إلى (تأسيس المبادئ والقيم) ليتولي المؤمنون ببشريتهم ترجمتها جيلا بعد جيل إلي سلوك وقوانين وأعراف تنسب إليهم لا إلى دينهم، قال الله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) الحديد 25، ونخلص من كل ذلك أن الدكتور هلالي يرى الآتي :1=ان أصحاب الحركات الجهادية اتبعوا سياسة الحشد والتعبئة بأقوى مايمكن التأثير به لشعار (حاكمية الله) وذلك بسلاح اللغة من البلاغة والخطب والندوات ووسائل الإعلام عبر قرن من الزمان حتى تغيرت المفاهيم الصحيحة عن الإسلام إلى مفاهيم خاطئة عند عامة المسلمين بما يصعب إعادة تصحيحها بسهولة 2=كما يرى بعدم النص الشرعي على معيار العدل ولهذا فإن الحكم بالعدل يتعلق بالغير ولهذا فإنه يقوم على الترضية الإنسانية 3=كما يرى هلالي ان حاكمية الله على الآخر هو الحكم بالعدل الإنساني في كل مجتمع يدين اهله بالإسلام أو لايدينون به 4=كما يرى أن أحكام الدين اجتهادية ظنية وليست هي ( أحكام الله) قطعا