الخميس 06 أكتوبر 2022 - 06:04 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 
 

التجديد الفقهي عند سعدالدين هلالي7من7


محمد ناجي المنشاوي
الأحد 04 سبتمبر 2022 05:01:06 صباحاً



في هذا المقال نتناول القضيتين الفقهيتين الأخيرتين، في التجديد الفقهي عند الدكتور سعد الدين هلالي استاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وهما قضيتا : 1= لا اجتهاد مع النص 2= سلاح الولاء والبراء، أما الأولى فلعل اول من استعمل هذه القاعدة هو الإمام الجصاص (305 ه_370 ه) في كتابه (الأصول في الفصول) حيث قال ( ولا خلاف في سقوط الاجتهاد مع النص)، ونقل الزركشي (ت 749 ه) في كتابه البحر المحيط في أصول الفقه عن ابن فورك (ت 406 ه) قوله : ويجوز ان يجتهد مع النص ثم يتأمل فإن كان النص بخلافه صرنا إلى النص) ثم انتشرت عبارة لايسوغ الاجتهاد مع النص في كتب الفقهاء وبخاصة الشافعية، ويرى الدكتور هلالي ان مقصود هؤلاء الأصوليين من الاجتهاد الممنوع مع النص هو القياس وليس مطلق الاجتهاد الشامل لدلالات النص لتخصيصها او تقييدها ويدلل على ذلك بماورد في الإحكام للآمدي (ت 631 ه) قوله : لو كان القياس حجة صحيحة لكان حجة مع النص الموافق ولايلزم أن يكون حجة مع النص المخالف الراجح، وقد استدل الأصوليون على منع الاجتهاد او القياس مع النص بما أخرجه أبو داوود والترمذي، وضعفه الألباني عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل، ان النبي _ صلى الله عليه وسلم _ لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال له : كيف تقضي إذا عرض عليك القضاء؟ قال :أقضي بكتاب الله، قال : فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال :أقضي بسنة رسول الله، قال فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال : اجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله على صدره وقال :الحمدلله الذي وفق رسول الله لما يرضى رسول الله. ويرى الدكتور هلالي انه زذا ثبت أن قاعدة (لا اجتهاد مع النص) إنما كان إيرادها لمنع القياس :لعدم الحاجة إليه في وجود نص فإنه مع ذلك قد ذهب الشافعية كما حكاه الغزالي وغيره إلى عدم التسليم بهذه القاعدة وعلى التسليم بصحة العمل بها فلايجوز التوسع في غير موردها من القياس، لتظاهر الأدلة الآمرة بإعمال العقل مع النص، ويضيف هلالي :وعلى التسليم بمنع الاجتهاد في وجود النص فهل يمنع ذلك على المتلقين من عموم الناس دون الآمرين الذين نصبوا أنفسهم اوصياء على المجتمع ام يمتنعون هم أيضا من الاجتهاد مع النص؟ ولماذا يجتهدون في الإنكار على مخالفيهم مع النص الصريح في قوله تعالي ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر) الغاشية 12/ 22= ويخلص هلالي إلى القول لاوجه للعمل بقاعدة لا اجتهاد مع النص إلا في النصوص القانونية لأنها وضعت للدلالة على معنى معين لتحقيق العدل في القضاء، أما نصوص الكتاب والأحاديث النبوية فمبناها جوامع الكلم، ولايمكن العمل بأحد معانيها إلا بالاجتهاد ، أما القضية الأخيرة وهي قضية (الولاء والبراء) فيري هلالي وجوب توجيهها إلى معنى موضوعي، وليس إلى الأشخاص فالمسلم يوالي معاني الإسلام ولو كانت من غير مسلم كالإعانة على فعل الخير، والمسلم يبرأ من الظلم ولو كان من مسلم، يؤكد ذلك أدلة هذه القاعدة قوله تعالى (لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) المجادلة 22= والذي يحاد الله ورسوله قد يكون مسلما او غير مسلم، وينتهي هلالي إلى أن الولاء والبراء يستلزم أن يكون المعنى لموضوع الإسلام من الصدق والأمانة وليس لمن يحمل صفة الإسلام دون موضوعه، فالجمع والتفرق يدور مع موضوعات الإسلام وجودا وعدما، وليس مع من يحمل صفة المسلم فالمسلم ليس له حق دائم، وإنما حقه في النصرة ساعة تحليه بصفة الإسلام، ويزول حق النصرة هذا ساعة إرتكابه للصفة الكفرية أو الظلمية، وكذلك غير المسلم تكون معه وتفارقه بهذا المعنى.