الخميس 06 أكتوبر 2022 - 06:11 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

التجديد الفقهي عند سعدالدين هلالي 6 من 9


محمد ناجي المنشاوي
الجمعة 26 أغسطس 2022 11:30:49 مساءً



تناول الدكتور سعدالدين هلالي سبع قضايا فقهية يراها الأكثر إثارة من جانب من نعتوا أنفسهم بجماعات الإسلام السياسي، عرضنا منها في المقالات السابقة أربع قضايا (الحاكمية _ الإجماع _ الخلافة الإسلامية _الشريعة الإسلامية) ويتبقي ثلاث منها وهي (الزندقة _عدم الاجتهاد مع نص _الولاء والبراء) ونعرض في هذا المقال رأيه في قضية (الزندقة)، فقد أجمع الفقهاء على أن الزندقة ليس فيها تجريم شرعي عبادي، فلم يرد بشأنها جزاء محدد في الدنيا، بل إن لفظ الزندقة في ذاته ليس من الألفاظ العربية في الأصل ، ولم يرد به ذكر في الكتاب أو السنة، ويذكر هلالي ان الفقهاء اختلفوا في حكم استحداث عقوبة للزنديق بما لولي الأمر من حق في تجريم بعض المحظورات الشرعية التي ورد النهي عنها دون بيان لجزاء عقابي، وذلك بحسب مقتضيات المصالح العامة ويذكر ان للفقهاء مذهبين بخصوص الزندقة، يرى المذهب الأول انه لايجوز لولي الأمر تجريم الزندقة بمعنى رصد عقوبة دنيوية على الزنديق وهو مذهب الظاهرية وحجتهم ان مؤاخذة الزنديق إما ان تكون على نفاقه وإما ان تكون على مابدا منه من علامات الكفر، أما النفاق فلاسبيل لنا إليه لكونه أمرأ قلبيا ومرد القلوب إلى الله تعالى كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل عقابا على المنافقين مع علم الله تعالى بهم في قوله تعالى {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ماكانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لايفقهون.} المنافقون 3:1 وإما إظهار علامات الكفر من الزنديق فلن تكون أسوأ حالا من الردة فتأخذ حكمها، وإن بعض الصحابة بدا منه بعض علامات الكفر، ولم يعاتبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء عبدالله بن أبي سلول زعيم المنافقين، فأما المذهب الثاني فإنه يجوز لولي الأمر تجريم الزندقة بجعلها حدا شرعيا موجبا للقتل حتما، بحيث لاتدخله الشفاعة، وهو مذهب جمهور الفقهاء وذهب إليه الحنفية والإمامية في شأن الرجل دون المرأة وذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والاباضية في حق الرجل والمرأة على السواء، وحجتهم ان المصلحة تقتضي تحريم الزندقة وجعل عقوبتها القتل حدا ليهاب الناس مصلحة الحسبة التي تقوم على ضبط المجتمع، ومنع المحظورات الشرعية التي لم يرد بشأنها جزاء عقابي في الدنيا، وذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل (ابن خطل) لأنه كان يسبه صلى الله عليه وسلم ولكن (ابن عبد البر) قال في التمهيد (زعم بعض أصحابنا المتأخرين ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما قتل ابن خطل، لأنه كان يسبه صلى الله عليه وسلم والذي ذكره ابن إسحاق في (المغازي) غير هذا وهو ان ابن خطل كان قد قتل رجلا من الأنصار مسلما ثم ارتد وهذا يبيح دمه ويدل على قتل ابن خطل ماأخرجه الشيخان عن انس ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى راسه المغفر، فلمانزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق باستار الكعبة فقال : اقتلوه وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان أن ابا برزة قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ومن الروايات الواردة بشأن عدم إقامة الحد على المنافقين أو من أظهروا علامة أو بعض علامات الكفر هي تلك الرواية التي وردت بشأن رجل يدعى (عبدالله بن أبي الخويصرة) فقال :اعدل يارسول الله (وفي رواية أخرى اعدل يامحمد!!) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل؟! فقال عمر ائذن لي يارسول الله أن أضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، هذا ويرى هلالي أنه قد تم استغلال الزندقة ومالها من عقوبة القتل حدا لايقبل التوبة استغلالا سياسيا في ظل توظيف الدين لخدمة السياسة، حيث كان العباسيون يتربصون الأمويين والعكس، فتفتق الذهن لفرض سياسة الحديد والنار على الشعب باسم الدين وتم التوسع في نظام الحسبة من توجيه تهمة الزندقة لمن يراد التخلص منه، حيث لايوجد تعريف محدد لها، وإنما اكتفي الفقهاء بذكر أمثلة يتسع لها التطبيق في أحوال عديدة، ونخلص من كل ماسبق ان الزندقة كلفظ لم يرد في اللسان العربي كما أن الفقهاء أجمعوا على عدم وجود تجريم شرعي عبادي لها ومن ناحية أخرى لم يرد بشأنها جزاء في الدنيا، وإن العلماء قد اختلفوا في استحداث عقوبة دنيوية لها كما انقسموا إزاء ذلك بين مؤيد ومعارض