الجمعة 03 فبراير 2023 - 03:20 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية مكتبتى الملكة والأفاعي" .. فكرية أحمد تطارد تجار الصحفيين و تنتصر المبدعين

 

 
 

الملكة والأفاعي" .. فكرية أحمد تطارد تجار الصحفيين و تنتصر المبدعين

  الأربعاء 05 أكتوبر 2022 04:57 مساءً    الكاتب : قراءة : صلاح صيام




"كان الصحفي الشاب ينقل بصره في رجاء صامت بين الساعة وصاحب الوجه السمين الجالس خلف المكتب، صوت "تكات" الساعة الذهبية الإطار على الحائط تزيد أعصابه توتراً وهو ينتظر اللحظة، عيناه مسحت كل أركان المكتب والسقف وحتى تفاصيل تلك اللوحة الكئيبة المعلقة خلف الرجل عشرات المرات، كان يخشى أن تكون هناك كاميرا خفية تسجل ما يدور، أصابعه تنقر في رتمة واحدة يد المقعد الخشبي الذي يتململ فوقه، رتمة خافتة لا يكاد هو نفسه يسمعها لكنها تتفق مع دقات قلبه القلقة. العرق يتصبب من وجهه وكل مسامه رغم برودة الغرفة المكيفة، وعندما شعر الجالس خلف المكتب أنه وصل بالشاب إلى ذروة الرجاء والإذلال، فتح درج مكتبه في هدوء، أخرج منه ظرفاً مطبوعاً عليه علامة الشركة، ناوله إياه، لمعت عينا الشاب وتدفق لعابه في فمه وهو يلتقط الظرف في لهفة، دسه في جيبه بسرعة وهو يتحسس بأصابع مدربة كم الأوراق القابعة في قلب الظرف، عسى أن يستنتج غنيمة هذا الشهر، رمقه ذو الوجه السمين بنظرة المنتصر على فريسته وهمس له: أتمنى أن يكون الموضوع هذه المرة أفضل، أنا لا أتأخر عنك فيما تطلبه. هز الشاب رأسه في خضوع، وهو يهب من جلسته، ويمد يداً مرتعشة ليصافح صاحب الوجه السمين، هرول مغادراً المكتب والبناية، لفحت وجهه نسمة باردة، لم تبدد شعوره بالبلل من العرق، كان رأسه يعمل في سرعة وقلق، ماذا سيكتب هذه المرة، لينول رضا ذو الوجه السمين. إنها أسطر إخترتها عن قصد من الرواية الجريئة " الملكة والأفاعي" لمؤلفتها الروائية فكرية احمد مديرة تحرير جريدة الوفد، لأكشف من خلال هذه الأسطر مدى الصراحة والواقعية التي رسمت بها الكاتبة شخوص روايتها، حين لم تجد حرجاً في الغوص بقلمها في أخلاقيات من ينتمون لمهنة الصحافة سلباً أو إيجاباً، وكشف الأفاعي منهم الذين زحفوا على بلاط الملكة صاحبة الجلالة، وتسلقوا على صفحاتها وأعمدتها، ونفثوا سموم أقلامهم ليملئوا جيوبهم بالمال، غير عابئين بشرف المهنة ولا كرامتها ، ولا بسموم كلماتهم وأفكارهم التي ينشرونها في المجتمع، متجاهلين من اجل مكاسبهم ومصالحهم الشخصية الرسالة الحقيقة للصحافة، وهى خدمة المجتمع وتنويره وإخباره بالمعلومات الحقيقية ومطاردة الفسدة والمفسدين بالكشف عنه بأقلامهم. وتهرب الكاتبة في ذكاء من مواجهات قد تكون صادمة أو قانونية مع من تتلامس معهم أحداث الرواية بقولها في المقدمة "في مكان غير موجود، وزمان لم يحدث له توقيت، داخل مؤسسة لم يكن لها يوماً أي كيان، وقعت أحداث هذه الحماقات، فلا يدّعي أحد أنه بطل من أبطالها أو يعرف أحداً من شخوصها، وإلا سيعرِّض نفسه لحماقات أمام القانون"، وأي كانت مقدمتها، فإنها لا تنفي بالقطع وجود هذه النماذج الضالة التي وردت بالرواية على ارض الواقع، ممن أساءوا للمهنة وتركوا بصمات سوداء على صفحاتها البيضاء، بكل ما مارسوه من تسلق ونفاق وتزييف للوعي وبيع للقلم والضمير. " الملكة والأفاعي" رواية جريئة تستحق القراءة، وسيجد فيه شرفاء الصحافة انفسهم وأيضا الأفاعي، وتعد العمل الأدبي العاشر للروائية فكرية احمد، فقد سبق أن صدر لها رواية " مملكة العبيد"، بائعة الورد، قلوب في طواحين الهواء، بلا رجال افضل، سر الرجل الكلب، لغز الحقيبة الزرقاء، لغز الجاسوس الأخرس، لغز الطائرة المخطوفة، كورونا في سوق البغاء ، وجاءت رواية الملكة والأفاعي في 300 صفحة من القطع المتوسط، صدرت عن دار النخبة العربية للنشر والتوزيع التي يرأس مجلس إدارتها الروائي أسامه إبراهيم، وتشير الكاتبة أنها بصدد إصدار الجزء الثاني من "الملكة والأفاعي"، لان لديها الكثير الذي ترغب أن تحكيه عن أفاعي الصحافة، وهي التي مارست هذه المهنة لما يقرب من 36 عاماً، عاصرت خلالها مئات الأحداث والشخصيات الصحفية، وأيضا ممن كانت لهم علاقات تماس مع عالم الصحافة المثير بكل أضواءه وجاذبيته وسطوته.

 

أخبار اخرى فى القسم