الأحد 25 سبتمبر 2022 - 11:29 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

التجديد الفقهي عند سعد الدين الهلالي 4-9


محمد ناجي المنشاوي
الجمعة 29 يوليو 2022 10:36:45 صباحاً



عرضنا في مقالين سابقين اجتهاد الدكتور سعد الدين هلالي الفقهي في مسألتين هما 1=الحاكمية 2= الإجماع، وفي هذا المقال نعرض لاجتهاد له في مسألة (الخلافة الإسلامية)، وهي القضية التي شغلت فقهاء المسلمين، وغيرهم ومازالت تشغلهم منذ وفاة النبي محمد _ صلى الله عليه وسلم _ فيقول هلالي (إنه لا خلاف بين الفقهاء على أن الخلافة او الإمامة او الحكم وضع لخدمة الإنسان، وتأمينه في مقاصده الخمسة وهي الدين والنفس و العقل والعرض والمال ويرى هلالي ان المقصود من هذه المقاصد حماية مصالح الإنسان الدينية والدنيوية، لأن الدولة حاضنة لأبنائها، وتنظر إليهم بعين المساواة والتكريم بحاكمية الله سبحانه وتعالى التي جعلها فطرة في كل حكم كما قال سبحانه وتعالى(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء/58، ويستدل هلالي بقول ابن القيم ت 751هجرية في (الطرق الحكمية)(إذا ظهرت إمارات العدل فثم شرع الله ودينه) ولهذا يرى هلالي انه يترتب على المقولة السابقة أن وظيفة الحكم وظيفة حياتية او فنية في الإدارة العادلة التي تحقق المساواة بين الناس كما أن وظيفة الطب والهندسة ونحوهما وظائف فنية حياتية وليست وظائف دينية فيصح ان يتولاها كل أحد مهما كانت عقيدته أو جنسه طالما تحققت فيه الشروط الفنية لإدارة الحكم لأن كل مواطن له في ظل تدينه بالإسلام أو في ظل تدينه باي دين شاء أن يعيش آمنا في مقاصده الخمسة ويقول هلالي أنه لايجوز لحاكم مسلم او غيره ان يعتدي في إحدى تلك المقاصد ولو كان المخالف لعقيدته، لأن حفظ الدين ليس المقصود منه الدين الإسلامي اوغيره إنما المقصود به كل دين وقع اختيار الإنسان عليه فالدين_أي دين _ يأخذ حصانته من حصانة صاحبه، كما أن مقاصد النفس والعقل والعرض والمال تأخذ حصانتها من انتسابها الإنساني وليس انتسابها الديني او العقيدي، قال تعالى ( ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) الأنعام/ 108 وقال تعالى (لاإكراه في الدين) البقرة 256 ويرى هلالي انه برغم وضوح القضية في كون مهمة الخلافة الفنية هي سياسة الناس بالعدل إلا انها تحولت إلى( إشكالية فقهية مع الآخر) بسبب التفسير الخاطيء لتعريفات الفقهاء لها بناء على (العصبية الدينية والمزايدة فيها)، وخاصة ان تلك التعاريف (ترجع إلى رؤية الفقيه) وإن الفقهاء قد (اختلفوا) في (أصل تنصيب الخليفة او الإمام أو الحاكم)، هل يكون (بالعقل) أو (بالشرع)؟!! كما اختلفوا في تعدد الخلفاء أو الحكام باختلاف البلاد أو تباعدها مما يؤكد إنسانية الخلافة أو الحكم) وليس (إسلاميته)، ويرى هلالي ان سبب الإشكالية يرجع إلى اتخاذ كلام الفقهاء دينا وليس مجرد رؤية فقهية تناسب أوضاع عصورهم، ويذكر لنا تعريفات الخلافة او الإمامة المتسببة في الإشكالية مع الآخر لأربعة من العلماء هم (الماوردي _ابن خلدون _النفراوي_ ابن عابدين)، ويرى في نصوص تعريفاتهم الأسباب التي فهم العامة وكثير من الخاصة ان وظيفة الحاكم في الإسلام لها جانبان أحدهما :حياتي او فني وهو إدارة الحكم بالعدل وتحقيق المساواة وثانيهما : ديني إسلامي وهو الدعوة إلى الله تعالى بدين الإسلام وإمامة الصلاة ومعاقبة المخالفين لأحكام الشريعة الإسلامية بحسب(فقه الحاكم ومذهبه)، وبناء على هذا الجانب الديني فإنه يشترط في الحاكم شروط دينية مثل صفات : الإسلام والذكورة والنسب إلى قريش، ويناقش الهلالي ماقاله الماوردي ت 450 هجرية في (الأحكام السلطانية) (اختلف في وجوبها _أي الخلافة أو الإمامة _ هل وجبت بالعقل أم بالشرع؟)وكذلك عرض لنا رأي (أبو يعلي الحنبلي) ت 458هجرية في الأحكام السلطانية وطريق وجوبها _يعني الخلافة أو الإمامة _ السمع لا العقل لأن العقل لايعلم به فرض شرع ولا إباحته ولا تحليل شيء ولا تحريمه)، ويعلق هلالي على ذلك بقوله ( وإذا وقع الخلاف بين الفقهاء في أساس الخلافة من العقل اوالشرع او الدين فكيف يجزم بجعلها من الأمور التعبدية وكيف تصلح أن تكون من أدوات فتنة الشباب وتجنيدهم لجماعات الإسلام السياسي إلا بالتدليس والشغب بإعلاء رأي على حساب رأي آخر، ويوضح لنا هلالي أن الفقهاء قد اختلفوا في تعدد الخلفاء أو الأئمة او الحكام في المسلمين بحسب اختلاف البلاد أو الأفكار على مذهبين في الجملة، (المذهب الأول) يرى انه لايجوز ان يكون في المسلمين إلا خليفة واحد أو إمام واحد أو حاكم واحد وهو قول جمهور الفقهاء ورأيهم في ذلك مبنى على ماأخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) و(المذهب الثاني) يرى انه يجوز تعدد الخلفاء أو الأئمة أو الحكام في الزمن الواحد باختلاف البلدان أو الأقطار عند الحاجة كتباعد البلدان او تعذر الاستنابة وهو مذهب المالكية وقول عند الشافعية لبناء أمر الخلافة على المصلحة فتدور معها وجودا وعدما، وبناء على ماسبق يخلص هلالي إلى أنه إذا صح تعدد الخلفاء او الحكام على مذهب المالكية وبعض الشافعية فإن الإمامة لاتكون منسكا دينيا وإنما هو أمر حياتي لتنظيم وتسيير شؤون الناس المتعارضة، يستحقها من يجيد فنها وسياستها.