الاثنين 27 مايو 2024 - 08:48 صباحاً - القاهرة

     

 

 

               

 

  أحدث الأخبار

 

 

  الأكثر قراءة

 
 
 

ما أسباب تراجع الأغنية

  ازمة صوت

  ازمة كلمة

  ازمة لحن

  غياب دور الدولة في تبني أصوات جادة


نتائج

 

 
 

الرئيسية ابداع قصائد للشاعر الراحل : فتحي البريشي

 

 
 

قصائد للشاعر الراحل : فتحي البريشي

  الأحد 17 مارس 2024 03:02 مساءً   




هانم المتولي الأعصر

......................................

شهيدة من حرب الاستنزاف

..........................................

 

 

و زي الناس ما بتحاول تعيش يومها ..

بلدنا عايشة من يومها ..

تنام بالليل ..

و تصحى الصبح من نومها اللي هد الحيل ..

سكك مشدودة من تحت البيوت الني

مهرودة بخطاوي الخلق

( رجالة .. عيال .. نسوان ..

بنات .. عواجيز ..

حمير بتشد عربيات .. )

و لا أجدع مسابقة خيل ..

بلدنا مؤمنة جدا

بإن الرزق عاشق خفة الرجلين

.................................................

و صلى الفجر متولي و رجع ع الدار

-- صباح الخير يا فطومة ..

-- صباح النور يا متولي

صباح جاي لي بأحلى نهار ..

و إيدها سابقة بالقلة .. و صرة زاد ..

و إيده بتسلت المغزل من المسمار ..

و كان طول عمره متعلق

على نفس الجدار في الدار

فقال :

( يا رب يا ستار ..

دا عمر الخيط ما علق مني و تقطع .. )

قالت له :

( خير ..

يا سيدي خاد له بلوة و غار )

................................................

فتح باب الغنم خرجت ببطء شديد ..

و كان يفتح يوماتي الصبح تتنطط

و تجري بعيد ..

كأنه العيد ..

-- يا فطومة ..

-- نعم يا أبو سعد ..

-- ما علفتيش ..

و لا وردتيش على غنمك بكوز مية ..

-- يا راجل قل كلام غير دا ..

دا أنا بعد العشا بساعة .....

-- طب أمال الغنم مالها كسالى اليوم ؟!

-- وراهم إيه ؟!

ما هم عايشين في أكل و نوم ..

-- على رأيك

و يضحك عم متولي ..

و تضحك خالتي فطومة ..

....................................

كانت هانم

تقوم الصبح من بدري ..

تبوس إيد أمها و إيده

بلدنا عمرها بتبوس

إيدين الأب و الوالدة

و إيد الجد و الجدة

و إيد الأخ لو أكبر سنة واحدة ..

لكن ليه النهاردة خصوصي

حسوا البنت موش جادة ؟!

فشدوا من شفايفها أياديهم ..

و ضحكوا لها ..

و أبوها يقول :

( يا بكاشة .. جاتك هدة )

فتضحك هانم المتولي ضحكاية

تنسيهم غنا العصافير ..

و أبوها يمشي إيده السمرة فوق راسها ..

تحوش إيده

تقول له : ( با أغير )

-- كبرت يا بت

( تضرب وشها في الأرض )

-- وسطك لف و احلويتي يا هانم ..

-- ما تكسفهاش يا متولي ..

-- أنا و عزة جلال الله

.. إذا كان لي شربة مية ع الدنيا ..

و لو وصلت لبيع الكبش .. أكبر كبش ..

ح أعمل لك فرح ما حصلش ..

-- بعيد الشر يا آبا عليك ..

-- ما فيش يا بت

واد سايب كدا .. و اللا كدا .. و اللا ..

و لو حتى أمه هي اللي

بتتولي

مصاريف أكله و هدومه ..

لفت نظرك ؟! ..

و لا واد طل في عنيك الجميلة دي

و لو طلة

دماغه لف و اتدلى على صدره

و موت نفسه على مهرك ؟!.

و رب الكون عيال عامية

-- يا راجل يوووه .. كسفت البت

-- بنهزر يا فطومة .....

-- لعلمك شوف عشان تعرف ..

