الاثنين 27 مايو 2024 - 08:41 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية تقارير الكاتب الكبير شريف قنديل.. يكتب : أجداد اللاعبين العالميين الأفارقة تم شحنهم بالكيلو .. لبناء أوربا

 

 حديث الأربعاء.. أيام إفريقيَّة"السنغال"
 

الكاتب الكبير شريف قنديل.. يكتب : أجداد اللاعبين العالميين الأفارقة تم شحنهم بالكيلو .. لبناء أوربا

  الأربعاء 17 يناير 2024 02:13 مساءً   




نقلتني كأس الأمم الإفريقيَّة إلى أيام إفريقيَّة عشتها في السنغال وغينيا وجامبيا نيجيريا وساحل العاج وغانا وبوركينا فاسو والكاميرون. ورغم كثرة الذكريات والمواقف والصداقات الجميلة في معظم أنحاء افريقيا فقد استولت على الذاكرة تلك السويعات التي قضيتها في جزيرة جوري يالسنغال.. فمنها خرج أجداد هؤلاء اللاعبين العمالقة لبناء وإعمار أوربا وأمريكا! رحت أتأمل في وجوه وأسعار اللاعبين الأفارقة الأفذاذ، وأنا أتذكر حكايات أجدادهم الذين تاجرت فرنسا وغيرها من الدول الأوربية فيهم، ونقلوهم كرقيق قبل وبعد الثورة الفرنسية! قد لا يعرف النجم السنغالي الصاعد الامين كامرا لاعب الدوري الفرنسي، وكذا الحارس الكاميروني أندريه أونانا الذي يلعب لمانشستر يونايتد، ويبلغ ثمنه 40 مليون يورو، أن جديهما سبقاهما قبل عقود ليبنيان ويعمران ويزرعان في أوربا، والحال كذلك للكاميروني أندريه أنجيسا لاعب نابولي الايطالي، وزميله النيجيري فيكتور أوسيمين، و البوركينابي إدموند تابسوبا لاعب باير ليفركوزن الألماني، والغيني سيرهو جيراسي لاعب شتوتجارت الألماني. والليبيري تيموني لاعب المنتخب الأميركي نجل الرئيس السابق جورج وياه الحائز على الكرة الذهبية، ناهيك عن نجوم المنتخب الفرنسي المتحدرين من أصول أفريقية، وعلى رأسهم نجم باريس سان جيرمان كليان امبابي  المولود من أب كامبروني وأم جزائرية؛ ونجم برشلونة عثمان دمبليه الذي تعود جذور أسرته إلى كوت ديفوار، وكانتي ذو الأصول المالية، وبول بوجبا المتحدر من أصول غينية. وأعود الي جزيرة جوري التي تبعد 3 أميال فقط عن العاصمة السنغالية داكار، هناك على ساحل المحيط الأطلسي، والتي كانوا يسمونها بجزيرة الدموع والألام، ويسمونها الآن بجزيرة الحرية والسلام! لقد ذاقت هذه الجزيرة كل أشكال التنكيل في زمن الاستعمار، حيث تبدأ عمليات اختيار الفتيان الذين يتم بيعهم وشحنهم بواسطة سفينة كبيرة تقف على الساحل! حينها كان الشرط الأساسي للفتي المختار ألا يقل وزنه عن 60 كيلو جراما، فاذا كان الوزن أقل، يتم حجزه أسابيع لتسمينه حتي يصل للوزن المطلوب! وبهذه الطريقة ومن تلك الجزيرة تم شحن الآلاف من السنغال ومن نيجيريا ومالي وغينيا وجامبيا، والكاميرون، وغانا، وموزمبيق والرأس الأخضر وساحل العاج! المثير أن هذه التجارة البائسة، توقفت فترة قبل أن يعيدها نابليون ارضاءا لزوجته عام 1818 فقد طلبت زوجته "جوزفين" دفعات أو شحنات من الأفارقة لاستصلاح وزراعة أرضها لتعود تجارة الرقيق من جديد، وتستمر الي يوم استقلال السنغال عام 1960. أما الأكثر اثارة وحرجا بالنسبة لي، فحدث في منزل الرئيس السنغالي الأسبق عبده ضيوف، ذلك العملاق شكلا ومضمونا الذي دعاني للعشاء، فور عودتي من جزيرة جوري! ليلتها رحت أتحدث بقسوة عن تاريخ فرنسا الدموي، وقسوة الاستعمار الفرنسي، واضهاد فرنسا للافارقة، فيما يستغرق في الضحك هو وزوجته الفاضلة السمراء "اليزابيث".. فلما انتهيت من العشاء، وقبل أن أمد يدي لقطعة من "البباي" المثلج قال لي إن مدام "اليزابيث" فرنسية ولها مزرعة في فرنسا!

صور اخرى
 

أخبار اخرى فى القسم