الأحد 25 سبتمبر 2022 - 11:28 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

التجديد الفقهي عند سعد الدين الهلالي 5-9



الجمعة 05 أغسطس 2022 09:00:49 مساءً



في مقالات سابقة تناولنا ثلاثة من التحديات الفقهية وموقف دكتور هلالي منها وهي (الحاكمية والإجماع والخلافة الإسلامية) وفي هذا المقال نعرض لموقفه الفقهي من مسألة (الشريعة الإسلامية)، فيقول هلالي :كان التعبير المستقرفي تاريخ المسلمين عن فهمهم للنصوص الدينية واجتهاداتهم هو الفقه أو الرأي او المذهب او القول او الفتوى وكلها مصطلحات تحمل المعنى الإنساني الذي لايحرج المتلقي او يرفضها او ان يناقش صاحبها (ثم في غفلة من الزمن) صار التعبير عن كل تلك المصطلحات هو (الشريعة الإسلامية) الذي له من (القداسة) مايمنع المتلقي من مناقشة الرأي الفقهي الموصوف به، ولعل اول استعمال لمصطلح الشريعة دون وصفها بالإسلامية كان من بعض الحفاظ ومدوني الأحاديث في القرن الرابع الهجري، وكان الحفاظ المحدثون في القرنين الثاني والثالث الهجريين قد تنوعوا في أسماء مدوناتهم الحديثية، ولم يكن بينها اسم الشريعة، أما مصطلح الشريعة الإسلامية فلم يرد في أي كتاب من كتب الفقه المذهبي أو المقارن من كتب التراث المعروفة ولعل اول ظهوره كان في منتصف القرن الخامس الهجري (في غير مصنفات الفقه، فعندما ظهر علم أصول الفقه وعلم القواعد الفقهية وعلم شرح الأحاديث النبوية اتجه بعض الأصوليين والمقعدين والشراح إلى استعمال مصطلح الشريعة الإسلامية، ولعل أول من استعمل هذا المصطلح ََََََ هو ابن حزم الظاهري في كتابه الأصولي الأحكام في اصول الأحكام وتبعه بعد ذلك بعض علماء القواعد الفقهية وعلوم القرآن وشرح الحديث ومع ظهور مصطلح الشريعة الإسلامية على الوجه المحدد سابق الذكر إلا أن الاستعمال الشائع هو الفقه والرأي والفتوي والمذهب وكل تلك المصطلحات كانت تسمح بالتعددية الفقهية وقبول الرأي المختلف إلى أن كان مطلع القرن العشرين وسقوط الخلافة العثمانية فعليا بالحرب العالمية الأولى وإعلان استقلال مصر بصفة مقيدة سنة 1922 م ثم صدور الدستور المصري سنة 1923م الذي قرر التحاكم إلى القانون بدلا من التحاكم لفقه القاضي الحنفي الذي كان متبعا في ظل الاحتلال العثماني لمصر فرفع المعارضون للاستقلال والموالون للأتراك العثمانيين شعار الشريعة الإسلامية وهي محاولة يائسة لعودة الخلافة العثمانية التي أعلن عن انتهائها رسميا سنة 1924 م ولكن يرى هلالي انه رغم ذلك ظل مصطلح الشريعة الإسلامية شعارا سياسيا مغرضا لتعطيل قيام الدولة المصرية الوطنية التي تجعل السيادة للشعب ومايضعه نوابه من قوانين دون متاجرة دينية واشاع هؤلاء (كذبا) ان القضاء في عهدها كان يتحاكم إلى الشريعة الإسلامية ليجندوا لها الأتباع والحقيقة ان القضاء على عهد العثمانيين كان يتحاكم إلى أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة وبعد أن حازت مصر استقلالها، صار قضاؤها في سعة القانون المستمد من أرجح الأقوال وأيسرها في المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها ويفصح هلالي بقوله إن القانون ماهو إلا انتقاءات لأفضل الفتاوى أو الآراء من كل المذاهب الفقهية أو التخريج عليها بما يراه المقنن الأنسب في وقته، ومع ذلك حورب بصفة الوضعية من جهة وبمقابلته بصفة الشريعة الإسلامية للفتوي المنتقاة من المغرضين من جهة أخرى كما حورب بأنه لم يشتمل على ماوصف بالحدود الشرعية من جلد الزاني اورجمه ومن قطع السارق مع ان القانون استند في إسقاط ذلك إلى أحد الرأيين الفقهيين، الذي يرى سقوط الحدود بالشبهة والتوبة عملا بالمساواة بين من يفدي نفسه بهما وبين من يترك حقه فيهما وجعل صمام الأمان في العقوبات التعزيزية، التي لاتسقط بهما او بأحدهما، وفي حال سقوط الحد فإن الواجب بالإجماع إنزال عقوبة تعزيزية رادعة إن كان لذلك مقتضى والحق أن المغرضين أخفوا على جمهور المسلمين وأبناء الأمة من سقوط العقوبات (الحدية) بالشبهة والتوبة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ادرؤوا الحدود بالشبهات) (أخرجه البيهقي وضعفه) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ادفعوا الحدود ماوجدتم لها مدفعا) (أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة، وهذه الأحاديث وإن كان في سندها ضعف إلا أن كثرة طرقها يقوي بعضها بعضا وقد استقر العمل بها حتى صارت قاعدة فقهية ولايخرق الإجماع بدرء الحدود بالشبهات، وهذا ما أخذ به القانون المصري الذي يحارب باسم الشريعة الإسلامية.