ما فيش راجل و لا مراته

ما كلمونيش عليها لأحسن إولادهم

و أقول بدري

هي لسة البت راحت فين ..

......................................

و يفرح عم متولي

و يخرج بالغنم ع الغيط

جسور الترعة قدامه بساط أخضر ..

غنم تجري .. و .. غنم تاكل ..

و غيرها تمشي تتمختر

و يقعد هو يتقلب ..

في نور الشمس أو نارها

تمر عليه ساعات و ساعات

لحد ما يلتقى سكة

بتحضن ضل أشجارها

يطلع م البدن لاسمر

شوية حر و يمدد

و يتذكر ..

مطالع أغنيات للست

.. أو .. مواويل يصفرها ..

( شفايفه لما يبرمها كأنها ناي .. )

و يتغدى .. و يعمل شاي

و يستنى عريسها الجاي ..

و تقعد جنبه رافعة الراس

جميلة يا حسن منظرها ..

....................................

( كبرت يا بت يا هانم

و وسطك لف و احلويتي  )

 

بس البنت مشغولة بحاجات تانية ..

ما يعرفوهاش

بتمشي الصبح من بدري

و طالبتهم متين مرة ما يسألوهاش ..

بتعمل إيه .. و بتروح فين ..

و بتغيب النهار كله ..

معاها بنات كتير جدا ..

ما يسألوهاش ..

لكن يا دوب

بقلب الأب كان بيحس

و من بعض الكلام بالهمس

....................................

و كان راجع من التراويح

سمع صوتها

بتحكي لأختها عن واد

ما فيش زيه ف بلدنا ولاد

إذا اتكلم بتسمع صوته في ودانها

و لا أحلى نغم عواد

دراعه جناح ملاك طاير

إذا فرده يهد بلاد و يحمي بلاد

بتسمع شهقته عن بعد لو عدى

من الشارع بدون مواعيد

و تفرح لو يبان صدره

ساعات في الغيط

فرح طفلة بلبس العيد ..

...................................

-- بتحكي عن ولد أسمر ..

( ولاد .. صحونا نتسحر .. )

......................................

و نام العم متولي

و برج ف مخه متحير

يجوز قلقان .. يجوز فرحان ..

و أول مرة كان يشعر

كأن ف راسه ميت رهوان ..

و داير لف دور و غيطان

يدور ..

مين سيد العرسان ..

........................................

( بتعمل إيه .. و بتروح فين ..

و بتغيب النهار كله )

يكونش يا واد يا متولي الولد لاسمر ..؟!..

دي لابسة عليه سواد الليل

كأنها من بقية أهله

سنة و أكتر ..

حزين يا قلبها الأخضر ..

و يا ليلها الطويل يا ليل ..

بتحجب من نهارها الشمس

.. بكاية قوي .. و كأن ..

خمسة يونيو كان بالأمس ..

( و إيه يعني ..

ما هي كل البلاد لابسة

على عيالها الهباب لاسمر .. )

............

على كل

سبب خلاه ينام و دماغه متعكر

و لا عاد همه تعمل إيه و لا تروح فين

و وياها بنات و ولاد

بييجوا من بلاد و بلاد

يعدوا الألف و الألفين ..

.................................

و تخرج هانم المتولي كالعادة

شفايفها كما الفنجان

و فيه بسمة رضا زيادة

..............................

بنات قالت :

-- لأول مرة يا خالة

بنسمع منها ضحكاية

كأنها صوت كمنجاية

ولاد الموت

بيطلع منهم الشيء اللي موش عادي

عشان نعمل عليه حكايات

حكاية تشد في حكاية

 

-- قالت لي مرة ياخالة

و هي بتحلف على رغيف عيش

بإنها عاشقة حد ما تعرفوش شكلا

و لا تعرف منين أصلا ..

ولد ميت على الجبهة

شهيد في الجيش

لكن صورته اللي شاداها وراه دايما

و واقفة قصادها ما بتمشيش

جابتها معانا في ( الموقع )

سامحني يا رب و حياة سعد يا خالة

عن ( الموقع ) ما تسألينيش ..

 

-- و كانت جنبي يا خالة ..

يا دوب بيننا .. ما فيش شبرين ..

و با أسأ

 

أخبار اخرى فى القسم